أقلامهم

فيصل الزامل يشكر الكاتب خليل حيدر الذي حذر الشيعة من الانزلاق في اختبار سوريا

شكراً أ.خليل حيد


فيصل الزامل


 


تهديد إيران للبحرين هو جزء من أزمتها الداخلية، فالصراع من قمة الهرم الى أدناه في طهران، وحتى بين أوساط العلماء صار مادة لوكالات الأنباء العالمية وامتلأت المواقع الالكترونية بحكايات تثير الاشمئزاز من تصرفات من هم محسوبون على القيادة الدينية في هذا البلد المضطرب لأكثر من ثلاثة عقود، وضحاياه من أتباعه أكثر من خصومه، وليس تهديده للبحرين الا واحدا من مظاهر تلك الأزمة المزمنة، والتي امتدت الى العراق عبر ممثلي هذا النظام هناك، حتى تحول شعار تصدير الثورة الى «تصدير الأزمة الداخلية»، ومحاولة لفت أنظار المتشاكسين على السلطة هناك نحو الخارج، وهو أسلوب فاشل كونه يطبق منذ سنوات بغير فائدة، فالصراع الداخلي على أشده في الحوزات العلمية والمحافل السياسية، والمضطهدون من أتباع قيادات دينية إيرانية يعانون بشكل مساو لمعاناة أهل السنّة هناك، فيما يتعلق بمنعهم من بناء مساجد أو عقد ندوات دينية بحتة لمقلدي الشيرازي وغيره.
لهذا فالكلام عن «البحرين محافظة إيرانية» لا يخرج عن تلك العبثية المدمرة للتضامن الاسلامي والاستقرار الاقليمي، وتحفيز لتجارة السلاح التي تحولت معها إيرادات النفط في المنطقة عن مشاريع التنمية النافعة الى استقبال وكلاء هذه التجارة الآثمة التي تقتات على أجساد البشر وإعاقات الاطفال وتدمير البنية التحتية بشكل منظم، وليس أمام المراقب إلا أن يربط بين كل تصريح استفزازي وتعليمات من تلك الشركات لصاحب التصريح، كي يفتح الباب أمام ممثليهم في دول الخليج على مصراعيه.


لقد كتب الاستاذ خليل حيدر الشهر الماضي محذرا الاخوة الشيعة من الانزلاق في اختبار سورية: «كونه يمثل انحيازا لنظام قمعي لا يؤمن بالتعددية، ناهيك عن ان الشعب السوري قد خرج عن بكرة أبيه رافضا المذابح التي يرتكبها النظام بحق هذا الشعب، هل يقبل عاقل أن يقف شيعة الكويت مع تلك المذابح بمبررات مذهبية واهية وحجج سياسية تافهة؟! وفي مصادمة صارخة لشعار الدفاع عن المظلومين والمضطهدين الذي يرفع منذ ثلاثين عاما، مع حث إيراني للشعوب العربية للقيام بثورة ضد الاستكبار والظلم، فإذا قامت تلك الثورة في سورية وقفوا ضدها، أين المنطق في هذا التخبط؟» انتهى.


لقد انطلقت مسيرة الحوار في البحرين بلا سقف سوى مصلحة الوطن المشترك، بينما رفض الشعب السوري فكرة الحوار، وهي علامة فارقة بين الحالتين تحتاج لتأمل المتسرعين، ومبادرة من المفكرين والقيادات الرصينة، وأما الكلام عن غزو البحرين فهو بلا طائل، بالنظر الى أن غزو العراق للكويت حدث بشكل مباغت سبقته تطمينات غادرة، والحال الآن مع إيران معاكس تماما، فالمنطقة تعج بالقوات الاجنبية إضافة الى تواجد قوات درع الجزيرة في البحرين، مع جاهزية عسكرية وسياسية عالية لدى دول المنطقة من أقصى الشمال التركي الى الجنوب العماني ما يعني أن تلك التصريحات هي لخدمة أغراض أخرى على نحو ما ذكرناه، لتصدير الأزمة الداخلية، والترويج لتجار السلاح، فقط لا غير.


كلمة أخيرة: المذنبات والشهب التي تحترق في غلافنا الغازي موضوع يشغل بال وكالة ناسا للفضاء التي تستخدم حوادث سابقة للتأكيد على إمكانية اختراق أحد تلك الشهب من جديد وإحداث دمار عظيم يمحو بلادا واسعة من الوجود، ثم ترتفع سحابة غبار كونية تطوق الغلاف الغازي الأرضي وتؤدي الى تدمير الحياة النباتية ومن ورائها الحيوانية والبشرية بأسرها.


هذا كلام علمي، والشاهد منه هو أن حجم المذنب الذي يمكن ان يحدث كل هذا الدمار لا يتجاوز ضعف حجم تمثال الحرية في نيويورك، ما يكشف عن هشاشة الحياة الأرضية التي يمكن ان تختفي بصدمة من هذا الحجم فقط.


خففوا من صراعاتكم البشرية، قبل أن يداهمكم تسونامي فضائي لا يبقي ولا يذر.


 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق