أقلامهم

فوزية الصباح تطالب صالح بالرحيل من أجل الأنظمة الخليجية

فوزية سالم الصباح               

 ثورة شباب اليمن

الفقر والعوز الذي عانى منه اليمن جعل البعض ينظر إلى أبناء هذا البلد على أنهم أقل تحضراً من غيرهم من أبناء دول الخليج العربية الغنية بالنفط، فالبعض ينظر إلى التحضر على أنه مجرد ارتداء ملابس من ماركات عالمية وقيادة سيارات فارهة وشوارع فسيحة وأبراج عالية. إلا أنه وفي حقيقة الأمر أن شباب اليمن، ورغم محدودية مواردهم المالية، إلا أنهم وفي فكرهم هم الأكثر تحضراً من غيرهم، وهذا ما رأيناها في طريقة مظاهراتهم واعتصاماتهم ومشاركة المرأة بدور فعال لدعم الثورة. لقد قدم هؤلاء الشباب نموذجاً حضارياً في طريقة معارضتهم لنظام الحكم الديكتاتوري في بلدهم فاق النموذج المصري والتونسي، فرغم أن جميع الشعب اليمني مسلح، ورغم ما تعرض له هؤلاء الشباب من اتهامات باطلة وسباب وشتم وقهر واطلاق نار وقتل وغازات اعصاب سامة من قبل النظام وبلطجيته، إلا أنهم ورغم كل ذلك لم يطلقوا رصاصة واحدة بوجه هذا النظام الذي أخذ يضخ أموال الشعب لتأجير البلطجية. وكما تقول الحكمة انه إذا أراد الله سبحانه وتعالى ان ينتقم من إنسان فإنه يسلط عليه عقله، لذلك لا يزال الرئيس، الذي تدعمه حاشيته التي شفطت خيرات اليمن، متمسكاً بالحكم الجمهوري إلى آخر نفس غير آبه بأرواح الشباب التي تزهق يومياً، معتقداً أن هناك أمل في بقائه على كرسي الحكم كما يعتقد زميله في الفكر العقيد معمر القذافي ذلك، لقد سبق وأن ذكرت أن الوضع اليمني في غاية الخطورة وأنه، لا سمح الله، إذا انفلتت الأمور وقام النظام بالمزيد من الجرائم والمجازر فستحدث حرب أهلية لا نهاية لها، وهنا اوجه رسالتي إلى الرئيس علي عبدالله صالح هل الأرواح التي أزهقتها غير كافية حتى تترجل من كرسي الحكم الجمهوري الذي حولته إلى كرسي ملكي؟ وإن كان ذلك غير كاف حتى الان فكم هي في نظرك الأرواح التي يجب أن تزهق حتى تترجل عن هذا الكرسي؟ أي باختصار كم يساوي هذا الكرسي من الأرواح اليمنية؟ ثم أيهما أهم الأرواح التي تزهق يومياً أم كرسيك الذي لم يتبق منه سوى أشهر معدودات؟ 

ثم وإن كنت وطوال أعوام حكمك الطويلة لم تقدم شيئاً لليمن سوى الفقر والفساد حتى أصبحت اليمن من أفقر دول العالم، فماذا عساك أن تقدم في الأشهر الأخيرة المتبقية في ظل هذه الاضطرابات والاعتصامات؟ نحن كخليجيين نتمنى ألا تتدهور الأمور حتى يبقى اليمن موحداً متماسكاً.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق