أقلامهم

الشماغ في الصيف ظاهرة دخلت على المجتمع الكويتي، لايرتديه إلا البدو .. على ذمة حسن كرم

حسن علي كرم

شماغ المذيعين..!!

عندما بدأ التلفزيون الكويتي البث الملون.. وكان ذلك في سبعينات القرن الماضي صدرت تعليمات للمذيعين ومقدمي البرامج وقارئي نشرات الاخبار التقيد بارتداء ملابس ذات الوان تنسجم مع الوان وخطوط الديكور.. وقد التزم مذيعو ومذيعات التلفزيون مع تلك التعليمات الى ان وقع الغزو العراقي وانهار الاعلام الكويتي مع انهيار الدولة..

بعد التحرير.. عاد التلفزيون الكويتي البث المحلي الملون وكان يفترض ان يتقيد المذيعون بالتعليمات السابقة الخاصة بالملابس وبألوانها على اساس انها تعليمات فنية تقنية لا علاقة لها بالسياسة الاعلامية او بالمادة المنتجة، ان كانت نشرات اخبار او غيرها من المواد والبرامجية الفنية والثقافية والدينية والاجتماعية.. فماذا حدث..؟ لقد صار المذيعون والمذيعات الذين يطلون على الشاشة الكويتية يتسابقون على عرض الازياء غير المعتادة والبعيدة عن عادات وطبيعية الكويتيين مثل ارتداء بعض قارئي نشرات الاخبار الشماغ الاحمر في عز اشهر الصيف، وهذا شيء غير معتاد رؤيته على الشاشة الكويتية، بل ازعم لم يكن معتادا رؤيته في الشارع الكويتي. فالكويتيون على الاغلب الاعم لم يتعودوا ارتداء الشماغ الاحمر في فصل الصيف، وانما هي ظاهرة دخلت حديثا على المجتمع الكويتي. وانما تعودوا ارتداء الغترة البيضاء (الويل) في الصيف بينما في الشتاء اذا اشتد البر القارص فقد كانوا يرتدون الشماغ الاحمر الانجليزي الاصلي او الشال الكشميري.

الشماغ الاحمر في الصيف هو من عادة أهل البادية الرحل، الذين كانوا يأتون الى المدينة من الصحراء على الجمال حيث كانوا يحطون رحالهم في ساحة الصفاة ويقومون بعرض بضائعهم للبيع او يقومون بشراء حوائجهم من اسواق المدينة. ولعلي اذكر كانوا يرتدون في الصيف غترتين على بعض وفوقهما يضعون العمامة اتقاء من هجير الحر والغبار والشمس الشديدة..

طلب وكيل الاخبار في تلفزيون الكويت من قارئ النشرات والمواجيز الاخبارية عدم ارتداء الشماغ الاحمر في ظني هو العودة الى الاصل. والعودة للهوية الكويتية التي كادت تندثر مع العادات والظواهر الدخيلة.. ما قيمة وما حجم وما اهمية مسألة عدم ارتداء الشماغ حتى يتدخل نواب النكد فتسيس ويعملون من الحبة قبة؟! وهي من صميم ومن ابسط ابسط اختصاص السلطة التنفيذية. علاوة على انها مسألة فنية بحتة. لا علاقة لها بالحريات الشخصية. ومن يريد ان يمارس حريته الشخصية فليجلس في بيته ولا يفرض مزاجه او ذوقه على الناس.

على وكيل الاخبار يوسف مصطفى الا يتراجع او يضعف امام مسألة هو مقتنع انه على صواب حتى وان كان ذلك على خسارة منصبه. خصوصا انه في أول المشوار.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق