أقلامهم

“هل الكويت دولة فاشلة؟”.. سؤال مهم يطرحه محمد الدوسري

حكومات الدولة الفاشلة!


محمد مساعد الدوسري


هل الكويت دولة فاشلة؟، هذا هو السؤال المهم والذي يجب أن يطرح في المرحلة الحالية، بعد سلسلة الفشل المتلاحقة التي انتجتها سياسات الحكومة الحالية، في العديد من المرافق والوزارات والملفات المتعلقة بالوحدة الوطنية والتعليم والصحة والإسكان والسياسات الخارجية، ومقياس الفشل واضح لكل ذي لب متى ما أراد تشخيص الأزمة التي نعيشها والدوامة التي أدخلتنا فيها الحكومة ذات السبع تشكيلات.
في البدء يجب علينا أن نتطرق إلى ملف الوحدة الوطنية، وكيف سقطت هذه الحكومات السبع سقوطاً مريعاً في هذا الامتحان، بل إن الأحداث ومجريات الأمور دلت وإن كان بشكل غير مباشر إلى تسبب هذه الحكومات في تفتيت الوحدة الوطنية نتيجة قراراتها الطائشة أو امتناعها في أحيان أخرى عن اتخاذ قرار لمواجهة مثيري الفتنة بين أبناء الشعب الواحد، ومن يختلف معي في هذا الفشل يحتاج إلى أن يقرأ الساحة الإعلامية والاجتماعية في السنوات الثلاث الأخيرة ليقتنع بفشل الدولة في هذا الملف.
وفي ملف التعليم نجد أن الدولة لم تستطع توفير مقاعد لخريجي الثانوية العامة من أصحاب المعدلات المرتفعة، بالرغم من وجود فائض مالي يقدر بعشرات المليارات، بل إنها تهرب إلى الأمام عن طريق فتح المجال للتسجيل في الخارج لمدة أسبوع في البحرين، بعد أن عجزت جامعة الكويت الوحيدة عن استيعاب أعداد الطلبة، نتيجة الفشل في إقامة جامعة أخرى أو حتى بناء الجامعة التي أُقر إنشاؤها منذ سنوات طوال، بينما لا يزال مقرها بكراً حتى الآن، ما عدا السور الذي يحيط بالأرض المخصصة لها.
في الصحة حدث ولا حرج، فطوابير المرضى ممن عجزت مستشفيات الدولة المكتظة عن إيجاد العلاج لهم تتزايد طابورا تلو الآخر للحصول على فرصة للعلاج في الخارج، بل أن التلاعب بهذا الملف قد وصل إلى درجة اخضاعه لحسابات الهروب من المواجهة السياسية، وغدت أرواح الناس ومصائرهم عرضه للمساومة مع كل متسلق يسعى لإنجاح وزير هنا أو نائب هناك، وهذا فشل ما بعده فشل، بل وخزي وعار على من تولى هذا الملف بهذه الطريقة.
النشاط التجاري في الكويت محتكر ويعيش على ما تقدمه الدولة من مشاريع، وما تقدمه البنوك المحتكرة من قبل بعض العوائل من قروض، وتجار لا يتاجرون حقيقة بل هم مجرد وكلاء عن تجار آخرين في الخارج، من الشركات الكبيرة والمؤسسات التجارية عابرة القارات أو تلك الإقليمية، فعن أي تجارة وتجار يتحدثون؟، بينما توجه بعض التجار إلى إدخال الأطعمة الفاسدة لتصريفها على الشعب الكويتي، ووقفت الحكومة عاجزة عن معاقبة هؤلاء التجار أو حتى كشف أسمائهم، فكيف نركن لهذه الحكومة وهي تتغاضى عن تجار الموت؟.
علاقاتنا مع العراق في أسوأ حالاتها بالرغم من ضخ مئات الملايين، فلا المال نفعنا، ولا دعم بعض التيارات السياسية هناك شفع لنا، وعلاقاتنا الخليجية باتت مهزوزة بعد أحداث البحرين الأخيرة، والصمت المطبق للحكومة أمام هجوم بعض المحسوبين عليها في الإعلام الكويتي على عدد من الدول الخليجية ورموزها، ويسير مركبنا في المنطقة بلا قيادة حكومية واضحة، فهل يحتاج الفشل إلى عنوان لنقول أنه يقع عند حكومتنا العتيدة؟.
هذه الحكومات السبع بأركانها تقودنا إلى أن نصبح دولة فاشلة، هذا إن لم نكن كذلك الآن كما أعتقد، ولا يزال البعض يراهن على تغير الحال ودوران عجلة التنمية، فهل من الممكن بعد كل هذا الفشل منقطع النظير إلا في بعض البلدان الإفريقية الفاشلة أن تنجح الحكومة؟، وهل بات من المعقول السكوت عن توجهنا بسرعة الصاروخ إلى الفشل؟، وهل يحتاج النهار إلى دليل بعد كل هذا الشرح؟

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق