أقلامهم

الفواتير السياسية ستورط الحكومة في توزيع المناصب.. وردود كتلة العمل الوطني على خصومها غير مقنعة .. ابراهيم بهبهاني

د.ابراهيم بهبهاني

أصحاب كفاءات أم أصحاب واسطات

صعب ان نتقبل فكرة تتردد عند الناس الطيبين ان اختيار القيادات العليا بالدولة يتم على حسب الكفاءة والخبرة، فالشواهد تعد ولا تحصى والصعب ايضا ان نستسلم لهذا القدر كأنه أمر لا سبيل لإصلاحه، اذا راجعنا تشكيل الحكومات سنجد معيار الاختيار هو كيف نرضى القبائل؟، وكيف نرضي الاسلاميين؟، وكيف نرضي القوى السياسية التي يمكن ان تجلب لنا وجع الرأس اذا لم نوزر احداً محسوباً عليها؟.

«فالطبخة السياسية» كما يقولون قائمة على قاعدة التسويات والترضيات دون الاخذ في الاعتبار اي شيء له علاقة بمواصفات رجالات الدولة، بالثقافة، بالخبرة، بالممارسة، بالتعليم الى ما هنالك من شروط تتناسب والمهمة الملقاة على عاتق الوزير.

وبالامس القريب انشغلت الكويت باختيار مدير للجامعة وحصل تداخلات رهيبة الى ان اتخذ قرار من اعلى السلطات بتشكيل لجنة تضع الشروط والمواصفات وتجري الاختبارات وترشح من تراه مناسبا وقلنا لعل وعسى ان يكون هذا التوجه فأل خير وبعد طول انتظار وشد وجذب من القيادات السياسية واصحاب المصالح، فجأة يتم تجاهل توصيات اللجنة ويتخذ قرار لا علاقه به بأي مقياس وضع بالأساس من قبلها وانا لا اعترض على الشخص بعينه فهذا ليس موضوعنا بل على الأسلوب والطريقة والنهج.

وبالامس خرج حديث عن تذمر البعض من تعيين مدير عام لبنك التسليف ومدير عام للهيئة العامة للشباب والرياضة، وايضا انا لا اتحدث عن اسماء معينة بحد ذاتها فنحن نحترم الجميع، انما الحديث ينصب على المضمون، اصحاب الشكاوى قالوا ان الاختيار تم في اطار صفقة بين رئاسة الحكومة وكتلة العمل الوطني والكتلة ردت على المتشككين بأسلوب رديء وغير ملائم بالمرة حين وصفت مروجي هذه الاشاعات بانهم اما من «المتردية» من النواب او من «النطيحة» من الكتاب.. من الصعب استبعاد ان يكون وراء التعيين اعتبارات سياسية تتصل بالاستجوابات وبالمواقف السياسية، وكان الاجدى برموز كتلة العمل الوطني ان يقولوا كلاما مفيدا بالرد او يتركوا الاحداث والموقف هي التي تتحدث اذا ما كانوا جادين بثوابتهم وبتوجهاتهم.. المهم ان في الجعبة العديد من الحالات التي تدخل فيها المحسوبية والواسطة في التعيين وليس ادل على كلامنا هذا ما حصل لمسؤول في احدى ادارات وزارة الصحة، تم استبعاده من وظيفة شاغرة على الرغم من تمتعه بجميع الشروط، ووضع شخص يحظى بدعم سياسي وتقف وراءه كتلة سياسية من لون معين!

ما نود ان نصل اليه القول ان التمادي في سياسة الترضيات ودفع الفواتير السياسية، مسلك ستجد الحكومة نفسها في مطب سياسي اكبر من ذلك بسببه، لأن الكلفة ستزيد والفساد سيزيد والحكومة ستضعف امام اية مواجهة.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق