أقلامهم

مبارك بن شافي يستذكر مآثر الراحل دليهي الهاجري: كان من أنبل الناس وأفضلهم نزاهة وأخلاقاً

الدليهي: وُلِد نبيلاً وعاش نبيلاً ومات نبيلاً


مبارك بن شافي الهاجري

لم أصدق الخبر، عندما اتصل بي الزميل وليد الجاسم، يسألني عن صحة خبر وفاة الأخ العزيز، والصديق الصدوق دليهي بن معجب الهاجري.تباطأت الحروف في فمي، وتعثرت الكلمات، وانهمرت الدموع، حتى لظننت ان الأخ وليد يراني، فحاولت انهاء المكالمة بأسرع ما يكون، على أمل ان يكون الخبر غير صحيح.لكن للأسف، صدق الخبر وصدق ناقلوه.وراحت تظهر بعض الأصوات النشاز، عبر التويتر وغيره من وسائل الاتصال الالكتروني، تنقل الخبر بصورة غير لائقة بمقام الفقيد، وبحدث الموت نفسه، حيث قال بعضهم: انه وجد ميتا في السالمية في ظروف غامضة ! نعم، مات في السالمية.والسالمية منطقة من مناطق الكويت يسكنها كثير من الأسر الكويتية الفاضلة، وليست مقصورة على ما في أذهان التويتريين أو المتوترين، لكنه لم يمت في ظروف غامضة.مات في مكتب تابع لوالده، وسبب وفاته ارتفاع في الضغط والسكر.
لقد كان رحمه الله من أفضل من عرفنا من الناس نزاهة وأخلاقا.
ينتمي الفقيد لأسرة نبيلة من أسر بني هاجر، أسرة أل حضرم، وهي من أقدم أسر بني هاجر التي سكنت الكويت، ولها تاريخ ناصع البياض، على مستوى الدولة والقبيلة.فهو، والله، نبيل من نبلاء.ولقد عاش حياته عاملا مخلصا من أجل الكويت منذ ان تخرج في دورة ضباط الشرطة الى ان أصبح لواء في الداخلية، لا يفرق في تعامله بين أحد.سواء عنده من ينتمي الى قبيلته أو غيرها من القبائل والأسر والناس.عرفته سنوات طويلة كانت مليئة بالمواقف الطيبة والانسانية.وكان رحمه الله كريما، يشهد بذلك كل من عرفه.وهو، على دماثة أخلاقه وبعده عن الفحش، صاحب سخرية لاذعة، ومقالب وقفشات، لو لم يكن المقام مقام حزن لذكرت بعضا منها.يحبه كل من عرفه، وتراه القبيلة من رجالاتها الكبار، الذين أضافوا الى مجدها مجدا، ثم رحل عنها تاركا اسمه مخلدا في أذهان أبنائها، وذاكرتها التاريخية.
لقد فقدت الكويت أحد رجالاتها، وفقدت القبيلة أحد وجوهها، فرحمك الله يا أبا خالد ! ولدت نبيلا، وعشت نبيلا، ومت نبيلا، فالى جنة الخلد باذن الله، انه على ذلك لقدير.

Copy link