أقلامهم

عفراء البابطين تشخص أبعاد الخلاف الكويتي العراقي بشأن ميناء مبارك

نظرة حول الاتهامات العراقية بشأن مشروع ميناء مبارك الكبير


عفراء البابطين


كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن التوتر العراقي إزاء مشروع ميناء مبارك الكبير، وكون أن الكويت تقيم هذا المشروع على أرض كويتية والذي يقع تحت سيادتها ومياهها الإقليمية، لا يكف العراقيون عن إبداء امتعاضهم ورفضهم الشديد لذلك الميناء سواء عبر وسائل الإعلام أو عبر تصاريح كبار المسؤولين العراقيين، لاسيما أنه تم تشكيل تكتل برلماني أسموه «تكتل حماية الحدود العراقية» للتصدي لمشروع ميناء مبارك الكبير الكويتي.
يأتي الرفض العراقي لذلك الميناء لعدة أسباب، لكني أجدها أسبابا تغطي جوهر مطلبهم الأساسي ألا وهو الديون الكويتية على العراق، فمسألة خلق أزمة توتر جديدة بين العراق والكويت عبر تكثيف شن الحروب الكلامية من خلال تصريحات الشخصيات السياسية العراقية من شأنها الضغط على حكومة الكويت للتنازل عن تلك الديون المتراكمة والكبيرة على عاتق الحكومة العراقية، محاولة الاستفادة من هذه القضية كورقة ضغط على حكومة الكويت بأسلوب اعتدنا عليه نحن الكويتيين من الجار العراق.


وحين ندقق على اتهامات العراق للكويت حول مشروع ميناء مبارك الكبير، نجد أن أول هذه الاتهامات متعلق بشأن حتمية خنق العراق بحريا وشل حركة الموانئ العراقية، وأصحاب هذا الاتهام ليسوا إلا شخصيات محسوبة على التيار الإيراني في العراق، إذ ان إيران ـ بلاشك ـ تفضل إنشاء خط ربط سككي مع العراق وموانئها بدلا من التعاون مع الكويت ومينائها الجديد، حيث إن إيران بهذه الإستراتيجية ستعزز موقعها أكثر في المنطقة، لأنه يكفي أن تصل لتركيا وأوروبا من آسيا وأستراليا عبر ذلك المسلك دون اللجوء للموانئ الخليجية أو حتى قناة السويس البعيدة بعض الشيء عن منطقة الخليج العربي.


ومن الاتهامات العراقية أيضا حول هذا السياق، أن ميناء مبارك الكبير سيغير من حركة المياه ويحبس ويكسر من الأمواج الآتية قبالة السواحل العراقية، وهذا الاتهام يمكن الرد عليه، إذ يستطيع العراق إنشاء قنوات مائية وملاحية كما تفعل مصر مع قناة السويس، وروسيا مع قناة ستالين، وبنما مع قناة بنما، والصين مع قناة جراند، وغيرها من القنوات المائية الشهيرة في العالم، فهذا الاتهام لا يعدو كونه اتهاما يشحن ويهيج الشارع العراقي ضد الكويت، لأن المختص في الشؤون الملاحية يدرك سهولة وضع حلول عملية عدة للتخلص من أي آثار من هذا النوع، هذا إن حصل فعلا.


كما أن العراق يستغل القضية إعلاميا ضد الكويت، وذلك عبر اتهام مفاده أن السفن والبواخر المتجهة للعراق ستستفيد منها الكويت قبل وصولها للأراضي العراقية، لكن الحقيقة تبقى في أن ميناء مبارك الكبير الكبير لن يعرقل موانئ العراق سواء في الزبير أو في أم قصر أو حتى الخور، لأن السفن المتجهة لتلك الموانئ لا تحتاج لدفع رسوم جمركية للكويت وفقا لقرار مجلس الأمن 833، وبالتالي لا تحتاج تلك السفن لرفع العلم الكويتي وتقديم المنفعة للكويت، وعليه فالتعاون الكويتي إزاء هذه العقبة قد وجد له مكانا، والكويت دوما تلتزم بقرارات مجلس الأمن وليس لها أي تاريخ في خرق أي من القرارات الدولية كون الكويت حكومة وشعبا على الدوام مسالمة وتبادر إلى التعاون مع الجيران لما فيه مصلحة وخير للمنطقة دون التعدي على حقوق الجيران. وحول قرار مجلس الأمن سالف الذكر والصادر في عام 1993 والخاص بترسيم الحدود بين الكويت والعراق، لم تكتف العراق برفضه فحسب، إنما لوحوا بإمكانية خرقه حيث ان هذا القرار رفضه الجانب العراقي منذ اصداره. وتركز الرفض العراقي لهذا القرار على أن اللجنة المعنية في الأمم المتحدة لترسيم الحدود بين البلدين – أو بمسح وتخطيط تلك الحدود – لم تشارك بها العراق. كما أن هذا القرار يرفضه العراقيون جملة وتفصيلا، وخاصة فيما يتعلق بالجزء المائي لأن الممرات المائية العميقة أصبحت من نصيب الكويت ولم يحظ العراق إلا بقليل من الأميال البحرية الطينية والضيقة – وذلك حسب قول العراقيين – التي لا تصلح للملاحة البحرية. وعلى الرغم من ذلك، فالعراق أقامت حجر الأساس لمينائها الفاو الكبير، ولم نتذمر حين بدأت في إنشاء مشروعها رغم ضحالة وقل عمق سواحلها المطلة على الخليج العربي.


يمكن القول وبشيء من اليقين، إن التأكيدات والتطمينات الكويتية لضمان الملاحة البحرية العراقية لقناة خور عبدالله العراقية وميناء أم قصر وخور الزبير وأخيرا مشروعها الضخم لميناء الفاو الكبير لن يستسيغها الجانب العراقي ـ كعادته ـ إذ طالما ينظر العراق إلى الكويت بنظرات الريبة التي لا تصب في مصالح العراق بل تعقد من المسائل العالقة بين البلدين وتعطل من مسيرة تنمية العراق وبناء صفحة جديدة مع الكويت. وبناء على ما سبق، فإن التصريحات المقززة لبعض العراقيين إزاء الحدود والأحقية التاريخية وتجاوزات كويتية للأراضي العراقية وغيرها من الموضوعات التي لا تغني ولا تسمن من جوع، وما هي إلا اصرار لبعض العراقيين الذين كذبوا الكذبة وصدقوها، إذ ان الحدود والأراضي الكويتية مصونة ومحفوظة لحقائق تاريخية ووثائق وخرائط تاريخية لا يستطيع المقال سردها ووضعها بالتفصيل الدقيق وهي معروفة ويدركها العراقيون جل ادراك. فهذا التخوف وهذه الريبة العراقية تجاه هذه المسألة لا ينبغي أن تكون مع الكويت، وآن الأوان للعراقيين أن يدركوا من هو الجار الصديق ومن هو الجار العدو.


 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق