أقلامهم

عبداللطيف الدعيج يرى في موقف مسلم البراك من المغرد أبل تأصيلا للوحدة الوطنية وأقوى من المؤتمرات والندوات الداعية لها




هكذا يحارب التعصب

عبداللطيف الدعيج









امس كتبت باختصار عن الموقف الكبير للنائب مسلم البراك من حرية الرأي وانتصاره للحقوق القانونية والدستورية للمواطن ناصر ابل، الذي يختلف عنه في المذهب والموقف من القضايا التي اعتقل بسبب ابداء الرأي فيها المواطن المذكور. موقف النائب البراك كان من الممكن ان يكون عاديا لو انه استمرار لمواقف سابقة، وكان من الممكن ان يكون عاديا لو ان النائب البراك بخلفية زميله النائب صالح الملا الذي اتخذ الموقف ذاته، لكن موقف النائب الملا بحكم انتمائه للمنبر الديموقراطي تحصيل حاصل، وكان سيُلام، وربما سيحاسب، ان لم يبد رأيا في قضية حساسة مثل هذه.
لكن النائب مسلم البراك غير، غير في انتمائه القبلي وغير في قواعده الانتخابية وغير في تاريخه السياسي ايضا، لهذا فان دفاعه عن المواطن ابل يبقى مميزا، وظاهرة يتم التوقف طويلا عندها. حاسبت النائب البراك والتكتل الشعبي كثيرا على مبالغتهما في طرح قضايا المال، بل في تجاهلهما التام وربما المتعمد للحقوق القانونية والدستورية التي تنتهك للمواطنين. وعندما فزع النائب البراك لهذه الحقوق كانت فزعة لابن العم «المطيري» المرحوم محمد الميموني، وربما لم تكن للحقوق وللمواطن المغدور. اليوم النائب مسلم البراك ربما يضحي ببعض ارثه الانتخابي وانتمائه القبلي والمذهبي في سبيل حقوق مواطن كويتي شيعي المذهب. هذا موقف تاريخي ليس القصد فقط تسجيله للنائب البراك، ولكن الاشارة الى اهميته واحتمالات تأثيراته المقبلة في تأصيل الثوابت الديموقراطية ودحر التنابذ الطائفي والعرقي، او انسجاما مع الطرح الطوباوي «تعزيز الوحدة الوطنية».
ان نبذ الطائفية ودحر التعصب، او ما يسميه البعض «تعزيز الوحدة الوطنية»، لا يتم بالمقولات الانشائية او بالقوانين السقيمة غير القابلة للتطبيق، ولا حتى بالدعوات والنوايا الطيبة. لكنه يتم من خلال مواقف نبيلة ومسؤولة كموقف النائب البراك الاخير، ومن خلال وضع القانون والدستور فوق المشاعر الانسانية والمواقف السياسية ناهيك عن التقاليد والاعراف.
لقد ظل معظم نوابنا، بمن فيهم النائب البراك، يخضعون لناخبيهم، ويعكسون الواقع السياسي والاجتماعي لمناطقهم. والواقع ان هذه هي مهمة النائب وهذا هو المطلوب منه. لكن هذا في الدول المتقدمة، والدول التي يقود المواطنون فيها التطورات ويتحكمون بالاحداث.. هنا، وحتى اشعار آخر، لا يزال النواب او الصفوة من المواطنين هم الذين يملكون ادوات التوجيه ودفة القيادة، بامكانهم جر المواطنين الى الامام كما في امكانهم دفع المواطنين للخلف كما تفعل قوى الردة القبلية والدينية.. مسلم البراك يوم امس الاول اختار ان يتقدم ناخبيه الى المجتمع الديموقراطي العصري.

Copy link