أقلامهم

تأجيل وإحالة الاستجوابات وسرقة أموال الشعب وسيطرة الحكومة على المجلس .. كل ذلك وأشياء أخري يستعرضها محمد حيات عندما تضيع البلد

محمد جوهر حيات

البلد تضيع

يعتصر القلب ويحتار العقل ويحزن القلم عندما يسطر الواقع المرير الذي تعيشه البلاد يوماً بعد يوم، فهناك العديد من السلوكيات والأفعال والأساليب والممارسات التي تساهم بانحدار وباضرار وبضياع البلد، والغريب بأن هذه الممارسات اللعينة تزداد ممارستها بين الحين والآخر مع الأسف! فالبلد تضيع عندما تنتهك نصوص وقيم العقد الاجتماعي الخاص بها (دستور62) من قبل السلطتين التنفيذية والتشريعية، والبلد تضيع عندما تزداد ثقافة تجاوز القانون وعدم احترامه من قبل المسؤولين وكبار القوم، والبلد تضيع عندما تنتشر بها ثقافة التسامح مع الفساد والمفسدين، والبلد تضيع عندما يكون بها (الإسطبل وحصن الطرواده) أصلب من التشريعات البرلمانية والقوانين المحلية، والبلد تضيع عندما يكون إيجار سكن مواطن وأسرته الصغيرة بالشهر الواحد 350 دينار كويتي وإيجار واجهة بحرية مساحتها 18 ألف متر مربع بـ 22 ديناراً كويتياً سنوياً لكي يستفيد منها بالملايين (راعي التنمية)، والبلد تضيع عندما تستقيل الحكومة بأكملها وتشل حركة مصالح البلاد والعباد من أجل هروب وزير (التنمية الورقية) من مواجهة الإستجواب المستحق، والبلد تضيع عندما تتهالك إدارة الأجهزة الحكومية بسبب تكثيف البطالة المقننة بها وتعيين القيادات على أسس المحسوبيات والمحاصصة والترضيات والتنفيع بدلاً عن أسس ومعايير الكفاءة والإنتاجية والإختصاص والانجاز، والبلد تضيع عندما يتم تكميم الأفواه وتقييد الحريات وضرب النواب والمواطنين بالهروات ويصبح عسكري القوات الخاصة قاضياً ينطق الأحكام ويصدر العقوبات بحق الأفراد بالشارع، والبلد تضيع عندما يتم إخراس صوت الحركة الطلابية في جامعة الكويت من قبل الإدارة الجامعية وعمادة شؤون الطلبة ولجنة النظام الجامعي من خلال فصل الطلاب والطالبات المعتصمين بكل طرق سلمية وحضارية، والبلد تضيع عندما يمنع من السفر مواطناً كويتياً مطلوباً لفاتورة مكالمات قدرها 50 دينارا كويتيا بينما يجول ويصول عبر المطارات بطائرتهم الخاصة سراق المال العام والذهب الأسود دون حسيب أو رقيب منذ عشرين عام، والبلد تضيع عندما تصبح معظم وسائل الإعلام المختلفة ملكاً لمثيري الفتن وللمنتفعين وللمطبلين وللمنافقين المزمرين، والبلد تضيع عندما ينتخب الشعب ممثليه بالسلطة التشريعية على أساس التخندق والإصطفاف القبلي والعائلي والطائفي، والبلد تضيع عندما يصبح الطائفيون وزعماء التيارات السياسية الطائفية الخاصة بطائفة من دون الأخرى نجوم ندوات وتجمعات الوحدة الوطنية، والبلد تضيع عندما تتكاثر التشريعات القانونية العاطفية والانتخابية غير التنموية وتزداد الرقابة غير الصادقة المعتمدة على الإثارة الإعلامية من دون الجدية الإجرائية للعملية الرقابية في السلطة التشريعية، والبلد تضيع عندما يشرع المجلس كل ما تحتاجه الحكومة وتعجز هذه الحكومة على تنفيذ هذه التشريعات القانونية النيابية ذات الصناعة الحكومية (حكومة عجيبة تطلب وتدعم تشريعات وتعجز عن تنفيذها بإمتياز)، والبلد تضيع عندما المجلس يوافق على طلب الحكومة بتأجيل الاستجواب لمدة عام لحين رد حكم المحكمة الدستورية ما لم تحكم قبل ذلك، والبلد تضيع عندما يتحول طلب التأجيل هذا من حق للنائب المقدم للإستجواب إلى حق للرئيس المقدم له الإستجواب، والبلد تضيع عندما تكابر الحكومة وأتباعها من السلطة التشريعية على حكم المحكمة الدستورية الصريح في عام 2006 بأن المحكمة الدستورية غير معنية بتحديد دستورية محاور الاستجواب بل المعني بذلك السلطة التشريعية نفسها، والبلد تضيع عندما تشكل حكومة هدفها فقط تهويل حق الاستجواب لنواب الأمة ووصفه بالكارثة من أجل تشويه الحياة الديموقراطية، والبلد تضيع عندما يتم توزير القلة من الكفاءات الوطنية المنتجة ضمن صفوف الحكومة ومن ثم يتم التعامل مع هذه الكفاءات وفق المنصب الوزاري كأنهم كبار الموظفين لدى سموه مسلوبي الإرادة والصلاحيات ما يؤدي إلى تقييد إبداعهم وعطائهم لهذا الوطن المعطاء، والبلد تضيع عندما يصبح نوابها (القلابي أبو الحروف وأم التصريحات الرنانة)، والبلد تنهار عندما يتخذ نوابها والقوى السياسية مواقفهم تجاه القضايا المحلية والدولية على أساس العاطفة والمذهب والتطاؤف بعيداً عن المبدأ والمنطق والعقل!

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق