أقلامهم

الحساوي: لولا ارتفاع سعر النفط لأصبحنا مهزلةً بين الأمم .. فاحترموا عقولنا

وائل الحساوي

أرجوكم… احترموا عقولنا

أكدت مؤسسة «جي بي مورغان» الشهيرة أن الصراع السياسي في الكويت أدى الى تباطؤ ملحوظ في الاقتصاد والتنمية وامتد تأثيره… ليشمل موظفي القطاعات الحكومية والمؤسسات، مؤكدة على حاجة الحكومة إلى مزيد من الجدية في التعامل مع الخطط التنموية.

والحقيقة أن ذلك التباطؤ الملحوظ في الكويت لم يقتصر على الاقتصاد ولكنه امتد إلى جميع جوانب الحياة، فنحن العاملين في الحكومة نعاني من توقف شبه كامل في مجالات العمل حيث لا يستطيع المسؤولون إصدار أي قرارات تكليف أو ندب أو تغيير في إداراتهم، كما أن حالة الترقب التي تستبق كل تشكيل وزاري وتشاؤم الناس مما هو قادم، هذه الحالة تؤدي إلى شلل كامل في إنجاز الأعمال وعدم الاهتمام حتى على مستوى الطلبة في المدارس.

الحكومة تؤخر التشكيل حتى تتجنب الصدام مع المجلس، والمجلس يزداد شراسة في تهديد الحكومة المقبلة لكي يجهضها في أسرع وقت ممكن، فهل يجوز هذا الصراع في البلد على حساب الوطن، وهل يجوز شل حركة المجلس والحكومة بسبب صراع لسنا طرفاً فيه؟!

وإذا كان الشيخ ناصر المحمد يتمهل في تشكيل الحكومة بسبب كثرة الاعتذارات عن التوزير أو بسبب رغبته في اختيار كفاءات (لا يخر منها الماء)، فهاتان طامتان حقيقيتان حيث ان كثرة الاعتذارات تنبئ عن قناعة لدى معظم المواطنين بأنها ستكون حكومة قصيرة العمر مليئة بالمناكفات والمصادمات، أما الاحتجاج بالبحث عن وزراء «سوبر مان» فهذه كذلك حجة واهية فنحن نعلم بأن مفاصل الحكومة الرئيسية في يد وزراء الأسرة وهم عدد محدود بينما الوزارات الشعبية لا تشكل أصلاً مشروع أزمة.

لقد صبر شعبنا طويلاً على ذلك الالتفاف السياسي وتعطيل مصالحه المتعمد، وصبر على ذبح خطة التنمية التي استغرقت وقتاً طويلاً لوضعها، وقد كان لدينا بصيص أمل قبل عام بأن الحكومة قد أفاقت من غيبوبتها الطويلة لتعوض هذا الشعب الطيب المسالم ما ضيعته عليه خلال عشرين عاماً، لكن الأوضاع اليوم تعطينا قناعة مضاعفة بأن الحكومة لا تريد إلا أن تبقى على كرسيها ولو على حساب الشعب وأن ما يجري على الساحة السياسية ليس أكثر من عناد متعمد وتحدٍ للمجلس وضرب بأصول وقواعد اللعبة السياسية إلى أبعد حد.

نصيحتي لأبناء الشعب هو أن يتوجهوا إلى سمو أمير البلاد ليطلبوا منه وضع حد لذلك التلاعب الحكومي النيابي حتى وإن أدى الأمر إلى حل المجلس حلاً دستورياً ثم اختيار كفاءات يرضى عنهم الشعب وإبعاد جميع من يشكلون مشروع أزمة، كما لابد من إجراء استفتاء شعبي حول الدستور الكويتي وإن كان مازال يصلح للحالة السياسية القائمة أم أنه يتطلب تعديلات للأفضل.

ولنتذكر بأنه لولا النفط وارتفاع أسعاره لأصبحت الكويت اليوم مهزلة بين الأمم ومثالاً على الدولة الفاشلة التي لم يستطع شعبها أن يدير بلداً صغيراً بالرغم من مليارات الدولارات التي يسبح فوقها.

ذهب بن لادن

حدث ضخم هز المنطقة بالأمس هو مقتل أسامة بن لادن، ولا أريد الزيادة على ما ذكرته وتذكره وكالات الأنباء والفضائيات وغيرها حول الموضوع، ولكني أريد أن أنبه إلى بعض الأمور المهمة:

أولاً: يقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «لا يعرف الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله» وبن لادن قد خالف الحق وانحرف كثيراً عن جادة الصواب.

ثانياً: بن لادن قد أضر بالمسلمين أكثر من معظم من حاربوا الإسلام، فهو قد ارتكب أفعالاً منكرة وجرائم باسم الإسلام حتى لو كانت نيته صادقة.

ثالثاً: تكرار البعض لمقولة إن بن لادن قد أعاد العزة للمسلمين ولقّن الغرب دروساً لن ينسوها هو كلام واهم لا يقوله إلا من لم يدرك رسالة الإسلام، بل إن أفعاله قد شجعت الغرب على المسلمين لاحتلال ديارهم ومحاربة الخير عندهم والتضييق على المسلمين في كل مكان، فهل هذه هي العزة التي يدعونها؟!

رابعاً: للأسف أن بن لادن قد أسس لمنهج منحرف في أساليب التغيير وعلمها الآلاف من المسلمين، وواجبنا اليوم ترك العواطف جانباً وإفهام العالم بأن ديننا القويم لا يقر هذا الانحراف مهما حسنت النيات.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق