أقلامهم

شملان العيسى يسمي النواب الداعين إلى عقد جلسة خاصة لمناقشة قبول الطلبة في الجامعة بـ “نواب التخلف والتردي”

التعليم موشغلكم


د.شملان يوسف العيسى


فجأة وبدون مقدمات اصبح السياسيون من وزراء ونواب خبراء في كل شيء فالنواب الذين تخصصوا في اطروحاتهم في مجلس الامة على التوافه من الامور مثل زيادة الرواتب ومنح امتيازات كريمة للمواطنين وافساد المواطنين بتعويدهم على الكسل وعدم العطاء.. واصبح اهتمامهم بالسنوات الاخيرة التركيز على الاستجوابات لرئيس الوزراء ومحاولة تغيير المادة الثانية من الدستور.. اصبحوا جميعا خبراء في التربية والتعليم.. فنواب التخلف والتردي دعوا لعقد جلسة خاصة لمناقشة اوضاع الجامعة لقبول الطلبة الجدد في الجامعة.. وزير التربية ومعه بعض النواب وعدوا بإنشاء جامعة جديدة في مدة لا تتعدى الاشهر الستة ونائب سابق كتب مقالا يقول فيه بان الكويت تحتاج الى 25 جامعة!
كل هذه المطالب لا معنى لها لانها مطالب سياسية تخرج من اناس لا يفقهون شيئا عن التعليم ويحاولون اليوم التدخل في القضايا والمواضيع الفنية التي تخص القبول الجامعي.
كنا نتوقع ان يطرح وزير التربية وبعض النواب السؤال البديهي، هل تحتاج الكويت لكل خريجي الجامعات؟ وما هي المطالب او احتياجات سوق العمل، في كل دول العالم هناك نسب معينة من الطلاب تدخل الجامعة لا تتعدى في معظم الحالات %30 والبقية تتخصص في القضايا والاحتياجات الفنية للاقتصاد.. فالكويت تحتاج الى مهنيين وفنيين ومتخصصين في الكهرباء والاشعة في الصحة وغيرها من التخصصات الفنية والمهنية اذن لماذا التركيز على الجامعة؟
لا نعرف ما هو المبرر العقلاني للدعوة لجلسة خاصة حول التعليم الجامعي، فإذا كان الهدف التدخل النيابي والحكومي في سياسة القبول فهذا امر مرفوض لانه سيؤدي الى تسييس التعليم وتخريبه، ونهايته، اما اذا كان الهدف والغرض من الجلسة الخاصة هو التعليم وموقع التعليم الجامعي في الكويت في عصر العولمة، فنحن نرحب به رغم معرفتنا المسبقة بان النواب لن تتعدى مطالبهم القضايا الانتخابية والمتعلقة بالقبول الجامعي. عالمنا المعاصر يتغير بأسرع مما يمكن لنا التأقلم معه فهل نحن مستعدون للتغير؟ ام سنبقى من الشعوب المتخلفة الجامدة التي ترفض التأقلم والتغير وتركز على الكم في التعليم بدلا من الكيف.. ان التربية والتعليم الجامعي قضية معقدة جدا وفيها تشابك والتغير فيها لا يقتصر على جانب القبول وتكديس الطلبة في الفصول بل تتطلب تعليما مختلفا اساسه الابداع واستيعاب مفاهيم علمية جديدة تواكب الثورة المعلوماتية والتكنولوجية املا في الوصول الى الحداثة، فلسفة التعليم التي لا يعيها النواب تتبلور في امرين مهمين هما المرونة والانفتاح فما دامت دولتنا جامدة وليد لديها مرونة وانفتاح على التراث الانساني فإنها حتما ستواجه مشكلة مع التربية الحديثة التي اساسها المعلوماتية وهي تربية تكسر القيود وتتجاوز الحدود اي انها تربية كونية تتخطى الدولة الوطنية.
مشكلة التعليم الجامعي في الكويت لا علاقة لها بقبول اكبر عدد من الطلاب بل ترتبط المشكلة في انخفاض المستوى الاكاديمي والثقافي والعلمي للطلبة الجدد القادمين للجامعة وهؤلاء الطلاب هم ضحايا تردي التعليم العام في الكويت.. كيف لنا كدولة منافسة الآخرين في مجال التعليم اذا كانت حصيلة التعليم الثانوي ضعيفة ومتدنية جدا، من خلال تجربتي الطويلة في التعليم الجامعي.. طلابنا ضعفاء جدا لانهم تعودوا على التعليم التلقيني.. بمعنى يحفظون المعلومة لكنهم لا يعرفون كيف يفهمونها او يناقشونها.. واخيرا نرى بان المشكلة ليست متعلقة بالجامعة او وزارة التربية بل مرتبطة بالاسرة التي لم تعد تؤدي واجبها بل القت بجميع الواجبات على المدرسة.. هروبا من المسؤولية فلماذا لا يلعب الاهل والمجتمع دورا في تربية ابنائهم.

Copy link