أقلامهم

شيعي مؤذن في مسجد سني ومصمم مدرس لغة انجليزية .. غرائب كويتية يكتبها الرجيب

وليد الرجيب

البيروقراطية مضحكة أحيانا

أظن أنه لا يوجد أكثر تخلفاً في الإدارة مثل الدول العربية، فبيروقراطيتها قاتلة، ولذا توقفت عن مراجعة الدوائر الحكومية منذ سنوات، والغريب أنها تتشابه في الاجراءات الزائدة عن الحد، أو في تعامل الموظفين مع المراجعين، فهم اما يتعاملون بفظاظة، واما ببساطة «تعال باكر».

ويقال انه في مطار سورية في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، كانت ملفات المطار ترجع إلى العصر العثماني، لذا كان المشتبه به من القادمين، ينتظر ساعات وساعات طويلة، حتى يتم البحث في الملفات المتآكلة.

وقبل سنتين احتجت إلى ورقة من جامعة حلوان، التي تخرجت منها عام 1977-1978م، فقالوا لي انهم لا يعتقدون أن ملفي الذي مضى عليه أكثر من 30 سنة موجود في الأرشيف، وظللت أشهراً وأنا أتصل هاتفياً بالقاهرة، وأحياناً يرد الموظف وأحياناً لا يرد، وفي الوقت نفسه أرسلت إلى جامعتي في متشغن ما طلبته من أوراق فوراً عبر الايميل، كما أتذكر أيام الدراسة في بداية الثمانينات في أميركا، أن جميع المعاملات وتجديد الوثائق، كانت تتم عبر البريد، ولم أر موظفاً حكومياً أميركياً واحداً، وفي الولايات المتحدة كنت أستطيع مكالمة والدتي في الكويت، وأخي في بريطانيا بمكالمة مشتركة، بينما كانت وسيلتي الوحيدة للتواصل مع أسرتي عندما كنت أدرس في القاهرة، هي الخطابات (المكاتيب)، التي كان يستغرق وصولها شهراً، وغالباً ما تفتح بعلم الرقابة كما يكتب عليها، وعندما أرسلت أسرتي شريط كاسيت مسجلا عليه سلاماتهم، استدعتني الرقابة، واستمعوا إلى الشريط بحضوري، ودوَن الرقيب تقريراً بكل ما جاء فيه، على غرار (والدته تبثه أشواقها).

أما الكويت فقد بلغت مستويات غاية بالتدني في سوء الإدارة، فقد أخبرني شاب ينتمي إلى الطائفة الشيعية، أنه تخرج من الكلية الاسترالية، بتخصص إدارة أعمال، وقدم أوراقه إلى ديوان الخدمة المدنية، وبعد أشهر اتصل به موظف في الأوقاف وطلب حضوره، لاستكمال اجراءات التوظيف، وذهب الشاب متلهفاً إلى وزارة الأوقاف، وعندما سأل ما الوظيفة التي تم اختيارها له، قالوا له مؤذن وطبعاً في مسجد سني.

أما قصة الشاب الآخر، الذي ذهب إلى مدرسة خاصة، على اثر نشرها اعلانا بطلب وظائف، وقابل مدير المدرسة وريث البيروقراطية والتخلف الإداري، سأله المدير: ما هو تخصصك؟ فرد الشاب «غرافيك ديزاين» أي تصميم غرافيكي، فقال له المدير: ما رأيك أن تعمل لدينا مدرساً للغة الإنكليزية؟ وعندما سأله الشاب مستغرباً: لماذا؟ أجابه المدير لأنك تتكلم الإنكليزية بطلاقة.

الحمدلله أن بعض الدوائر الحكومية، بدأت بانجاز المعاملات من خلال الانترنت، لكن نظامنا الإداري أبعد من أن يكون مواكباً للعصر، وحقاً أن البيروقراطية تكون مضحكة أحياناً كثيرة، وتكون في كل الأحيان غير منطقية.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق