أقلامهم

وليد الجاسم يضع مقارنة بين مشهد محاكمة صدام حسين ومشهد محاكمة حسني مبارك أمس

فهمتكم.. فهمتكم


وليد جاسم الجاسم


حسني مبارك محبوس
حسني مبارك يحاكم
حسني مبارك في القفص
حسني مبارك من الحكم الحديدي.. الى القفص الحديدي
لم اكن قادرا على فهم الغالبية العربية المؤيدة للمقبور صدام حسين بعدما تم القبض عليه، وكان ما يسعدنا من مشاهد مذلة له عندما فحصوا فكه ورأسه وشعره الكث القبيح واسنانه التي ملأت الشاشة بسوادها، كانت هذه المشاهد السعيدة لنا بحد ذاتها سببا كافيا لغضب الكثير من العرب واستفزازهم واطلاقهم الاتهامات والشتائم في حقنا لاننا فتحنا اجواءنا لاسقاط صدام حسين، وبالتالي افسحنا المجال أمام محاكمته ومن ثم اعدامه.
كنا نراه مجرما يندر ان يوجد له مثيل ويرونه عظيما ولا مثيل له، نراه إمعة متآمرا ضد العروبة، ويرونه قائدا ملهما للعروبة، نراه حقيراً سافلاً منحطاً، ويرونه نبيلا من درجة الصديقين والشهداء.
بالأمس، فهمت بشكل أعمق واكثر نضجا تلك المشاعر، عندما وجدت نفسي غير قادر على الشماتة من حسني مبارك ومتألما لمشاهدته في القفص الحديدي، فأنا لم اعرف من حسني مبارك الا مساندة الكويت ضد الظلم العراقي، ومداواة الجراح التي احدثها صدام في اجسادنا وأرواحنا.
نتذكره عندما انتصر لنا في الاجتماع الحاسم في مقر جامعة الدول العربية فور سقوط الكويت بين براثن الطاغية، عندما تمكن من انتزاع بل اختطاف موقف عربي مساند لبلادنا كان اساسيا وضروريا في توفير الغطاء اللازم لتدخل القوات الدولية وانقاذنا.
نتذكره في خطاباته الكثيرة التي كان يلقيها.. بثقة تقترب من الغرور والعنجهية.
اتذكره أنا شخصيا عندما اتاح لي القدر مجالسته في مكتبه ومحاورته بمعية الاستاذ الراحل المرحوم بإذن الله جاسم المطوع رئيس التحرير السابق، عندما امتد اللقاء الخاص المقرر سنة 1994 من نصف ساعة الى نحو ثلاث ساعات سمعنا فيها الكثير من هذا الطيار المحارب عن بلاده وبلادنا.. وبلاد العرب الاخرى، كما سمعنا رأيه الصريح في العم سام الامريكي، وثبت له اليوم بعدما سقط ان هذا الرأي القديم كان صحيحا تماما لكنه لم يعمل له حسابا.
الآن اقارن نظرتي تلك الى حسني مبارك ونظرتنا الى النافق صدام حسين، مقابل نظرة العرب عموما للاثنين، وصرت اكثر قدرة على تفهم مشاعر الكثير من العرب عموما والمصريين خصوصا الفرحين – في غالبيتهم – الى حد الشماتة في مبارك، ولكني بالتأكيد لست قادرا حتى الآن على فهم اسباب ودوافع شماتة الكثير من الكويتيين بمبارك رغم طيب مواقفه تجاهنا.
وانا لا ادعو الى التعاطف معه او حبه، فالحب من الله، ولكن على الاقل ان يتوقف الشامتون الكويتيون عن الشماتة، لا ترحموا عزيز القوم الذي ذل، ولكن لا تفرحوا فيما يصيبه من بلاء او ابتلاء أو قصاص، كنت اتوقع اننا مادمنا غير قادرين على مساعدته. فعلى الأقل نحجم عن ايذائه ولنأخذ مما يحدث العظة والعبرة بعيدا عن الشماتة والتشفي.
انا أعلم بل متأكد ان الكثير من الكويتيين الشامتين في مبارك إنما يُسِقطون ما في أنفسهم من نقمة بسبب واقعنا المحلي على حسني مبارك، فليتهم وجدوا وسائل افضل للتعبير عن نقمتهم.
ختاما.. لا نقول إلا..
يعز من يشاء
ويذل من يشاء
وهو على كل شيء قدير

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق