أقلامهم

عزيزة المفرج: في الدول الأوروبية المسيحية العدل أساس الملك، وفي بلادنا العربية ذات الأنظمة الثورية، الظلم هو أساس الملك

الشعب زهق يابشار


عزيزة المفرج


في الدول الأوروبية المسيحية العدل أساس الملك، وهو أساس الملك في أمريكا وكندا، وهو كذلك في اليابان البوذية، وفي بلاد أخرى كثيرة غيرها.في بلادنا العربية ذات الأنظمة الثورية، الظلم هو أساس الملك.
بلاد عربية كثيرة ابتليت برؤساء يبدو الحجاج بن يوسف الثقفي ملاكا بجناحين مقارنة بهم.رؤساء لا تتأثر ضمائرهم وهم يسومون شعوبهم ألوان العذاب، بدءا من حبسهم وتقييد حرياتهم، وانتهاء بقتلهم بدون تفرقة ما بين صغير وكبير، أو ذكر وأنثى. روايات كثيرة كتبها بعض من كتبت لهم الحياة، وحصلوا على حريتهم بعد التعفن سنوات طوال في زنازين ضيقة، ومظلمة، تحشر فيها أجساد المسجونين حشرا، فيعانون من ظروف صعبة ربما يكون القمل والقروح أبسطها.
رؤساء اختطفوا الحكم في بلادهم عقب ثورة قاموا بها هم أو حزبهم جاء بلاغها الأول بأنها أتت لكى تقضي على الظلم والفساد، وترسي قواعد العدالة والمساواة، وتحافظ على ثروات الشعب ومقدراته التي أهدرها النظام البائد، وتنهي المحسوبية التي نشرتها الزمرة الحاكمة.يمسك النظام الجديد بالحكم، ويعد بتغير الأوضاع بعد القضاء على أذناب الاستعمار الذين أساؤوا للبلد وشعبه.تدور الأيام، ويكتشف الناس ان حكامهم الجدد شر خلف، لشر سلف.
يكتشف الشعب ان الحزب الحاكم الجديد لا يختلف في شيء عن القديم، وأنه مثل سابقه أطبق على رقابهم بقبضة حديدية قمعية، والحياة في البلد تحولت من نار موقدة الى جحيم، وكل شيء أصبح في دائرة الشك، من الكلمة حتى الحلم الذي يتحول الى مشكلة قد تؤدي بصاحبها الى السجن أو الموت ان كان يحمل نوعا من الاعتراض على وضع ما في الجمهورية الجديدة.
ما يحدث للاخوة في سورية محزن الى حد البكاء، والمؤسف ان من يقوم بالتنكيل بالشعب السوري نظامهم ورئيسهم المكلف بحمايتهم كونه راعياً، ومسؤولاً عن رعيته.
ان مطالبة النظام السوري بايقاف العمليات العسكرية ضد شعبه بمناسبة شهر رمضان الكريم لن ينفع، لأن الرد سيكون ان معركة بدر كانت في رمضان، ومطالبته باظهار الرحمة لأبناء شعبه لن ينفع، فسيقول أنه لا رحمة مع الخارجين على النظام، فلا يبقى والحال كذلك الا طلب تدخل الأسرة الدولية، وعلى رأسها أمريكا، وكما أنقذت شعب كوسوفو من الصرب، تنقذ الشعب السوري من الذبح اليومي على أيدي فئة قليلة مازالت تحكمه بغير ما أمر الله.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق