لا نعتقد أن هنالك داعياً للكتابة عن أهمية القطاع النفطي وأهمية إبعاده عن عبث العابثين، وهو القطاع الذي تشكل عوائده ما يزيد على 95 % من دخل الكويت، ولا نعتقد أن مثل هذه الحقيقة البديهية تغيب عن فكر السلطتين التنفيذية والتشريعية وإن كانتا لا تمارسان دورهما بما يؤكد التزامهما بها وبواجباتها ومحاذيرها.
الخبر الذي نشرته ((سبر)) بالأمس عن تشكيل لجان في كل من شركة نفط الكويت وشركة البترول الوطنية للتحقيق في شبهات تنفيع من خلال ترسية عقود على شركات مسجلة بأسماء أقرباء قياديين في الشركتين (رابط الخبر)، جدير بأن يقرع جرس الإنذار لدى السلطتين وأن يكون مستوى التعامل مع هذه القضية بمستوى تأثيرها على حاضر الكويت ومستقبلها.
نعلم بأن مشكلة المشاكل في القطاع النفطي هي التعيينات التي تتم لترضية هذا النائب أو ذاك التيار السياسي أو تلك المؤسسة، وأن السلطة التنفيذية ممثلة برئيس وزرائها ووزراء النفط المتعاقبين يتحملون مسؤولية جسيمة فيما آلت إليه أوضاع هذا القطاع حتى وصلت الأمور إلى مثل هذا التدهور الكبير على جميع مستويات العمل في القطاع، وآخرها حادثة تسرب الغاز في أحد المصافي والتي راح ضحيتها 4 عمال أجانب، بسبب حرص المقاول (مجموعة الخرافي) على البحث عن الأرخص من العمالة، ولكن ذلك يجب ألا يمنع الحكومة من التصدي لمسؤولياتها، لأن دمار هذا القطاع لا يعني إلا دمار البلد، ولا مجال فيه للاحتمالات والمجاملات أو التسويف.
وإذا كان نفط الكويت يذهب بعضه هبات مباشرة لدول أخرى (الأردن مثلاً)، وبعضه الآخر على شكل هبات نقدية لدول لم نسمع عنها من قبل، وبعضه للنواب القبيضة، وبعضه يتم تهريبه ( رابط الخبر ) وبعضه الآن يتم نهبه عبر شركات لأقرباء كبار القياديين، فماذا الذي تبقى لهذا الشعب وأجياله القادمة؟!
“قبيضة” القطاع النفطي لا يقلون خطراً ولا دماراً عن “قبيضة” مجلس الأمة، ونرى أن المرحلة تحتم على السلطتين تشكيل لجنة تحقيق على أعلى مستوى لكشف هذه الشبهات من خلال مراجعة أسماء القياديين وأقربائهم من الدرجتين الأولى والثانية ومطابقتها مع أسماء ملاك ومدراء الشركات المستفيدة من عقود الشركات النفطية والتأكد من سلامة الإجراءات القانونية والفنية المتخذة حيال هذه العقود وتنفيذها، وإحالة كل حالة تثبت عليها شبهة التنفيع أو الاعتداء على المال العام إلى النيابة مع ما يدعم ذلك من وثائق وأدلة كافية.
ونؤكد أن المسؤولية لا تقف عند تبرئة الذات من خلال تشكيل لجان صورية، فعدد غير قليل من هؤلاء القياديين تم تعيينهم بتدخلات نيابية وترضيات سياسية في المقام الأول، ومن المتوقع، بل والمؤكد أن يمارس البعض ضغوطه من أجل حماية المتورطين منهم، عبر “مطمطة” هذه الفضيحة وصولاً إلى “طمطمتها”، لكن ((سبر)) وهي تفتح هذا الملف تتعهد لقرائها بألا تغلقه إلا بعد أن تكشف لهم كل ما يصل إليها من معلومات موثقة.
وهنا يبرز سؤال: هل نحن بصدد اعتداء آخر على النفط بحجم ما حدث ابان الغزو العراقي الغاشم؟ وسؤال آخر: بما أن “قضية ناقلات النفط” مرت “برداً وسلاماً” فهل ستمر هذه الفضيحة بذات البرد والسلام؟ الإجابة عن كلا السؤالين برسم الشعب والبقية الباقية من نوابه.
وختاماً نذكر بالمقولة المعروفة “من أمن العقوبة أساء الأدب”.


أضف تعليق