أقلامهم

بدر البحر يقترح على الحكومة حلاً للخروج من أزمة رشوة النواب

بدر خالد البحر 
نصيحة للخروج من مأزق الإيداعات المليونية
حسناء فارعة القوام شقراء ورشيقة، او كما يقال في الحلم الاميركي، تزوجت من الروائي المشهور داني شوغر صاحب افضل مبيعات، الذي توفي بعد خمسة عشر عاما، فدخلت مصحا للعلاج من الإدمان الذي كان داني سببا في تورطها فيه. كانت هذه هي فان هول سكرتيرة الجنرال نورث، وقد سميناها نجمة استجواب لجنة التحقيق في الكونغرس في فضيحة ايران – كونترا، وكان البعض يستمتع بمتابعة جلسات التحقيق ليرى هذه الحسناء، وهي تتعرض للأسئلة المحرجة، ونتذكر ان اكثرها احراجا امام عدسات الكاميرات، التي كنا نتابع بثها على التلفاز، عندما سألها احد الاعضاء اكثر من مرة: أين خبأت المستندات لتهريبها خارج المكتب؟ فكانت تجيب في كل مرة: في ملابسي الداخلية.
ليس الغرض من سرد قصة فان هول لتفصيل مفاتنها، بل لتسليط الضوء على واحدة من اشهر الفضائح السياسية التي في رأينا تمت فيها حماية رئيس اميركا آنذاك، رونالد ريغان، من قبل مساعديه وطاقمه، حتى لا يتعرض للإقالة، بسبب فضيحة بيع الاسلحة لنظام الخميني واستخدام الاموال لتمويل الثوار في نيكاراغوا، الامر الذي ضرب مصداقية البيت الابيض الذي كان يعلن الحرب على الارهاب وعلى ايران. والمتتبع لسلسلة التحقيقات في الثمانينات يرى الكيفية التي ألقي فيها اللوم على الجنرال نورث حتى ادين بالمسؤولية هو وآخرون، ليتم إنقاذ الرئيس الذي كان الجميع يجزم بتورطه.
حادثة شهيرة اخرى هي فضيحة ووتر غيت المتعلقة بالتجسس على الحزب الديموقراطي التي انتهت باستقالة الرئيس نيكسون، على الرغم من محاولة مساعديه وادارته حمايته في التحقيقات، الا ان هناك من قال ان بوش الاب، الذي كان يعمل آنذاك رئيس اللجنة القومية للحزب، كان يتظاهر انه يحمي الرئيس، بينما كان يكيل الاتهامات لمعارضيه لغرض استفزازهم، حتى تمت الاطاحة بالرئيس نيكسون، بالرغم من محاولات عدة للتغطية عليه، عن طريق اقالة المتهمين الرئيسيين في القضية.
من هذا كله نستطيع القول ان لعبة السياسة لعبة قذرة، ويشرع فيها ارتكاب جرائم الرشوة والتجسس والجنس وغيرها، ولكن ما ان تنكشف تلك المؤامرات، فإن الحكومات والسياسيين المتورطين يأخذون قرارات قاسية وجريئة لحماية النظام السياسي من الانهيار، عن طريق تحميل شخص واحد او اكثر المسؤولية، ويتم اقصاؤهم، ليستقر بعدها النظام السياسي، اذ لا يمكن بأي حال من الاحوال ان يثق الناس بأي حكومة لا تعاقب اعضاءها المتورطين بالجرائم، لأن القصاص امر فطري، اكد عليه ربنا سبحانه، حيث قال: «ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون».
ونصيحتنا للسلطة ان تستفيد من تلك التجارب حتى لا يسجل التاريخ فشلا آخر يضاف لسلسلة تجاربها الفاشلة في ادارة الدولة، فالموضوع لا يقبل التسويف اكثر من ذلك، لأن الكويت اصبحت هي ونظامها السياسي في خطر داهم، والامر سهل جدا، ويقتضي إلقاء اللوم على شخص واحد متورط في الحكومة في قضية الايداعات المليونية ليذهب هو والقبيضة المرتشون إلى القضاء، وتسترجع الاموال، وليتحقق القصاص ويستعيد النظام السياسي ثقته، وان كانت رمزية هذه المرة، لننأى بالكويت بعيدا عن الانهيار الكامل، ولتخرج السلطة من مأزق الإيداعات المليونية.
* * *
إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق