أقلامهم

محمد مساعد الدوسري يرى أن وصول الربيع العربي الى الكويت بات مسألة وقت

الكويت..ثورة الطبقة الوسطى  
 
محمد مساعد الدوسري
 
في كل ربيع عربي، ابحث عن الطبقة الوسطى، فما جرى في تونس ومصر واليمن وسوريا، هي ثورات اشعل فتيلها الفقراء وسارت بها الطبقات الوسطى إلى النهاية، ولعل استخدام الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي هي الدليل على الدور الحاسم لأبناء الطبقة الوسطى في إدارة هذه الثورات وشحن الجماهير وتنظيم الحراك الشعبي في الساحات العامة، بل وفي إدارة حرب المعلومات والحرص على استمرار دفقها إلى وسائل الإعلام الخارجية، ولعل ما يجري على مستوى هذه الطبقة في الكويت يؤكد شكل المستقبل القريب، مع العلم أن هذه الطبقة في طريقها للتحلل والاضمحلال بعد سياسات حكومية وأخرى طبقية أدت إلى الضغط على هذه الطبقة بشكل رهيب في السنوات القليلة الماضية.
الحديث عن وصول الربيع العربي إلى الكويت هو تحصيل حاصل، فما يجري طوال أشهر مضت هو حراك مستمر من قبل شباب الطبقة الوسطى، ولعلي لا أبالغ إن أشرت إلى أن هذا الحراك كان سابقا على أي حراك آخر في المنطقة، ما عدا مصر طبعا، فقد انطلق الحراك هناك منذ انطلاق حركة “كفاية” ومن بعدها حركة شباب 6 أبريل، ومن يمعن النظر في حراك الشباب الكويتي سيجد أنه لم يتبلور بعد، إلا أنه في طريقه لذلك، والسبب من وجهة نظري هو التعاون النيابي الحكومي لإحباط أي تحرك جاد من قبل الشباب، أو حتى محاولة بعض التيارات السياسية اختطاف هذا الحراك، فضلا عن الطبيعة المحافظة للشعب والتي تغيرت بشكل كبير في السنوات الماضية.
شباب الطبقة الوسطى في الكويت هم أكثر المتضررين مما يجري على الساحة السياسية، فالصراع المستعر لا يعنيهم من قريب أو بعيد، فمن شيخ يسعى إلى أن يكون تاجرا، وتاجر يسعى إلى أن يصبح شيخا، لا توجد أي مصلحة للطبقة الوسطى في هذا الصراع، أضف إلى ذلك الجمود الكبير الذي سيطر على التيارات السياسية وشيخوخة قياداتها، ما جعلها تبتعد شيئا فشيئا عن نبض الشباب ورغبتهم العارمة في إصلاح الأوضاع بأسرع وقت ممكن، فالزمن الحالي مختلف عن تلك العقود التي يحتاج فيها القرار إلى سنوات ليتحقق على أرض الواقع، وهذا هو زمن الشباب الذي لم تستوعبه الحكومة ولم تسايره التيارات السياسية.
إن اتجاه الحكومة الحالية إلى عقد الصفقات مع بعض التيارات السياسية، يزيد من احتقان الشباب ويدفعهم إلى المزيد من التحرك، فهل يعقل أن تركن الحكومة إلى كانتونات طائفية وأخرى تجارية لإدارة الدولة، وكيف يقتنع الشاب ويطمئن لمستقبله وهو يرى هذه الحكومة تعقد الصفقات مع تيار سياسي يمثله أمين عام تاجر وشريك في مؤسسة طيران؟!!، فهل من المعقول أن تسير الدولة محكومة بوجود حكومة تتفق مع التجار والطائفيين؟، وهل تجرؤ أي دولة على تهميش الطبقة الوسطى وتركها عرضة للهجوم الإعلامي؟، وكيف يستقيم الوضع والحكومة تستفز هذه الطبقة الوسطى بمثل هذه التحالفات المريبة والتي تحرص فقط على البقاء؟!.
المتتبع لسياسات الحكومة الحالية وهي في النسخة السابعة لها في ست سنوات فقط، يمكنه أن يلمس ما تتعرض له الطبقة الوسطى من ضغوط رهيبة تتمثل في ارتفاع أسعار العقار، وانخفاض القيمة الفعلية للعملة الوطنية، وتردي أوضاع التعليم والصحة ما يجبر أبناء هذه الطبقات للجوء إلى القطاع الخاص للحصول على خدمات أفضل، وهو ما يضع أعباء مادية إضافية على المواطن، إضافة إلى سكوت وتغاضي الحكومات المتعاقبة عن الجشع المستشري للتجار والذي قد يكون أحد أشكاله الواضحة ما يفرضه هؤلاء التجار من رسوم مبالغ فيها لدرجة كبيرة على خطوط الهاتف المحمول وخدمات الانترنت، وتخاذل الحكومة عن كبح جماح تجار آخرين في قطاعات أخرى يصعب حصرها في هذا المقال، وكل ما سبق هو ما يؤدي في النهاية إلى انفجار أبناء الطبقة الوسطى وما سوف يجر معه من تبعات لا تعلم الحكومة حجمها أو مداها، وهو انفجار أجزم أنه سيكون مغايرا لتلك التحركات العفوية التي جرت خلال العام الماضي ومطلع العام الحالي.
نحن على موعد مع ثورة للطبقة الوسطى في الكويت، قد تكون مشابهه لحراك الشباب في الربيع العربي، وهذه المرة لن تجدي سياسات التخدير والمسكنات التي استخُدمت خلال الفترة الماضية، فما يتعرض له شباب الطبقة الوسطى من ضغط، وما يشاهدونه يوميا من هدر لمئات الملايين في مشاريع مشبوهة تقوم بها هذه الحكومات المتتالية مع بعض التيارات السياسية الانتهازية، سيكون مؤثرا ومنعكسا بشكل كامل على شكل تحركاتهم في الفترة المقبلة.