أقلامهم

ًد.فهيد البصيري : لوكنت مكان الحكومة لانسحبت قبل أن يكون الانسحاب سحبا

د. فهيد البصيري 
الانسحاب… سحباً!
كان الله في عون أطفالنا وعجائزنا ومرضانا وأراملنا فهم أول المتضررين مما يحدث في الكويت، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأطفالنا هم مستقبلنا وآباؤنا هم ثروتنا، وأراملنا هم أمانتنا، إنهم لا يعلمون ماذا يدور حولهم ولا يدرون ماذا حل بالكويت، وسواء علموا أو لم يعلموا فليس بيدهم حيلة وسلموا أمرهم لله ثم لنا، وتركوا لنا الجمل بما حمل، ونحن عقرنا الجمل ونهبنا ما حمل!
ما يحدث في الكويت اليوم كان متوقعا منذ البداية، ومشكلة الصراع أنه بدأ كصراع مصالح وصراع على السلطة أو (السَلطة)، وانتهى إلى صراع علي وعلى أعدائي يا رب، وصراع أنا و(طز) في كل شيء، والمشكلة أن الصراع تعدى كل قوانين اللعبة السياسية، وتعدى مرحلة المصارعة الحرة إلى المصارعة المرة.
ويجب أن نعرف جذور الصراع لكي نستطيع أن نفهم ما يحدث، في البداية كان صراعا حول رئاسة مجلس الوزراء، ولا شك أن الرئيس أطال الله بقاءه، ولا أبقاه في الرئاسة، محبة له، لم يترك حيلة إلا واستخدمها، ولم تفد، والرئاسة لا تستحق كل هذا الشقاء، ولو كنت مكان الوزراء لقدمت استقالتي فورا مادامت البيئة غير صالحة للعمل، ولكن الدخول في الوزارة ليس كالخروج منها! 
وبالنسبة لي، لو كنت على حق والناس تريد الباطل لقلت للناس مبروك عليكم الباطل، ولا إكراه في الدين، ولكن الصراع على السلطة مرير كمرارة الحنظل ولا عزاء للنبلاء.
في ثمانينات القرن الماضي حل مجلس الأمة، ورغم أنني ضابط في الشرطة إلا أنني كنت من المقاتلين لعودة مجلس الأمة لأن الهدف واضح والخلل بين، والغريب أنني لم ألاحظ أي دور لما يسمى معارضة اليوم أو وطنيو اليوم كمسلم البراك والطبطبائي أو فيصل المسلم، وأسماء كثيرة تتحدث نيابة عنا (واحنا ساكتين)، ولم أر لهم دورا في تلك المرحلة، وربما كانوا في الخندق الآخر أو مشغولين، الله أعلم!
وعندما جاء الغزو العراقي بقيت في الكويت وفي الأسبوع الأول كان رأسي مطلوبا وبالاسم، ورغم ذلك لم أخرج، وبقيت وفعلت ما استطعت، وفي تلك المرحلة أيضا لم أسمع عن البراك، أو الطبطبائي، أو فيصل المسلم، أو أعضاء مجلسي الأمة عموما، ولا حتى الوزراء أو قادة المعارضة اليوم، ومن يدري ربما كانوا صغارا في ذلك الوقت! ورغم أن ظروف الغزو كانت حالكة السواد، إلا أنني كنت أقوم بدوري في الكويت بروح معنوية عالية وبسعادة لم أشعر بها في حياتي! والسبب انني أعرف ماذا أريد واستطيع التضحية من أجله بكل بساطة.
واليوم من يعتقد أن الصراع هو صراع ديموقراطي هو مسكين ومغرر به، والكوادر التي تخرج في الشارع لا تعي ما تفعل، ولا تدري ماذا تريد! لديهم هدف واحد رسمه لهم الآخرون وهو إسقاط ناصر المحمد فقط، وهو هدف يستفيد منه خصوم الشيخ ناصر، بينما سيخسر الشعب، والسبب أن ناصر المحمد مقارنة بخصومه ارحم وأرق بعباده، واختيار الأمير له لم يكن عبثيا، بل جاء بحكمة وتقييم سليم للخيارات الموجودة بين يديه.
ورب ضارة نافعة فإزاحة ناصر المحمد لن تكفي، وأي شيخ سيأتي بدلا منه سوف يواجه بمعارضة أكبر وأنكى، ولن يستقيم الحال في النهاية إلا بوجود رئيس وزراء شعبي، ولكن كيف؟ ليس هناك حل مثالي، ولكن بإعادة النظر في توزيع الدوائر الانتخابية، وبدراسة قانون الانتخاب يمكن الوصول لحل، وقد لا يضمن لأحد أن يشكل الأغلبية، وهنا ستكون الحكومات المعينة حكومات تحالفية مما يعني توازنا بين الجميع، هكذا أعتقد مبدئيا وكل شيء وقبل كل شيء يجب أن يخضع للدارسة.
أما اليوم، فلا حل إلا باستقالة الحكومة وحل المجلس وتشكيل حكومة شعبية، إن كنتم صادقين! وعموما لن يكون طريق هذا الرئيس الشعبي مليء بالورود ودهن العود، بل سيطالب بالاستقاله قبل أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم فرضاء الشعب غاية لا ولن تدرك، وهذه هي طبيعة النفس الإنسانية ولكن ما يجعل الناس راضين هي قوانين اللعبة السياسية التي اتفق عليها من الجميع ولكننا كسرناها وصارت من الماضي ولا أدري لمن سيحتكم الشعب بعد أن أصبحت الأحكام القضائية (لا تهش ولا تنش)!
والحقيقة أنني لو كنت في مكان الحكومة لقلت للمعارضة حسنا «اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم» واستقلت، قبل أن يصبح الانسحاب سحباً! لووهو أمر وارد خصوصا وأن الصراع السياسي أصبح صراعا من أجل (البغاء) وعلى حساب الكويت وبلا قواعد ومن دون قوانين وقد نصل لمرحة الفوضى الخلاقة وعندها سنستنجد بحكم خارجي… وكلكم فهم ونباهة.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق