أقلامهم

عبدالرحمن العوضي يدين الحكومة بشأن قبولات الجامعة لكنه يذكر أن المشكلة قديمة وكانت تحل بضجيج أقل

وهذي الضجة الكبرى علام؟


عبدالرحمن العوضي


قالها شاعر مصر الكبير عندما شاهد الخلاف على اوجه في مصر، وقال بيت شعره المعروف
إلام الخلف بينكم إلام.. وهذي الضجة الكبرى علام.


نعم، لم هذه الضجة وهذه التهديدات عن امر كان يجب ان نحله منذ أكثر من 25 عاما؟ ان ما يدور على الساحة هذه الايام حول قبول الطلبة في جامعة الكويت هو بنفس الصورة التي كانت تلك الايام ولكن من دون تهديد النواب لعقد جلسة خاصة وكذلك بأسلوب حضاري مختلف عن الآن.


نعم الحكومة مقصرة في عدم تفادي الوقوع في هذا المأزق كل عام، وكان هذا النقاش يدور قبل 25 عاما، وكان المقترح في ذلك الوقت ان تبنى اربع جامعات في كل محافظة جامعة بحيث لا يزيد عدد الطلبة عن عشرة آلاف في كل جامعة وعدم تركيزها في جامعة واحدة ومنطقة واحدة منعا لعرقلة السير واختناق الشوارع وما يتبع ذلك من حوادث وتلويث الجو من عوادم السيارات، لقد درسنا ووضعنا الحلول في خطة 1986 ـ 1990 ولكن لم نطبق الخطة بسبب الاحتلال العراقي الغاشم، ولكن ليتنا طورنا الخطة نفذناها على مدى العشرين سنة الماضية، ولو كنا قمنا بذلك لما كنا في حاجة لكل هذه الضجة حول ما نسميه الآن التنمية، وتسييس الأمر بدلا من ايجاد الحلول الواقعية والعملية لها، وذلك بالتعاون فيما بين القطاعين العام والخاص.


يجب ان نعلم ان في جميع دول العالم التي تتبنى فيها الحكومة التعليم الجامعي، ان عدد المقبولين فيها كل عام لا يزيد عن 10 ـ 15% من خريجي الثانوية وما يعادلها، لأن هؤلاء هم القادة الذين يجب ان يقودوا التنمية في كل مجالات الحياة، اما الباقون منهم فليذهبوا الى معاهد وكليات مهنية وحرفية وتطبيقية لأن التنمية تقوم على اكتاف الحرفيين والمهنيين والفنيين الذين يقومون بتنفيذ مشاريع التنمية.


ولكن عندما انشأنا المعاهد التطبيقية لهذا الغرض اخذ الخريجون يطالبون بالحصول على بكالوريوس بدلا من دبلومات، وشاهد على ذلك اننا بيننا الكادر الوظيفي في الدولة ومحوره البكالوريوس وبعده الماجستير والدكتوراه، بينما اغلب المعاهد المعنية العالمية مثل MIT الذي يتبع جامعة هارفارد، تمنح البعض من خريجيها البكالوريوس والدكتوراه اما الاغلبية الباقية من خريجيها فيتم منحهم دبلومات مهنية وحرفية وفنية على جميع المستويات.


اما نحن فنصر على دخول الجامعة للحصول على البكالوريوس لأنه مفتاح التوظيف، والكويت لن تستطيع ان توفر جامعات حكومية لتقبل جميع خريجي الثانوية في المستقبل حيث ان اعدادهم في ازدياد مستمر سنويا، والدولة لن تستطيع ان توفر طلبات خريجي الثانوية لدخول الجامعات بعشرات الآلاف سنويا.


ان السبب الاساسي للتكالب على الجامعة والحصول على البكالوريوس كما ذكرت هو اننا اعتبرنا شهادة البكالوريوس الجامعية اساسا للتعيينات في الدرجة الرابعة، وبنينا الكادر الوظيفي على هذه الشهادة ويتلوها بعد ذلك الماجستير والدكتوراه بعلاوات محددة، هذه الميزة الكبيرة للبكالوريوس جعلت الناس لا يقبلون البدائل عنها رغم ان دبلومات المعاهد في الدول المتقدمة تعادل البكالوريوس او أفضل منه، واغلب الوظائف توضع لأصحاب الدبلومات سواء أكان ذلك في المصانع او المشاريع او غيرها من المرافق الصناعية والفنية.


ما الحل اذن؟ هل ننتظر الحرم الجامعي العظيم الذي نسمع عنه اكثر من 20 سنة ويكون هو الخلاص، أبدا لن تحل اكبر الجامعات قضية خريجي الثانوية فهم بعشرات الآلاف سنويا، وعليه ادرسوا سوق العمل اولا وحددوا احتياجاته ثانيا، وبناء عليه توضع الخطة التدريبية والتعليمية لخريجي الثانوية لتلبية سوق العمل، غيروا في نظام الكادر الوظيفي ولا تجعلوا البكالوريوس اساس التقييم واخضاع الفرد للمقابلة الشخصية بعد حصوله على مستوى معين من التعليم ويوضع في المكان المناسب وبعد ذلك يقيم وتكون الترقيات حسب نقاط محددة تعادل الانتاجية والكفاءة في اداء العمل، وليس حسب المدة التي يبقى فيها بالدرجة او المحسوبية، لاننا لا نتساوى في الابداع والانتاج وعسى ان تكون المكافأة حسب ابداع الانسان وانتاجه وليس حسب الواسطة وانتسابه الى القبيلة او العشيرة او المذهب مع الأسف الشديد.


فلتحدد الدولة الدعم لكل طالب في التعليم الجامعي من خريجي الثانوية ويكون الدعم متفاوتا حسب ابداعه وانتاجه في نتائج الثانوية وسيبقى بطبيعة الحال من هم في ادنى الدرجات فيجب ان نعرف ان هؤلاء مستواهم هو للأعمال الفنية والحرفية الاقل حاجة الى قدرات ومهارات ولكن يجب ان تكون رواتبهم مجزية ليستطيعوا العيش مع اسرهم حياة كريمة.


فلنشجع الجهات والمعاهد الفنية الخاصة التي يجب ان تضمهم وتكون ذات مستوى عال ويعطى المنتسبون اليها دعما ماليا محددا دون الالتزام بمصاريف كبيرة تلتزم بها الآن في الجامعة.


احذروا ارسال الطلبة الى الخارج للدراسة في جامعات ما هب ودب التي هي دون المستوى الاكاديمي المطلوب واعلموا انه رغم وجود 3500 جامعة في أميركا فإن الجامعات المعترف بها دوليا وحكوميا لا يتعدى المائة وكذلك الامر في بريطانيا واوروبا جميعا، ولا اعلم شيئا عن الصين ولكن يجب ان نرسل طلبة الى الصين لانها المستقبل بعد التأكد من مستوى الجامعات المبتعث اليها.


على كل اناشد مثيري هذه الضجة ان العملية ليست سهلة واتركوا الحكومة واعطوها فرصة حتى تعمل بصورة جادة لإيجاد حلول لطلبتنا دون تسييس الامور حيث ان التسييس سيسيطر على عقول طلبتنا وحتى على انتاجهم ومستواهم العلمي، وأرجو الا نقع في المطب الذي وقعت فيه احدى الجامعات في الدول العربية التي اصدرت قيادة الثورة فيها امرا بزحف الطلبة من صف الى آخر دون الحاجة الى امتحانات الأمر الذي ادى الى سحب اعتراف جميع دول العالم بجامعات تلك الدولة.


حمانا الله من مثل هذه التصرفات وكان الله في عون الطلبة وعسى الله ان يوفق الحكومة لتفادي مثل هذه الأخطاء السنوية مع تشجيع الجامعات الخاصة لاستيعاب طلبتنا بعد التأكد من مستواها، والله الموفق.



 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق