أقلامهم

محمد مساعد الدوسري يقول إن كل زعيم عربي يتحسس رقبته خوفا من انتقال عدوى الثورات إلى داره أما الإنسانية والنخوة وعلاقات العروبة فهي أوهام

رؤية هلال الدم للمحور الإيراني!


محمد مساعد الدوسري


في صبيحة يوم أمس، بدأت الدبابات والمليشيات المسلحة التابعة للنظام البعثي الفاسد باقتحام المحافظات السورية، بدءاً من حماة إلى البوكمال إلى دير الزور إلى المعضمية ومدن أخرى، وسالت أنهار الدم في الشوارع، ودهست الدبابات الأطفال والرجال، وتزايدت أعداد الشهداء والمصابين والمعتقلين، ويأتي كل ذلك في محاولة من النظام البعثي الفاسد ورأسه الدكتاتوري لسحق الثورة السورية السلمية قبل دخول شهر رمضان.
الصمت هو شعار المرحلة في البلدان العربية، وكل زعيم عربي يتحسس رقبته خوفا من انتقال عدوى الثورات إلى داره، أما الإنسانية والنخوة وعلاقات العروبة، فهي أوهام تسكن عقول البسطاء من الناس، أما هؤلاء الزعماء والتجار من حولهم، فلا يملكون ذرة من هذه المعاني العظيمة، ولم يتعظوا من قصص التاريخ، عندما سقطت الأنظمة والخلافة الإسلامية، عندما انشغل قادتها بالتوافه من الأمور، متجاهلين التهديدات والمؤامرات التي تحاك ضدهم وضد بلدانهم، وهذا ما يتكرر الآن في مشهد مخجل للدول العربية الساكتة عن المجازر التي ترتكب بحق الشعب السوري الأعزل.
محور الشيطان والدجل والنفاق، محور الدولة الفارسية الذي استطاع السيطرة على العراق وسوريا ولبنان، هو محور الكفر البواح، وهو يقوم بإمداد النظام البعثي الآن بالسلاح والعتاد والرجال لقمع الثورة الشعبية السورية، وعلينا كعرب أن نعي حقيقة واضحة، وهي أن هذا المحور سوف يقوم بارتكاب المجازر بحقنا في كل بلد عربي يسيطر عليه، وهذا هو ما يجهزون له بعد خروج الأميركيين من العراق، وهذا هو ما جربوه في العام 2008 في لبنان عندما اجتاحت عصابات حزب الشيطان الطرقات وقتلت ما يزيد عن المئة مواطن لبناني لفرض هيمنة الحزب على الدولة.
إن سكوتنا اليوم عن هذا المحور الخبيث هو سكوت عن مصيرنا المظلم إن تمكن من السيطرة على بقية الدول، وما تتعرض له الشعوب الواقعة تحت سلطة هذا المحور هو دليل على ما سوف يأتينا إن عاجلا أو آجلا، وهم بذلك شبيهون للمغول في دمويتهم وتمددهم، وحال زعمائنا وشعوبنا كحال العرب والمسلمين عندما توغل التتار في دولة الخلافة، بينما كان هؤلاء الزعماء مشغولين بملذات الدنيا ومعازفها وخمورها.
“أُكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض”، هذا هو واقع الحال، لعل الدول العربية تتحرك خوفا على أنظمتها وشعوبها، أما الإنسانية والعروبة والنخوة، فهي مصطلحات لم تعد قادرة على تحريك شيء في نفوس القائمين على دولنا، وهذا هو قاع الانحطاط العربي الذي وصلنا قعره، وبالثورات العربية سوف نخرج من هذا القاع، بالدماء والدموع التي تختلط في سوريا، وبالصدور العارية التي تتصدى لرصاص الغدر القادم من بلاد فارس ليقتل العرب في بلادهم.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق