أقلامهم

بعد أن صار الغبار يفرقنا طائفياً.. بن بودي يذكرنا بأن الشيخ بن لادن لم يمت في الكويت

لم يمت في الكويت


سيحكم التاريخ على الشيخ أسامة بن لادن. سيتواجه حكما في محكمة العدالة الأساسية مع جميع الذين سقطوا نتيجة فكره وطريقته وأسلوب عمله، وستكتب الرصاصات الأميركية التي قتلته تاريخا جديدا تماما… كما فعلت الرصاصات والقنابل التي قتل هو بها السوفيات ثم حلفاء السوفيات الأفغان ثم الأميركيين والأجانب ثم العرب ثم المسلمين…


كانت رصاصاته تلحق فتاواه وأحيانا تسبقها. عندما يرى أن العدو هنا أو هناك أو هنالك حسب مقتضيات المرحلة والمعركة فإنه يجد دائما من هو مستعد لإبداء السمع والطاعة باللحم الحي المزنر بالعبوات الناسفة. صار أنصاره عبوات بشرية تنتظر فقط أن يضغط هو من كهفه أو مخبئه زر التفجير.


التاريخ سيحكم على بن لادن وعلى العبث الأممي في المنطقة عندما رأت أميركا أن الانتصار على السوفيات يجب أن يتم بأجساد المسلمين وأفكار المتطرفين تماما مثلما رأت أن الوصول إلى التفرد بالزعامة لاحقا يجب أن يتم عبر الانتصار على «عدو» صنع في مختبرات «إنهاء الحرب الباردة».


… وهذا ليس موضوعنا لأن موضوعنا هو أن بن لادن لم يمت في الكويت. بمعنى أننا نرغب ونأمل ونصرّ ونرجو ألا يتحول بن لادن إلى قضية كويتية في زمن صار الغبار معه يفرقنا طائفيا وسياسيا ومذهبيا.


بن لادن لم يمت في الكويت. لذلك لا نحتاج إلى تأبين ورد على التأبين. ونحن في غنى عن الاصطفاف الطائفي والمذهبي حيث سيتطرف البعض في تمجيد الراحل والترحم عليه، فيما سيتطرف البعض الآخر في انتقاده وشتمه. سيتبارى المتبارون وما أكثرهم في استحضار كل الأسلحة التي تثبت وجهة نظرهم، من فيلكا إلى «أسود الجزيرة» وعامر خليف إلى تفجيرات ثمانينات القرن الماضي وإلياس صعب وعماد مغنية والتأبين وما تلاه… مروراً طبعاً بأزمتي البحرين وسورية ومواقف إيران.


نستيقظ يوميا فنرى الكويت في دوّار اللؤلؤة في المنامة أو في طهران أو في درعا أو في حرف سفيان خلال معارك الحوثيين أو في البريقة أو في ميدان التحرير في مصر أو في بغداد والبصرة والنجف وكربلاء والفلوجة أو في غزة أو في لبنان، وقبلها في تورا بورا وقندهار… صحيح أن الكويت تفاعلت دائما مع قضايا المنطقة لكن الأصح أن هذا التفاعل كان عاملا إيجابيا نصدره إلى الآخرين وليس عاملا سلبيا نستورده من أسوأ تجارب الآخرين كما يحصل اليوم.
بن لادن لم يمت في الكويت… إلا إذا كان المتطرفون من مختلف المذاهب يريدونه أن يكون كذلك.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق