أقلامهم High Ligh

“علي بابا كبير”

لا يعلم جنود ربك إلا هو ، كشف الله في الأيام السابقة بالمطر كثيراً مما يدور تحت الطاولات وفي الخفاء من الفساد الذي نسمع به ، ولا يشعر بإتفاقاته المشبوهة أحد ، فيذهل المواطن من حجم الفساد المستشري حوله الذي قدر علي أبتلاع المليارات من مقدرات الدولة ، ولم يستطع أن يبتلع مياه الأمطار؟!.

وما أستمرت الأمطار إلا سويعات من نهار وليل في الوقت الذي نجد فية دولاً فقيرة في شرق آسيا كتلايند والفلببين تمتد أمطارها الموسمية ثلاث أشهر شبه متواصلة ، ولا تتوقف مصالح البلاد والعباد وبمجرد أن يتوقف المطر فكأن شيئاً لم يكن ، ومع احترامي للدول وظروفها وخصوصية أحوالها ، إلا أننا عندما يصل بنا الحال لأن نقارن بنيتنا التحتية (ونحن دولة نفطية غنية) بالبنية التحتية في تايلند فلا شك أن المصاب جلل .

والمحير أن تفادي آثار الأمطار والاستعداد لها ليس فيزياء نووية ، ولا سراً من أسرار الكون الذي أكتشفه العالم المتحضر وأخفاه عن الشعوب المنكوبة ؛ أنما الأزمة ومعظم أزماتنا أعراض لمرض واحد عضال وهو الفساد وغياب الرقابة علي المناقصات التي يدفع فيها تحت الطاولات أكثر مما ينفق علي المشاريع نفسها لان هناك “علي بابا كبير” يحب إرضاؤة ؛ والأسئلة في مثل هذة الأوقات مشروعة ؛ فكيف تتم هذة المناقصات ؟ وما حجم ما يدور فيها علناً وما يدور تحت أستار الظلام ؟ ومن هم سماسرة هذة المناقصات ؟ وما حجمهم؟ وهل حجمهم يعيق القدرة علي محاسبتهم ؟ وهل من ترسو عليهم المناقصات مؤهلين أصلاً لمثل هذة المشاريع ؟ وما حجم خبراتهم ؟ هل من مجيب ؟ أسيظل الصمت سيد المواقف والأزمات ؟ .

وليت الفساد مرضاً جزئياً يصيب عضواً من الجسم ، وتسلم منة بقية الأعضاء ، ولكن أن هذا المرض الخبيث إن أكتشف في مفصل من مفاصل الدولة ؛ فمعني هذا أنه منتشر في كل مفاصلها دون استثناء ، وهذا لا يخفي علي لبيب فالرشوة أصبحت مفتاحاً للمغلق من الأبواب ، والمحسوبية باباً خلفياً من اتساعة تظنة الباب الرئيسي الذي تتحقق من خلالة المصالح الشخصية الضيقة ، وذلك علي حساب المصالح الوطنية العليا ولا سيما الترضيات السياسية لكسب الولاءات من بعض الفئيات كالتعينات البراشوتية ، فالنتيجة حتمية وسهل توقعها في ظل جو يتحرك داخلة بكل حرية أعضاء منظومة الفساد ، وفي المقابل يضيق علي كل مواطن إصلاحي ينتفض ضد الفساد ؛ فغياب المحاسبة والعدالة والمساواة تؤدي بشكل مباشر لمزيدا من “علي بابا” هذا من جهة ؛ من جهه اخري شعور المواطن بالقهر السياسي ، ما من شأنه خفض قيم المواطنة والولاء والانتماء في النسق القيمي للانسان الكويتي .

ختاما :

ان من يعول في مكافحة الفساد علي الحكومة هيهات أن يصل لشئ ونقول له ما قاله الشاعر :

لقد أسمعت إن ناديت حياً
ولكن لا حياة لمن تنادي

لكننا نعول علي المواطن صاحب الوعي القادر علي التواصل مع مؤسسات المجتمع المدني ليتم تحرك من خلال الأطر الدستورية لخلق حالة تجعل من قضية الفساد قضية رأي عام فالمواطن هو المتضرر الوحيد من هذا الجو الفاسد الذي ضيع حتي فرحتة بالمطر .

ودمتم بخير

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق