منوعات مع علي الذايدي

استراحة الجمعة (مسافر زاده الخيال)

بدءاً من اليوم، وظهر كل يوم جمعة، يطل عليكم الزميل الموسوعة علي الذايدي باستراحة أسبوعية..

الزميل الذايدي سيقطف لقرائه أجمل ورود المعرفة لينسّقها في مزهرية تليق.. وقد ينتقي وردة من حدائق بابل فيضعها إلى جانب وردة من ورود الميسيسيبي وأخرى من حدائق الهند، فالورود ترجع إلى جد واحد هو “الجمال”، وتجمعها قبيلة واحدة هي “المتعة”، كما يظن المثقفون، ومنهم زميلنا كاتب هذه الاستراحة.

و إذ تفخر بانضمام الذايدي إلى “عصبتها” فإنها تعتبره من “أهل البيت” المعنيين بترتيبه وتنسيقه لاستقبال الضيوف.

استراحة الجمعة (مسافر زاده الخيال)

بادئ ذي بدء أهنئ القائمين على جريدة سبر الإليكترونية، ولا نستغرب هذا الجهد الجميل من أناس جميلين كالوشيحي والعصفور، ونبارك لأنفسنا رافداً آخر من روافد التعبير عن الرأي يضاف للساحة الإعلامية والسياسية في الكويت، كما وأشكر إتاحتهم الفرصة لي بأن أكتب استراحة الجمعة التي ألتقيكم فيها مرة كل أسبوع، وأرجو أن تنال الرضى والقبول.

ما تلك بيمينك يا سيد؟

لقي الحجاج أعرابيا فقال: من أين أقبلت؟ قال: من البادية، قال: ما تلك بيمينك؟ قال: عصا أركزها لصلاتي، وأعدها لعداتي، وأسوق بها دابتي، وأقوى بها على سفري، وأعتمد بها في مشيتي، ليتسع بها خطوي، وأعبر بها النهر فتؤمنني، وألقي عليها كسائي فتسترني من الحر، وتقيني من القر، وتدني ما بعد مني، وهي محمل سفرتي، وعلاقة إداوتي، ومشجب ثيابي، أعتمد بها عند الضراب، وأقرع بها الأبواب، وأتقي بها الكلاب، تنوب عن الرمح في الطعان، وعن الحرز عند منازلة الأقران، وأهش بها على غنمي، ولي فيها مآرب أخرى، كثيرة لا تحصى.

لو سألنا السيد النائب حسين القلاف عن عصاه التي يحضر بها إلى البرلمان فماذا سيكون جوابه؟ سيقول: هي عصاي أتوكأ عليها ولي بها مآرب أخرى، فهي رفيقي في الملمات، أفض بها الجلسات، وأفلق بها الهامات، وأهدر بها الكرامات، عاش من عاش ومات من مات.

ومن هنا فإنا نعذر السيد في تشبثه بالعصا وحرصه عليها ولكن أخشى ما أخشاه أن يأتي يوم لا نرى تلك العصا في يمينك ولكن في .. شمالك.

سعدية مفرح

“أنا بدون جنسية ولكني لست بدون وطن”.. الأديبة سعدية مفرح.

عندما يكتب الأديب شيئا فلابد أنه يقصده بكل معنى الكلمة، وكلام الأدباء وأهل اللغة والتعبير واضح لا لبس فيه، وعندما تكتب الأديبة سعدية مفرح في البروفايل في حساب التويتر بالتعريف عن نفسها العبارة التالية “سعدية مفرح أديبة من الكويت” فلابد أن نقف عند هذه العبارة، فلماذا لم تكتب”سعدية مفرح أديبة كويتية”؟ ببساطة لأنها لا تحمل الجنسية الكويتية، وإن كانت كويتية المنشأ والهوى والفكر والأدب.

لن أتكلم عن إنجازات سعدية فهي تتحدث عن نفسها، ولكني أتمنى فقط أن يكون هناك ميزان تجاري بين إنجازات شخص ما وبين حقوق المواطنة ولنقرر بعدها هل تستحق سعدية شرف الجنسية، ولن أقول الانتماء لأنها حصلت عليه منذ وُلدت.

إن المواطنة شعور وانتماء أما الجنسية فهي أختام وتواقيع، وما هي الأختام؟ هي دوائر.. دوائر.. دوائر.. سعدية موجودة والجنسية كورقة رسمية غير موجودة، فكيف يلغي ما هو غير موجود ما هو موجود كما وصف أحد المثقفين عبدالودود في فيلم الحدود.


أخطاء تاريخية:

دائما ما نستشهد بعبارة “وامعتصماه” لتحميس النفوس وشحذ هممها عندما يتعرض مجتمع مسلم للعدوان، وقصة هذه الكلمة تقول إن إحدى نساء المسلمين قد تعرض لها نصراني في ثغر من ثغور الدولة الإسلامية على حدود الشام، وإن المرأة صرخت “وامعتصماه” فوصلت صرختها للمعتصم الذي وجه وجهه صوب عمورية ورد عليها “لبيك يا أختاه” فتوجه بجيش عرمرم لعمورية ودك حصونها ودخلها فاتحا، ولكي تكتمل هذه القصة الخيالية وتزداد جمالا فإن المعتصم ألقى القبض على العلج النصراني الذي اعتدى على المرأة وسلمه إليها ليكون عبداً عندها.

وهذه القصة وإن كان يُستأنس بها لبيان عظمة الإسلام وعزة المسلمين ولكنها للأسف من نسج الخيال وليس لها سند تاريخي.

القصة الحقيقة لفتح عمورية هي كالآتي:

كان هناك شخص اسمه بابك الخرمي يتزعم جماعة ضالة تنادي بالحلول وشيوع الإباحية ظهرت في اقليم طبرستان وحاول الخليفة المأمون القضاء على تلك الجماعة لكن وعورة الأرض وصعوبة التحرك فيها صعبت من هذه المهمة.

ولكن بعد وفاة المأمون وتولي المعتصم، صمم المعتصم على القضاء على بابك وأتباعه، فشدد الحصار على معاقله وشن عليه الحملات العسكرية، فلما اشتد الخناق على بابك بعث بالرسل إلى ثيوفيل إمبراطور بيزنطة وقال له: إن الجيش الإسلامي مشغول عنك فدونك الثغور، وبالفعل وأثناء انشغال الجيش الإسلامي بالقضاء على فرقة بابك الضالة قام ثيوفيل بالعدوان على ثغور المسلمين واعتدى على المدن الحدودية بين الشام وبيزنطه فقتل وسبى بتوجيه من رجال الدين والقساوسة الذين رأوا في ذلك تفوقا على الدولة الإسلامية التي كانت في ذلك الزمن تعد قوة عظمى لا يجاريها أحد.

ولم يرد المعتصم عليه وركز هجومه على معاقل بابك حتى تمكن الإفشين أكبر قواد المعتصم من هزيمته وألقى القبض عليه وأتى به مكبلا ذليلا في بلاط المعتصم الذي ضرب عنقه وأنهى فتنته.

بعد القضاء على هذه الفتنة قام المعتصم بتشكيل جيش عظيم للانتقام من ثيوفيل عما قام به من عدوان على ثغور المسلمين وسأل أي مدن الروم أمنع؟ فقالوا له:عمورية فتوجه إليها ودكها ودمرها وجعل من كنائسها إسطبلات لخيله لكي يذل الروم ويكسر شوكتهم حتى لا يعودوا مرة أخرى للتعدي على ثغور المسلمين.

وهذه كل الحكاية،، فكل تحرك للجيوش الإسلامية لا بد أن يكون له دوافع سياسية وعسكرية لا بد من دراستها وتحليل نتائجها، فليس من المعقول أن يغامر خليفة بالجيش من أجل شخص واحد، ولكن إن كان السيناريو الذي وضعه البعض لقصة فتح عمورية هو ما تعارف عليه الناس من قصة المرأة وصرختها باسم المعتصم فلا بأس، فخطأ شائع خير من صواب مهجور.

الحب والذل توأمان

لو بحثنا عن شبيه لكلمة الحب في اللغة العربية لوجدنا الكثير من المترادفات مثل الود، الميل، الوله، الهيام، والغرام وغيرها ولكن المتابع لأحوال العشاق على مر التاريخ يجد أن الكلمة الرديفة والتي تحمل نفس المعنى للحب هي الذل.

نعم.. الذل هو الاسم الآخر لهذه العاطفة التي ابتلانا الله بها، فهي تأتي على الإنسان بغير تخطيط منه ، فيدخل فيه طائعا ويخرج منه كارها.

هل تريد أن تحب وتعشق؟

أحقا ترغب في ذلك؟

أنصحك أن تفكر مرتين بل ثلاثاً قبل الدخول في هذه التجربة، واقرأ أحوال العشاق وما مر بهم من الذل والهوان في سبيل وصل المحبوب أو أن يكون الحبيب نفسه هو سبب البلاء .

خذ على سبيل المثال هذا المسكين صاحب الأبيات التالية كيف يدعي الغباء لكي يطلب من حبيبته أن تعيد حديثها على مسامعه بحجة أنه بطئ الفهم.

فقلت لها ردّي الحديث الذي انقضى

وذكراك من ذاك الحديث أريد

يجدّد تذكار الحديث مودّتي

فذكرك عنّي والحديث جديد

أناشدها إلا أعادت حديثها

كأنّي بطيء الفهم حين تعيد

مسكين، أليس كذلك؟

وانظر للحالة الأخرى التي سأوردها لك عزيزي القارئ، فهذا الأحوص الشاعر كان يجلس في نادي القوم ينتظر مرور معشوقته في طريقها إلى السوق ولم يكن بينهما من كلام ولا سلام إلا أنهما كانا يكتفيان بالنظرات العابرة خشية أن يلاحظهما الواشون والحساد، ومرت به يوما فنزلت دموعها حزنا على عدم قدرتها على الكلام معه وبث شجونها إليه، فقال هذه الأبيات بعد أن هزه من الأعماق منظر دموع محبوبته، يعترف فيها أن حياة العاشقين لا تساوي درهما واحدا:

جلست لها كيما تمـر لـعـلـنـي

أخالسها التسليم إن لـم تـسـلـم

فلما رأتني والـوشـاة تـحـدرت

مدامعها خوفـا ولـم تـتـكـلـم

مساكين أهل العشق ما كنت أشتري

حياة جميع العاشـقـين بـدرهـم

وهو محق، فمن يريد حياة كلها ترقب وشوق ولوعة وسهر ليل وهمّ في النهار وإقلاع عن الطعام والشراب، أتشتري هذه الحياة البائسة بدرهم؟

وإذا انتهى العاشق إلى هذا الحال فقط فهو محظوظ، انظر كيف انتهى قيس بن الملوح الذي ملأ الدنيا حزنا على ليلاه، ولكنه صرخاته لم تجد صدى، وهام على وجهه في البرية حتى ألفته ظباء السهول ووحوش الصحراء وأصبحت تشاركه الطعام والشراب.. هل لا زلت ترغب بالدخول في قصة حب؟

ما رأيك قارئي العزيز؟ ألا زلت عازما على فتح هذا الباب؟

أنت وشأنك ولكن اعلم أن العاقل من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ بنفسه.

LONG LIVE THE QUEEN

ليس من السهل أن تكون ملكا على مملكة بحجم بريطانيا وإرثها التاريخي الضخم، فكل حركاتك وسكناتك محسوبة، وكل شئ له بروتوكول خاص، فمن يجلس على عرش بريطانيا فهو ملك ليس على لندن فقط ولكن على أكثر من 40 دولة ومستعمرة حول العالم، ورغم البروتوكول الصارم إلا أن هذا لم يمنع أن يكون هناك بعض الطرائف التي تمر على العرش البريطاني وهذه بعضها:

– في احدى زيارات الملكة الحالية لأمريكا صادف وصولها أمطارا غزيرة، فصرحت عند وصولها “أعلم أننا نقلنا لأمريكا الكثير من الأشياء عندما كانت مستعمرة بريطانية ولكني لم أعلم أن الطقس السيئ كان أحدها”.

– عند زيارة الزعيم السوفييتي نيكيتا خروتشوف لبريطانيا قام بمصافحة الأمير فيليب زوج الملكة فقالوا له أنه زوج الملكة، فرد خروتشوف: وما هو عمله؟ فوقع منظمو الحفل في حرج شديد وقالوا له أنه لا يعمل، فهو زوج الملكة، فرد خروتشوف:أعلم أنه زوج الملكة ولكن ما هو عمله بالنهار؟

وقد اشتهر الأمير فيليب بزلات لسانه التي تصل لدرجة الوقاحة أحيانا وهذه بعضها:

– “إذا بقيت هنا فترة أطول أصبحت عيناك مائلتين”.. (يخاطب طالبا بريطانيا في الصين).

– “لم يأكلك الأهالي إذن؟”.. (قالها لطالب بريطاني التقى به في غينيا الجديدة).

– “ألا زلتم تتراشقون بالرماح؟”.. (لأحد سكان استراليا الأصليين).

– “أنت امرأة، أليس كذلك؟”.. (لسيده كينية قدمت له هدية).

– “تبدو مستعدا للتوجه إلى السرير”.. (يخاطب الرئيس النيجيري الذي كان يرتدي زيه القومي الفضفاض).

مقولات خالدة:

-“انجلترا حرمتني السعادة”.. نابليون بونابرت بعد هزيمته في معركة واترلو.

– “هذه الجائزة أشبه بطوق نجاة يلقي لغريق وصل إلى الشاطئ”.. الأديب الأيرلندي برنارد شو بعد رفضه جائزة نوبل للأدب.

– “طرق شيكاغو أكثر الطرق أمانا ولكن يستخدمها أخطر السائقين في أمريكا”.. حاكم شيكاغو ردا على إحصائية تقول أن طرق شيكاغو أخطر طرق أمريكا.

– “عندما ترى حجم التماسيح في أفريقيا فإن العبودية ليست خيارا سيئا”.. أحد الزنوج الذين رفضوا العودة من أمريكا لأفريقيا بعد إعطائهم حرياتهم.

– “أسعد الناس هم قوم سبأ، فعلى كثرتهم وجدوا امرأة تملكهم وأنا مفردا لم أجد امرأة تملكني”.. عاشق مجهول من العصر الأندلسي.

كوميديا سياسية

– اخترق شخص روسي بسيارته مبنى الكرملين في موسكو، وأخذ يصرخ بأعلى صوته: خروتشوف أحمق، خروتشوف أحمق ، فقبض عليه الحرس وقدم للمحاكمة وحكم عليه بما يلي: السجن شهرا لاختراقه مبنى الكرملين بالإضافة إلى السجن عشرة أعوام لإفشائه سر من أسرار الدولة .

– اشتهر الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون بخطاباته السياسية الطويلة والمملة وبهدف مخاطبة جميع فئات الشعب قرر نيكسون أن يلقي خطاباً في السجن المركزي، وعلى الفور اتصل العديد من السجناء معترضين قائلين: إننا نعترض.. فالاستماع إلى خطاب الرئيس ليس جزءاً من عقوبتنا.

– الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت كان دائم الحنق من تصرفات زوجته، وفي أحد الأيام كان في جدول زياراتها أن تزور السجن للقاء السجينات فذهبت دون علم زوجها، وعندما استيقظ ولم يجدها سأل سكرتيرها الخاص عنها فقال له: إنها في السجن، فرد الرئيس: هذا ما توقعته ولكن بأي تهمة؟!

ختام الاستراحة

لا يتحقق الاستقلال الكامل لأي بلد في العالم حتى يتحرر مرتين، الأولى من الاحتلال الأجنبي والثانية من الظلم والاستبداد، وما يمر به العالم العربي اليوم هو مرحلة الاستقلال الثاني، فلا تخافوا ولا تحزنوا.

 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق