أقلامهم

عبداللطيف الدعيج يرى أن طبيعة الإحتجاجات السورية من شأنها إطالة عمر نظام الأسد

طبيعة الحركة الاحتجاجية تطيل عمر النظام السوري


عبداللطيف الدعيج


كثيرون كانوا يراهنون على الموقف التركي لحسم مسار الاحداث في سوريا. طبعا الاغلبية كانت تراهن على ان يؤدي الموقف التركي الى فرض تنازلات أو اصلاحات جذرية على نظام الرئيس بشار الاسد، خصوصا بعد الترويج التركي للرسالة «المهمة» أو ما حرص البعض على وصفه بالانذار التركي الاخير للنظام السوري.
الرئيس السوري بعد لقاء مطول مع حامل رسالة الرئيس اردوغان الموعودة خرج اكثر اصرارا وتماديا في ممارسة القمع عبر تعهده «بملاحقة المجموعات الارهابية من اجل حماية استقرار الوطن وامن المواطنين». وربما ليس صدفة ان الرئيس السوري استخدم كلمة ملاحقة وليس «التصدي» في اشارة الى انه لا يزال أو هو على الأقل لا يزال يملك ناصية الامور، وان نظامه ماض في هجومه على مناطق التوتر ومحاصرتها. التصريحات التركية اتت متفقة مع هذا التصور، حيث اكد الوزير التركي لدى وصوله انقره ان بلاده ستراقب الاحداث في سوريا في الايام القادمة، متمنيا ان تشهد سوريا عملية صياغة سلمية لمستقبلها السياسي، في حين ان السوريين تجرأوا ونسبوا الى وزير الخارجية التركي قوله «تركيا حريصة على امن واستقرار سوريا، وان سوريا بقيادة الرئيس الاسد ستصبح نموذجاً في العالم العربي بعد استكمال الاصلاحات التي أقرتها القيادة السورية». الخلاصة ان الزيارة التركية اما انها كانت بالفعل لدعم موقف النظام السوري أو ان هذا النظام قد نجح بفعل عناده واستكباره لاستثمارها تماما لمصلحته.
ايا كان الحال، فان الشاهد الآن ان النظام السوري ماض في تعسفه واصراره على سحق الحركة الاحتجاجية. ويبدو ان لدى النظام قدرا كبيرا من النجاح بفعل التهويل الذي مارسته الحركة الاحتجاجية نفسها والرعب الذي زرعته في نفوس القوى والاتجاهات المحايدة التي أصبحت بالفعل تتخوف من سقوط النظام العلوي لمصلحة نظام اكثر تعصبا واشد نقمة على الاقليات. وربما يأتي تعيين وزير الدفاع المسيحي كمحاولة ليس لكسب تأييد الطائفة المسيحية وحدها بل لمسح الصبغة الطائفية العلوية عن النظام ومحاولة لتحييد القوى والاتجاهات المدنية المتعاطفة مع الحركة الاحتجاجية.