أقلامهم

ذعار الرشيدي لا يعلم إن كانت حكومتنا بعد التحرير قدمت شكوى ضد خطباء وأئمة أردنيين

دشاديشنا لاتصلح إلا للأكفان

ذعار الرشيدي

لا أتذكر حقيقة إن كانت حكومتنا بعد تحرير بلادنا من براثن الغزو العراقي «لا الصدامي» في العام 1991 قد خاطبت الخارجية الأردنية لتشكو عشرات الأئمة والخطباء الأردنيين الذين دعوا علينا حكومة وشعبا او حتى ذاك الذي رفع صوته خاتما خطبة الجمعة قائلا: «اللهم لا تطفئ آبارهم» كما لا اعلم ان كانت اي من حكوماتنا قامت ما بين عامي 2003 و2011 بمخاطبة اي جهة حكومية عراقية لتشتكي ولو من باب «ذر الرماد» ضد كيل الشتائم الإعلامية والنيابية بل والرسمية العراقية احيانا ضدنا، ولا يعنيني قول بعض خطباء الأردن بعد تحرير بلادنا فهذا رأيهم بنا، كذلك هي «الخربشات الإعلامية العراقية لساسة ما بعد صدام حسين» لا تعنيني فأنا اعرف بلدي وذمه على لسان خطيب لا ينقص من امره شيئا كما ان مدحه بما ليس به لا يزيده، الناس احرار فيما يقولون ويرون سواء في الكويت او الاردن او العراق ولا انسى مقالة لكاتب اردني علق على طلب انضمام الاردن الى دول الخليج قائلا: «دشاديشهم.. لا تصلح إلا للأكفان» وهذا رأيه ولست موكلا بخلق الله، اعدل لهم آراءهم في الشعب الخليجي الذي يتفنن بعض مثقفي دول الشام سواء في سورية او لبنان او الاردن او حتى مصر بوصفنا بأننا شعب «البترودولار» ولا يوجد اسهل من الرد على الشتيمة خاصة تلك الصادرة من أدعياء الثقافة في تلك البلدان وبالأصح الملتصقون بها.

مهمة الثقافة كما افهمها هي التقريب والفهم والادراك بوعي، فأنا اعلم ان الخطيب الاردني الداعي باستمرار اشتعال نيران بلادنا لا يمثل سوى نفسه، والاشقاء الاردنيون اغلبهم تماما كالكويتيين والمصريين وغيرهم من ابناء الشعوب العربية مشغولون بهمومهم اليومية، والبحث عن لقمة العيش والسعي نحو حياة كريمة، لا ألوم احدا على رأيه في بلادي ولا أحجر على احد رأيه سواء كان مثقفا او متثيقفا، نعم تضايقني جملة «دشاديشنا.. لا تصلح إلا.. للأكفان» ولكنها تعبير ساقط سرعان ما ينسى فالشتائم هي اسرع الجمل نسيانا لدى البشر.

عتبي على الحكومة فيما ذكرت في مقدمة مقالي هو ان سفاراتنا في الخارج لا تتحرك على مستوى ما يطرح من نقد تجاه بلادنا، كما فعلت السفارة السورية مثلا وقدمت شكوى للخارجية ضد خطيب مسجد في الجهراء أو ضد الداعية نبيل العوضي وما يضايق ان الشكوى وجدت تجاوبا سريعا، من حق اركان السفارة السورية الشكوى فيما قد يرون انه مساس بهم أو بحاكمهم، ولكن هل تفعل سفاراتنا ذات الشيء في اي بلد في العالم، هل احتجوا على من قال مثلا ان دشاديشنا.. أكفان، او اننا مجرد شعوب بترودولارية بائسة، طبعا لا اعتقد فسفاراتنا اغلبها تقوم بمهام التمثيل فقط في الجزء الرسمي الضيق جدا جدا والذي أتمنى ان يعدل قريبا فليس من المعقول ان سفارات الدول الاجنبية اقوى من وزارة خارجيتنا بل ربما اقوى من الحكومة وسفاراتنا في الخارج لا تقوى على مخاطبة مدير إدارة متقاعد في خارجية اي بلد اجنبي، المعادلة تضايق ويجب أن يتم تعديلها.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق