أقلامهم

البغلي يطالب النواب ذوي اللحى بحلق لحاهم

علي أحمد البغلي 


احلقوا لحاكم.. اطلقوا لحاكم.. والازدواجية!


في بلجيكا لم تشكل وزارتهم، بالرغم من مرور 322 يوماً على الانتخابات هناك! عدم تشكيل الوزارة طيلة هذه المدة أثار حنق كثير من الرجال في بلجيكا، فتعهدت أعداد كبيرة منهم بعدم حلق لحاهم، إلى أن يتفق الساسة على تشكيل الحكومة الجديدة! في الكويت لم يمر شهر على استقالة الحكومة، ومع ذلك فساستنا، الذين احترفوا التأزيم والجعجعة الفارغة، أقاموا الدنيا ولم يقعدوها على ما اسموه التأخير المتعمد في تشكيل الوزارة، الذي يُعزى بجزء كبير منه إلى ذلك التأزيم غير المبرر، فهم قد توعدوا باستجواب رئيس الوزراء والوزراء، حتى قبل أن يعرفوا من بقي ومن خرج من وزارة النكد التي ستقف في مواجهتهم، وهم متمترسون خلف كل ما يثير التأزم والفرقة. ما يسمى بتجمع «نهج»، اجتمعوا ومن لف لفهم وركب مركب تأزيمهم، في ديوان النائب السابق ناصر الصانع الأمين العام للحركة الدستورية الإسلامية (فرع الكويت للإخوان المسلمين)، فهم يهاجمون الحكومة ورئيسها، ولهم فيها وزير لا يشق له غبار (البصيري)، ولهم فيها مستشار لرئيس الوزراء لا يعلى عليه (إسماعيل الشطي)! وهجومهم وتبني هجوم الآخرين على رئيس الوزراء وهو منهمك في تشكيل وزارته، يهدفون من ورائهما إلى المزيد من المكاسب، لأن شهيتهم للمكاسب كنار جهنم والعياذ بالله ، يقولون «لها هل امتلأت»؟ فتقول «هل من مزيد»؟! نرجع إلى تجمع «نهج» البائس في تلك الندوة، التي عقدت تحت عنوان «إرادة الأمة بين التعطيل والاستخفاف»، المجتمعون في تلك الندوة، كما ورد في القبس 29 أبريل 2011، أجمعوا على ضرورة محاسبة ناصر المحمد، عبر استجواب حاد بعد عودة انعقاد جلسات مجلس الأمة، مؤكدين أن حكومته الجديدة لن تستمر طويلاً وستكون الأخيرة. وفي الوقت نفسه حث المتحدثون «الشارع» الكويتي على التحرك للضغط على رئيس الوزراء حتى يرحل، بعد أن وصفوه بعدم التوفيق عبر ست حكومات مضت، بدليل وجود ملفات فساد تخص الحريات والبيئة والمال العام واملاك الدولة (انتهى). 


ونحن نقول للمجتمعين: عيب عليكم تجييش الشارع وتأجيجه على النحو الذي نراه في الدول العربية الثائرة على حكامها لدكتاتوريتهم وفسادهم حتى النخاع، فنحن في نعمة وحرية، وحكامنا مشهود لهم بنظافة اليد واحترام حرياتنا وحقوقنا. ونقول للمجتمعين من ذوي اللحى في ذلك التجمع التأجيجي، لماذا لا تقتدون بتصرف البلجيكيين الحضاري، بالاحتجاج على عدم وجود وزارة عندهم حتى الآن، فتقومون بحلق لحاكم؟ أما غير الملتحين فعليهم إطلاق لحاهم حتى يتم تشكيل الوزارة، فهذا التصرف الرمزي أجدى من تأليب رجل الشارع البسيط على حكومته!


ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم


***


• هامش:


في ازدواجية المعايير لا يختلف من وقف مع قمع شعب البحرين الوحشي، الذي شهد به كل ذي بصر وبصيرة، ويقف الآن ضد الحكومة السورية في قمعها الدموي للشعب السوري، وهو يتساوى في نظري مع من وقف مع الشعب البحريني في محنته الأخيرة، ويقف الآن مع النظام السوري في دمويته ضد أبناء شعبه! فهذه ازدواجية ممجوجة ومرفوضة من كلا الطرفين، ولا يبررها أي تبرير متهافت، مثل وقوف حكومة هذين البلدين معنا أيام الغزو الصدامي الغاشم لبلدنا العزيز!

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق