أقلامهم

طارق المطيري يرى أن إيقاف شباب الكويت لتجمعاتهم يأتي من قبيل قدرتهم على التحكم بعقدها طبقا للظروف المحيطة

الشباب الكويتي اكتشف المعادلة الصعبة  
 
طارق نافع المطيري
 


أعلنت القوى الشبابية في الجمعة الماضية 16/6/2011م عن بداية الاستعدادات الميدانية تحضيرا لتظاهرة كبيرة في “ جمعة الشعب “ الموافقة ليوم 16/9/2011م ، وجاء هذا الإعلان بعد جمع متواصلة بدأت بجمعة الدستور مرورا بجمعة الغضب ثم الرد ثم جمعة الشباب في ساحة الصفاة والوثيقة في ساحة الإرادة ثم جمعة الحل ، وهذا الحراك بدأ فعليا بوتيرة متصاعدة منذ الحادثة السوداء في تاريخ الكويت وهي ضرب الشعب في ديوانية النائب جمعان الحربش في الأربعاء الأسود يوم 8/12/2010م .
المراقب للساحة السياسية والحراك فيها يفهم جيدا ويحترم هذا الإعلان الشبابي لكل تلك الفترة من الاستعداد ، وببساطة يدرك أن الشباب واع لحد بعيد جدا لظروف المجتمع ومزاج الرأي العام وأن حماسه وعنفوانه ليس كافيا للاستمرار في حراك لا تتوفر فيه ظروف التقدم والزيادة ، وهو قادر على أن يعلن لحظة التوقف كما هو قادر على إعلان توقيت الاستئناف.
كذلك وهذه مسؤولية أحسب أن الشباب منتبه لها وقادر على تحملها وهي مسألة تقييم المرحلة السابقة من الحراك ودراستها وجوانب القوة والتميز وكذلك جوانب الضعف والقصور ، ليبدأ المرحلة القادمة باستعداد أكبر وبحسابات أكثر دقة وبوسائل أكثر تطورا ، وهذا ما برز من خلال إعلان الشباب في تلك الجمعة “ جمعة الحل “ أنه عازم على المساهمة والمشاركة في فرق عمل وحملات إعلامية متواصلة حتى جمعة الشعب في شهر سبتمبر.
إن أجمل ما قام به الشباب الكويتي في الفترة القصيرة السابقة وما يعتزم القيام به والاستمرار عليه للفترة القليلة القادمة هو تكوين شبكة العلاقات والتعارف فيما بينهم وإبراز قيادات شبابية ميدانية متخففة بل ومتخلصة من أي إرث سياسي ثقيل تحمله الحركات والقوى السياسية والنيابية التقليدية وتورثه لكوادرها في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى التعاون والانصهار وتقليل قواسم الفرقة والتشتت ، واكتشاف الشباب لهذه المعادلة الصعبة لصيغ التعاون والعمل المشرك هو بوجهة نظري أهم منجز تم تحقيقه ، كما أنه يمثل الارتكاز والمحور الرئيسي لأي حراك متوقع يغير المشهد السياسي الكويتي برمته.
لقد استطاع الشباب خلق بيئات عمل نوعية غير منقسمة داخليا تحوي في جنباتها تنوع المجتمع المتوحد حول فكرة مشتركة وهم واحد ، وهذا النوع من الوحدات النشطة ميدانيا ستشكل خطرا حقيقيا في حال توسعها وانتشارها على جميع الأطر التقليدية المقسمة والمجزأة طائفيا وقبليا وحزبيا وفئويا، بمعنى أن وجود مجاميع شبابية تحوي الشيعي والسني والحضري والبدوي ومن مختلف المناطق ومتفقة على رؤية سياسية ديمقراطية ستكون عاملا مؤثرا وربما العامل الرئيسي في أي اختبار انتخابي قادم ، وهذه مسألة يعيها الشباب جيدا من خلال حراكهم وهم يستعدون.
في السياق: القوى الشبابية هي أكثر الشرائح اقترابا لوسائل الاتصال والتسويق والإعلام والإعلان الحديث، وبالتالي نقطة التفوق هذه عند الشباب لا يمكن مجاراتها إذا استغلت جيدا لتغيير المعادلة السياسية بالكامل ، وسينجحون بإذن الله كما أعلم من مخالطتي لهم .
 


 
 
 

Copy link