أقلامهم

“العجمي يمدح السعدون ليغيض خصومه .. ويصف مسيرته البرلمانية “على نياتكم ترزقون

سعد العجمي 

أحمد عبدالعزيز السعدون

يختلف مع السعدون بعض «الرجال»، ويتجنى عليه كثير من «سقط القوم»، لكنهم لم يقولوا يوما إنه سرق أو اختلس أو تجاوز، فقط ينتقون كلمة قالها هنا، أو عبارة أطلقها هناك، لتبدأ رحلة ردحهم التي تزيده شموخاً وأنفة.

ثابتٌ وغيره متحركون، واضحٌ وغيره يناورون، لا توجد لديه مناطق رمادية، فهو يا أبيض يا أسود، وهكذا هم دائما الساسة ورجال الدولة، وما يقوله في الندوات واللقاءات يقوله في الغرف المغلقة وعند صناع القرار، قاموسه السياسي لا توجود فيه كلمة مجاملة، حادٌّ كالسيف عندما يكون الحسم مطلوباً، ناعمٌ كالديباج إذا احتاج الأمر إلى لين.

في الاستحقاقات السياسية المهمة يلتفّ الجميع حوله، وعندما تتأزم العلاقة بين الحكومة والمجلس وفي ساعات الترقب لإعلان أبغض الحلال بين السلطتين يتحول مكتبه إلى مرجعية سياسية تتقاطر إليه وفود النواب للاستشفاف برأيه والاستماع إلى حكمته.

لا أذكر أنه غاب أو تأخر عن جلسة مجلس أو اجتماع لجنة هو عضو فيها إلا في أضيق الحالات ولظروف طارئة، في السابعة صباحا أو أبكر من ذلك يكون في مكتبه ينقح القوانين ويعدل الاقتراحات، بينما غيره من النواب يلفّ الوزارات كعب داير إما لتخليص معاملة وإما للبحث عن مناقصة.

يختلف معه بعض الرجال، ويتجنى عليه كثير من سقط القوم، لكنهم لم يقولوا يوما إنه سرق أو اختلس أو تجاوز، فقط ينتقون كلمة قالها هنا، أو عبارة أطلقها هناك، لتبدأ رحلة ردحهم التي تزيده شموخاً وأنفة، فهو لا يرد عليهم لأنهم لا يستحقون شرف رده.

تعرض لحملات إعلامية ظالمة لم يتعرض لها نائب في تاريخ الكويت، فلم تزده إلا ثباتاً وعملقة.

لفقوا عليه الأكاذيب ونسجوا حوله القصص، وهو ماضٍ في طريقه كالقاطرة تسحق من يقف أمامها، حتى حلفاء وأصدقاء الأمس انقلبوا عليه، فزاد توهجاً وبريقاً، بينما أصبحنا نحك رؤوسنا كي نتذكر أسماءهم!!

مضابط الجلسات ومنابر الندوات، تشهد أنه حالة سياسية استثنائية، فكم عدّل للحكومة أخطاءها، وللرئاسة هفواتها، هو دستور يمشي على قدمين، يحفظ النصوص عن ظهر قلب، ويداعب مواد اللائحة الداخلية، كما يداعب أصغر أحفاده، فلا تنقصه الحجة ولا يعييه الرد، إلا إذا أراد أن يترفع، والترفع من شيم الكبار، وهو أحدهم إن لم يكن أولهم.

خلال مسيرته البرلمانية كان القول المأثور “على نياتكم ترزقون” قيلت من أجله، فكلما حاول خصومه إثارة قضية ما لتشويه سمعته أثبتت الأيام، بالحقائق والأدلة، أنهم كمن يريد تدنيس ثوبه الأبيض بكذبهم وافتراءاتهم، فتصفعهم الأقدار على وجوههم؛ ليرتد كيدهم إلى نحورهم، ويخرج هو بثوب أكثر نصاعة وبياضا.

لا يدغدغ المشاعر، ولا يتخذ مواقفه السياسية لحسابات انتخابية ضيقة، ولم يطرح يوما طرحا فئويا أو مناطقيا أو مذهبيا، فأحبه البدو والحضر معا، واحترمه السنة والشيعه سويا. تجد في ديوانه مختلف الشرائح والأطياف، ويتهافت إلى ندواته الجميع، ففي حضرته تذوب الفوارق وينصهر الجميع في بوتقة وطن اسمه الكويت.

في الآونة الأخيرة سخّرت افتتاحيات بعض الصحف لضربه، وأجّرت الأقلام للتجني عليه، والهدف من ذلك معلوم ومعروف للجميع، فلحماية أموال أهل الكويت ضريبة يجب أن يدفعها من يرفع لواء الحفاظ على المال العام، ومن غيره اقترن اسمه بالتصدي لهذه الفئة؟

مازلت أتذكر ذلك الستيني الذي أمسك بيدي قبل عام تقريبا في حفلة زواج أحد الشباب في منطقة الرقة، وأخذني جانبا لنبتعد عن الضوضاء، وقال لي يا ولدي لست مضطرا لتفنيد ما يكتبه خصومك والرد عليهم في كل مقال، إن أردت أن تغيظهم وتميتهم كمدا فامدح أحمد السعدون فقط.

***

صادق العزاء والمواساة لأسرة الخرافي الكرام في وفاة فقيدهم ناصر الخرافي، رحمه الله رحمة واسعة، وأنزله فسيح جناته، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق