أقلامهم

نحن “غلابة ودراويش”، برأي أبوصليب، ومخدوعين بنظامنا الديمقراطي

كلمات

ديمقراطية المشيخة ..

د. فيصل أبوصليب 

كثيرون يعتقدون بأننا نمارس الديمقراطية.. ولكن الحقيقة أننا نمارس شيئاً آخر يشبهها.. له نفس ملامحها وقواسم وجهها ولكن جوهره الفارغ والميت يختلف عن مضمونها الغني والنابض بالحياة.. أخذ هذا الشيء من الديمقراطية قشورها… ومن الرقابة السياسية غلافها.

كم نحن “ غلابة ودراويش”… لقد خدعونا فقالوا أننا نعيش في بلد ديمقراطي.. فتوهمنا أننا نستطيع مقارنة أنفسنا بالنرويج وعراقة الانكليز.. ولكن الواقع أنهم اختزلوا الديمقراطية في صناديق الاقتراع.. فصرنا نصطف كل فترة في طوابير الانتخابات ونصوت لمن تريده الحكومة من حيث لا نعلم.. فالحكومة سيطرت على كل شيء.. ومن ترضى عنه يرضى عنه الناس.. ومن تغضب عليه تحبس عنه الماء والهواء حتى يكاد يختنق فتتفرق من حوله الجماهير.. فالحكومة هي اللاعب الرئيسي المتحكم في كل قوانين اللعبة.. وهي الخصم والحكم في آنٍ واحد.. وحتى ولو لم تقم بالتزوير المباشر في الانتخابات.. فإنها تتدخل بطرق غير مباشرة في اختيارات الناس وضمائرهم لكي تضمن وصول أكبر عددٍ من المؤيدين لها في المجلس.. وهي لم تعد صوتا واحدا ولا كتلة متضامنة بعد اليوم.. وإنما أقطاب رئيسية ويدور في أفلاكها مجموعات من ممثلي الشعب.. ونحن ندور حولهم في الدائرة الأكبر.

وهذا هو ما جعل ديمقراطيتنا مسخا غريبا نحاول ترقيعه ولكن لا جدوى… فالديمقراطية الحقيقية لا تقبل إلا أن تكون جميلة.. وهي لا تتعايش مع الفساد.. ولا مع صراع الشيوخ.. ولا مع إعلام مأجور..ولا مع غياب الشفافية..ولا مع عدم تداول السلطة.. ولا مع سقط القوم ممن يمثلون الأمة.

ولكن المهم في الأمر أننا نعيش هذه الأيام مرحلة دقيقة قد تكون بداية لمخاض سياسي ربما ينتج عنه تغيرات سياسية كبيرة.. فالشباب الذين خرجوا إلى الشارع غير مدفوعين من أحد ولا ممثلين لأجندة طرف.. وبغض النظر عن عددهم، قلة كانوا أم أكثرية، إلا أن هذا التحرك ينبئ عن وجود بوادر لحراك سياسي مقبل خلال المرحلة القادمة.. وبرأيي أن صورة الحالة السياسية للمرحلة المقبلة في الكويت تتحدد اليوم ملامحها الرئيسية.. فنحن نعيش نقطة تحول مهمة ومخاضا سياسيا غاية في الخطورة.. فإما إلى مزيد من الحريات والديمقراطية.. وإما إلى تراجع كبير نحو التقليدية -في الحكم- القائمة على المشيخة.. فمن الواضح أن الوضع السياسي في الكويت خلال الأربعين عاما الماضية لم يحتمل عملية التهجين الديمقراطية، وكل ما آمله أن يعيش ابني في زمنٍ يعايش فيه الديمقراطية الحقيقية وليست ديمقراطيتنا المزيفة.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة الدراسات الأمريكية

في جامعة الكويت

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق