أقلامهم

جرائم مبارك تهون أمام جرائم إرتكبها ويرتكبها رؤساء عرب آخرين هذا ما يراه صالح الشايجي

موجود يا أفندم


صالح الشايجي


ما أهون العرش وما أمرّ الحكم حين يصيران سريرا طبيا متحركا وجسدا مسجى وأذنين ثقل سمعهما وعينين معلقتين في فضاء ضيق داخل قفص حديدي مسلح والناس فاغرة أفواهها ومبحلقة بعيونها ترصد المشهد!
«حسني مبارك» من كان رئيسا لاكبر جمهورية عربية هو بطل ذلك المشهد.


هو رئيس عربي يأمر فيطاع وينهى فتكف الايدي وتخرس الالسنة، هذا هو الموروث الجمهوري العربي، وهو لم يخرج عليه قيد أنملة، وان كان حكم ثلاثين عاما، فلانه قد اقتدى بمن كانا قبله، أولهما حكم ثمانية عشر عاما وثانيهما أحد عشر عاما، ولولا ملاك الموت ما تزحزحا عن العرش. والموت رحيم أحيانا يحول دون «البطل» وانقلاب المزاج الشعبي، فربما لو أن الموت لم يرحم عبدالناصر لكان هو المسجى على السرير في القفص ويقول «موجود يا افندم».


«حسني مبارك» حكم ثلاثين عاما لانه حيثما التفت وجد اخوانه الحكام الجمهوريين العرب يتبارون بعدّ العقود الزمنية ـ مدة حكمهم ـ ولا يكتفون بالسنين لان عدّ سنيهم عملية صعبة، ففي غرب بلاده رئيس منذ اثنين وأربعين عاما! وفي غرب غربها صاحب «مغارة» يحكمها منذ ثلاثة وعشرين عاما، ووارث «بلقيس» عمر عرشه، ثلاثة وثلاثون عاما.


وان كان «حسني» نوى التوريث ومنح ابنه قلادة الحكم، فهو لم يبتدع ولم يكفر، فقد سار على جادة الاولين ومن سبقه بتوريث ابنه عرش الجمهورية البياضة للذهب!


ان جريمة «مبارك» في علم السياسة وشؤون الحكم كبيرة، ولكنه ليس المجرم الوحيد ولا أكبر المجرمين ولا أعتاهم، ويداه اللتان يحاكم على الدم الذي لطخهما في أسبوع حكمه الاخير، تبدوان، نظيفتين طاهرتين، اذا ما دخلتا امتحان نظافة ايادي الرؤساء العرب!


فسد وأفسد، وأعزّ أذلاء وأذلّ أعزّة، ولكن من غيره لم يفعل ذلك ممن مازالوا يتباهون كطواويس في عروشهم ورصاصهم يحصد شعوبهم.


لست ضد محاكمة ذوي العروش الهاوية، وأمج الذين يقدسونهم، ويحاولون تلبيس الابالسة أثواب الملائكة!


هذا ماورّثته ديكتاتورية الجمهوريات العربية، صناعة أبالسة أبديين لعبادتهم وكف الاذى عنهم.