أقلامهم

افتتاحية القبس تنتقد نواب الشعبي والتنمية وتعتبر أن الحكمة غائبة عنهم حتى في الشهر الفضيل

التعليم آخر همهم!


افتتاحية القبس


حتى في الشهر الفضيل، تبقى الحكمة غائبة عن بعض نوابنا الأكارم، فيستمرون على سلوكهم، يدغدغون مشاعر الناس، لا يرف لهم جفن وهم يمعنون هدماً في مؤسسات البلد، ويتلاعبون بمصير أبنائه وبناته، خاصة شبابه وشاباته، يقدمون العسل واللبن، يهمهم صوت من هنا، وآخر من هناك، يكفيهم من «المولد» الزعيق، أما النتائج، فلا يهمهم ماذا ستكون!
هذا هو موجز حال الأفاضل أعضاء كتلتي التنمية والشعبي الذين يدرسون الدعوة لدور انعقاد طارئ في رمضان، وغايتهم أن يفرضوا على الجامعة سياستهم هم للقبول، والمقاييس المعتمدة من قبلهم هم، والأسس التي يضعونها هم.
أما التعليم، ومستواه، ومصير الجامعة، فآخر ما يهمهم أو يكترثون له، طالما أن الغاية جعجعة وخطابات نارية وتسجيل مواقف!
كما هي غريبة عنهم مفاهيم المستوى العلمي، واستقلالية البحث، وتربية الطلبة على التفكير المستقل، وكلها مبادئ تعمل في هديها الجامعات ذات المستوى الرفيع. أما هم، فأنصار التكدس والتلقين و«الصوت في الجيب»، خربّوا نصف التعليم بمنع الاختلاط، والآن يريدون تخريب الباقي بالتكديس.
هناك مشكلة حقيقية فعلاً، تراكمت خلال سنوات من عدم التخطيط الحكومي، وغياب الرؤية المستقبلية عن الحكومات المتعاقبة، وانعدام تنفيذ حتى المُتَّخذ من قرارات، أو التلكؤ فيه، وها هي نتيجتها المُرة تظهر اليوم ببقاء ثلاثة آلاف من أبنائنا خارج نطاق القبول الجامعي الرسمي.
إذن، هي ليست مشكلة طارئة لتعالج في جلسة نيابية طارئة، ولا هي من النوع الذي يمكن أن يُترك للمزايدات، بل يعالجها مختصون يدركون المعايير العلمية والتعليمية، ويلتزمون بها، تماماً كما فعل مدير الجامعة وإدارتها، وقد قاوموا مروحةً واسعة من الضغوط والتدخلات، فرفضوا مبدأ التكديس، ملتزمين بالطاقة الاستيعابية للجامعة، وبمعايير التعليم ليحافظوا بذلك على مكانتها ومستوى خريجيها.
إننا مع إيجاد حل يحمي مستقبل الثلاثة آلاف طالب، لكننا نرفض بشدة كسر المبادئ والأسس التي يقوم عليها التعليم الجامعي، كما نستغرب من الإخوة النواب، الذين يعرفون، ربما قبل غيرهم، ان الحل لن يتمخض عن جلسة طارئة، بل هم يخلقون أوهاماً وأحلاماً وردية، من شأنها أن تضاعف ألم غير المقبولين ومحنتهم، عندما يتأكدون انها غير قابلة للتطبيق.
ليس المطلوب جلسة برلمانية طارئة، فهذه لن تقدّم ولن تؤخر، المطلوب جهد جدي ومدروس من قبل المعنيين جميعاً، لحل تزايد عدد الكويتيين الذين يصلون إلى التعليم الجامعي، بإنشاء جامعة ثانية، وثالثة، ورابعة، وهو الحل الذي يبلوره المتخصصون والتربويون وتلتزم الحكومة بتنفيذه، إلى جانب التسريع الفوري لإنجاز مباني الشدادية الجامعية، ويشرف عليه وزير أبعد نظراً وأوسع رؤية تعليمية من الوزير الحالي، رغم التقدير والاحترام، غير مرتبط مثله بحسابات انتخابية، بل بالعملية التعليمية.
لا تسيّسوا التعليم، ففي ذلك خرابه وتدميره، ونحن نعرف أن الكفاح ضد الشعبوية والمزايدة صعب، لكن علينا ألاّ نتوقف.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق