أقلامهم مقال ساخن

الوطن للرئيس: إنهم صنيعتك يا سمو الرئيس

انتقاد جريدة الوطن القريبة من السلطة لنواب مجلس الأمة وبالأخص نواب المعارضة أمراً ليس بالجديد ولا يمكن لمثل هذا الإنتقاد أن يوقف سائر أو يسيّر واقف، ولكن أن تنتقد (جريدة السلطة)، كما يحب ملاكها أن يروجوا عنها، رئيس السلطة التنفيذية بهذا الشكل المباشر، فهذا حدث يستحق التوقف عنده ومقال يستحق القراءة لسبر أغواره وفهم دوافعه وترقب نتائجه. رأت في افتتاحية جريدة الوطن لهذا اليوم، وانتقادها لسمو رئيس مجلس الوزراء وحكومته، ولو غلفته بانتقادها “المعتاد” لنواب المعارضة،  “مقالاً ساخناً”.. 

كلمة الوطن

انهم صنيعتك يا سمو الرئيس

منظر التجمع في ساحة الصفاة مساء الجمعة الماضي والفوضى التي عمت السوق وآذت رواده والكلام الطائش والعنتريات كان منظرا مزعجا لكل أبناء الكويت على مختلف مشاربهم، سواء أكانوا من مؤيدي الشيخ ناصر المحمد او من معارضيه، فالحركات المتهورة ونبرات التحدي أمر لم تألفه كويتنا الحبيبة.

الوضع السياسي أصبح محبطا للغاية، فحين يجمع الناس على فشل حكومات الشيخ ناصر المحمد السبع في كل شيء بدءا من اختيار الوزراء الى الأداء التنفيذي الى سياسة التعامل مع مجلس الأمة فان اجماع الناس يمتد الى اجماع على عدم الثقة في معارضي الشيخ ناصر، فهم يمارسون قمة المراهقة السياسية ولا يملكون ما يقنع الكويتيين بأنهم يعملون لمصلحة الكويت، وعلى معظمهم علامات استفهام أكبر من تلك التي على الشيخ ناصر المحمد ووزرائه، نعم الكويتيون ضاقوا ذرعا بحكومتهم وأدائها ولكنهم كذلك ضاقوا ذرعا بمجلسهم وأفعاله.

ما الذي دهانا؟ كل مشكلة في لبنان مشكلة في الكويت، وكل مشكلة في مصر مشكلة في الكويت، وكل مشكلة في سورية او ايران او البحرين او افغانستان مشكلة في الكويت، نخرج من أزمة وندخل في أخرى، احباط عام، عدم ثقة لا في الحكومة ولا في المجلس.

هل ممثلو الأمة هؤلاء ووزراء الشيخ ناصر هم فعلا نخبة أهل الكويت؟ وهل هم خير من يمثل الكويت ويعمل لأجلها؟ لا شك ان الإجابة هي لا، اذا كيف وصلنا الى هذه المرحلة؟ أين رجالات الكويت؟ هل ناخبونا لا يعون من يصوتون له؟ نعم.. فنظرة سريعة على الأرقام تبين بعض الحقائق.

ان العزوف عن التصويت في الانتخابات الماضية اكبر دليل على عدم رضى الكويتيين واحباطهم من الواقع السياسي، فحين يبقى نصف الناخبين في بيوتهم رافضين المشاركة في الانتخابات فهو دليل واضح على رفض كل ما يجري على الساحة السياسية، وان تباهى مسلم البراك بـ 21 الف صوت من اصل 110 آلاف صوت في دائرته، فان %82 من ناخبيه لم يصوتوا له، فأي أغلبية وأي ارادة أمة يتكلمون عن تمثيلها؟!!

في عهد حكومات الشيخ ناصر تأسست مبادئ سياسية غريبة، لعل ابرزها سياسة مغازلة الخصوم التي ينتهجها، فتعتقد الحكومة ان قمة الذكاء السياسي هي في محاولة كسب الخصوم مهما خذلوها، فتقدم لهم التنازل تلو الاخر ويتم تجاوز القانون من اجل تمرير معاملات ومناقصات خصومهم الذين يدعون الاصلاح ويزايدون على الحكومة في محاربة فسادها.

هل يجهل أحد ان مسلم البراك هو أفضل من تسعى له قدم لتخليص معاملة في أي وزارة من وزارات الدولة؟ وزارات اي حكومة؟ حكومة ناصر المحمد الذي يطالب مسلم برحيله، نفس الحكومة التي ولأجل ارضاء مسلم البراك تم تعيين زوج اخته محمد العفاسي نائبا لرئيس الوزراء الذي يريد مسلم اسقاطه، محمد العفاسي الذي ابتلاه الله بظروف صحية أخيرا تطلبت بقاءه خارج البلاد لعدة شهور والذي حُلت في عهده مجالس الجمعيات التعاونية والأندية والنقابات وجمعيات النفع العام المنتخبة واستبدالها بمعيّنة، الخبير القانوني الذي ألغت المحاكم قراراته اكثر من اي وزير في تاريخ الكويت، تم تعيينه نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للعدل ووزيرا للشؤون!

هذا غيض من فيض ما يقدمه سمو الرئيس لخصومه ظانا بأنه سيكسبهم، ولكنهم يتمادون أكثر في المرة التالية ويرفعون سقف مطالبهم بينما العلاج الذي يحاول تقديمه سمو الرئيس في كل مرة هو مزيد من التنازلات، فتأسس مبدأ ان من يخاصم الرئيس يكسب، فلا عجب ان تجد مؤيدي الرئيس في تناقص استجوابا بعد استجواب.

فتأييد الرئيس يُظهر المؤيد مظهر معدوم الكرامة الفاسد المرتشي بينما المعارض يحقق كل المكاسب الانتخابية والشخصية، ولنا في روضان الروضان أكبر عبرة، فروضان تقادح مع مسلم البراك مرارا دفاعا عن الرئيس عندما كان وزيرا في حكومته ليصدم بعد ذلك ان الرئيس يجامل مسلم البراك على حسابه بتعيين محمد العفاسي نسيب مسلم نائبا له بدلا من روضان مما حدا به للاعتذار عن الاستمرار في حكومة الشيخ ناصر، خسرت روضان يا سمو الرئيس ولم تكسب مسلم.

ماذا فقد مرزوق الغانم من وقوفه ضد الرئيس؟ فالرئيس لايزال يغازله ويغض النظر عن مخالفات غرفة التجارة التي يرأسها والده، لايزال سمو الرئيس يجتمع مع صالح الملا على الرغم من تصويته ضده في استجوابين، ولايزال يثق في الدكتور الفاضل أنس الرشيد على الرغم من أنه قدم استقالته من الحكومة في محاولة لإحراج سمو الرئيس ابان أزمة الدوائر في 2006، هل تظن بعد هذا ان وزراءك سيقفون معك فيما لو تكرر سيناريو 2006 أم ستجدهم يتسابقون على تقديم استقالاتهم للتكسب السياسي على حسابك؟ لماذا صوت عادل الصرعاوي ضدك وانت الذي من اجله واجل ابن عمه فيصل الصرعاوي اوقفت قرارات روضان الروضان لاصلاح ادارة الفتوى والتشريع وانت في منتصف اجازتك في جنيف؟

الكثير يلوم د.وليد الطبطبائي على موقفه ضد الرئيس على الرغم من استلامه شيكا من الرئيس بخمسين الف دينار، ولكن ينسى ان يلوم سمو الرئيس لسوء تقديره في تقديم دعم لنائب معارض له، لذلك يا سمو الرئيس فإن معسكرك في انحسار، ولن يصمد من مؤيديك امام ما تقوم به من تضحية بهم الا المتردية والنطيحة، الذين يشورون عليك شر الرأي.

أي سياسة هي تلك يا سمو الرئيس؟ كل سياسات الحكومة أصبحت تسويات وحلولا وسطا، قياديو الدولة يعينون لارضاء فلان وفلان، واغلبهم من خصومك، انظر كم من إمعة طارئة أصبحت تشكل الرأي العام وتستشار في كل تشكيل وزاري أو تتقلد منصبا مرموقا.

ندر في الكويت السياسي الصادق، فالعموم يكذب، ومن لا يكذب غدا ساذجا، الباراغماتية اصبحت الأصل أما الوضوح والشجاعة فأصبحا جهلا، هذا هو جيل السياسيين الذين تربوا في ظل سياساتك المعكوسة، لماذا لم يستطع وليد الطبطبائي ومسلم البراك وغيرهما من النواب ان يفعلوا ما يفعلونه الآن ايام حكومات الامير الراحل الشيخ سعد العبدالله وحكومات صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد؟ ما الذي تغير الآن، انها سياساتك، انت علمتهم على هذا وجرأتهم، وسيأتي بعدهم جيل أسوأ منهم ما لم يتم تدارك الوضع.

الجيل القادم يا سمو الرئيس يرى بعينه كيف تتم مكافأة المتطاولين، فأصبح التطاول خير وسيلة للوصول، ألا يزعجك يا سمو الرئيس ان الكثير من الشباب يظن ان مسلم البراك أقوى من أي وزير بل ربما أقوى من رئيس الوزراء نفسه؟

يا سمو الرئيس، من أجل نظام عريق عمره 400 سنة كفانا من تلك السياسات، فانك تستهلك رصيد اسرة عريقة، أسرة علاقتها بشعبها مختلفة، ليس لأنها أسرة تغازل خصومها بل لأنها أسرة عادلة ومتواصلة مع شعبها وتعمل لأجلهم، تذكر يا سمو الرئيس كم من ابناء الكويت يصاب بإحباط كلما رآك لا هم لك سوى تقبيل أحمد السعدون وإرضاء مسلم البراك.

رحمنا الله يا سمو الرئيس بأن خصومك غير مقبولين لدى أبناء الكويت، والا لكنا في وضع غير الذي نحن فيه، ولكن يا سمو الرئيس لا تشك خصومك لأحد، فإن خصومك هم صنيعتك، وهم وحش فرانكشتين الذي صنعته حتى غدا كاسرا لا يسمع من أحد ولا يأبه لأحد، لا نلومهم على غرورهم، ولكن نلومك انت على غرورهم.

سمو الرئيس،

لطالما انت اختيار صاحب السمو أمير البلاد فتأكد اننا معك لا ضدك، لم نكن ولن نكون ممن يطالبك بالرحيل، فلاختيار صاحب السمو ننصاع ولشخصكم نكن كل التقدير والاحترام، ولكن هذه كلمة لا خير فينا ان لم نقلها.. قبل فوات الأوان.

الوطن

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق