أقلامهم

حنان الهاجري: السبحة انفرطت

حنان الهاجري 
هل انفرطت «السبحة؟»
أليست مفارقة مؤسفة أن يستقيل وزير خارجية بسبب فضيحة فساد ذات صلة بالشأن الداخلي؟ ان استقالة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ د. محمد الصباح تُعد مؤشرا متناهياً في الجدية لما وصلت اليه الحال في البلد، ومقدمة لما ستتداعى اليه الأحداث قريبا. ورغم كل ما كتب وسيكتب عن أسبابها الحقيقية او المتخيلة، وما سيخلق من حكايات عن شجاعة الوزير المستقيل، تبقى هذه الاستقالة مستحقة. فقد اختار الوزير الانسحاب على المواجهة والرد على أسئلة النائب مسلم البراك المتعلقة بتحويلات مالية مشبوهة عبر وزارته. كان هناك بالطبع احتمال ألاّ يؤول الأمر الى طرح الثقة بالوزير لو كان الحدث قد تطور الى تقديم استجواب له على ضوء الفضيحة، في ظل وجود أغلبية نيابية تدين للحكومة بالولاء والطاعة، ولكن من كان يستطيع أن يضمن ألا يتكرر سيناريو اتبعته الحكومة قبل أشهر قليلة مع الوزير المستقيل الشيخ أحمد الفهد؟
لكن يبقى الأمر، الذي لا يمكن أن يتم تجاوزه، هو انه ومنذ أواخر شهر أغسطس ونحن ننتظر أن تفتح الحكومة فمها بشأن فضيحة الايداعات المليونية، التي لا حديث لأهل البلد سواها، فلم نسمع منها حتى همسا حول هوية الراشي او المرتشي. فلم ينطلق كالعادة لسان الناطق الرسمي للحكومة الوزير علي الراشد أو غيره من مسؤولين في السلطة التنفيذية خلال فترة غيابه للعلاج في الخارج بالنفي أو بالاستنكار او بالتصريح حول أي اجراء حكومي سيتخذ للتحقيق في الأمر. وقد كان أهم من أدان البيئة الحاضنة للفساد كما اسماها والتي سمحت لهذه الفضيحة المليونية بالظهور والنمو- وان كان ذلك عبر رأي شخصي غير رسمي- هو المسؤول عن الشؤون الخارجية في البلد، وهو من دفع أول الفواتير لتطهير تلك البيئة من أجوائها الملبدة بغيوم الخراب والمتخمة بالعوالق من الفاسدين والمفسدين. 
لذلك لم يعد بالامكان تجاهل تزايد السخط الشعبي تجاه التعثر الحكومي المتكرر المتعدد الوجوه، بينما تعجز الحكومة عن قراءة مؤشراته الواضحة، معتقدة أن سياسة «اطعم الفم» التقليدية كفيلة بالتكفل بكتم ضجته المتزايدة في الحدة يوما بعد يوم. فالمستشارون ما زالوا يهونون المُصاب، معتمدين على صلاحية خطط طاعنة في السن اعتمدوها منذ العصور الغابرة، لا تضع في الحسبان التغيرات التي حدثت في الأوساط الشعبية مؤخرا. بينما تسند ظهر الحكومة، الضعيف شعبيا، مجموعة نيابية تستنكر المطالبة بمحاسبة الرئيس أو برحيله، متحججين بشخصنة الخلاف، متخلين عن مسؤوليتهم الوظيفية والأخلاقية والدينية ايضا في تقويم وضع معوج، بات يسبب الخسارة والالم لقطاع كبير من الشعب الذي اختارهم لتمثيله. اليوم لم يعد بالامكان أن تضع اصبعك على مواطن الخلل في مسار الحكومة، لأنك ستحتاج الى عدد لا يحصى من الأصابع، كما أن سوس الفساد قد وصل نخره الى العظم، وبسبب ذلك كله علينا أن نستعد لعد الآهات. 
Copy link