أقلامهم

ناصر المطيري يوجه رسالة إلى الشيخ “حمد الثالث عشر”:إما أن تنتصر للحريات وتطهر هواءنا الإعلامي من الشوائب أو أن تترك الوزارة دون تغيير

إلى الشيخ حمد «الثالث عشر»


ناصر المطيري 
  
 
في العشرين سنة الماضية منذ التحرير وحتى اليوم تداول السلطة على الدور الثالث عشر في وزارة الإعلام أثنا عشر وزيرا، ويعد الشيخ الشاب حمد جابر العلي الصباح الوزير الثالث عشر على رأس هذه الوزارة.. وخلال هذه الفترة حمل الحقيبة الإعلامية ثلاثة شيوخ يعد الشيخ حمد رابعهم.


«لو دامت لهم ماتصلت إليك» يا شيخ حمد الجابر، لذلك لن أهنئك بهذا المنصب غير المستقر الذي سيجلب لك الصداع المتواصل وعبء المسؤولية الثقيل والتحديات الصعبة، لاسيما في هذه المرحلة الحساسة «والملغومة» اجتماعيا وطائفيا وسياسيا وهي مرحلة يلعب فيها الإعلام دورا مؤثرا في تصاعد الأحداث وتصادم المواقف السياسية والاجتماعية بفعل اتساع وتنوع الساحة الإعلامية التي يغلب غثها على سمينها.


يا شيخ حمد، ان الإعلام الكويتي بصوته وصورته، يستشعر لشخصكم الكريم حنينا خاصا ورائحة من عبق أزهى عهود الإعلام الكويتي فأنت في هذه الوزارة العتيدة وريث المغفور له الشيخ جابر العلي الصباح رجل العهد الزاهر للإعلام الكويتي الذي تحفظ له الذاكرة الإعلامية برجالها المخضرمين اليوم حسن الإدارة والحزم في الرأي والموقف، والنجاح في العمل، فحقق رحمه الله للإعلام الكويتي هويته وتميزه وريادته، فهل ستكون امتداد ذلك الرجل الكبير طيب الله ثراه؟


لا يخفى عليك يا شيخ حمد أن وزارتك ليست كسفارتك، بل إن وزارة الإعلام ليست كباقي الوزارات باعتبارها وزارة ذات طابع توجيهي وصفة تأثيرية، وزارة الإعلام بطبيعتها مستقطَبة اجتماعيا وطائفيا وهنا مكمن الحساسية والخطورة، ويقع عليك العبء يا معالي الوزير في الحفاظ على حياد الوزارة واستقلاليتها وتحصينها من عوامل التلوث والتشويه في الخطاب الإعلامي الكويتي وألا يكون اعلامنا مختطفا أو منقادا لصالح فئة أو طائفة أو تيار سياسي.


معالي الوزير، بالأمس كنت للكويت سفيرا ترقب صورة وطنك من الخارج عبر نوافذ اعلامية متعددة ومختلفة ومتخالفة، بالله عليك يا شيخ حمد كيف كنت ترى المشهد الكويتي وانعكاس صورتنا لدى الحكومات والشعوب في الخارج؟ هل هي صورة طيبة أم صورة بشعة؟ هل كنت راضيا عما يدور في بلادك من «لغو اعلامي» وتنابز اجتماعي عبر فضائيات كويتية وصحف تتبادل القذف والسب وتنشر الفضائح وتنزل في حواراتها إلى أسفل سافلين؟ هل تابعت حالة العفن الإعلامي التي وصلنا إليها يا شيخ حمد؟ وماذا أنت فاعل يا ترى؟


على مكتبك يا شيخ حمد قانون المطبوعات والنشر الجديد طبقه من كان قبلك من الوزراء «جزئيا» وبما يحقق رغبات وأهواء مصالح بعض القوى والمتنفذين وتجاهلوا بعض مواده، خصوصا ما يتعلق بالرقابة المالية على المؤسسات الإعلامية التي لا نعرف مصادر تمويلها.


يامعالي الوزير في عهدتك الحريات الإعلامية تتآكل يوما بعد يوم، مع انعدام شفافية الإعلام الكويتي وتأخره عن ركب التفاعل مع الأحداث في زمن ثورة المعلومات ووسائل الاتصال.


يا معالي وزير الإعلام أنت بين خيارين لا ثالث لهما إما أن تحدث التغيير وتنتصر للحريات «وتطهر» هواءنا الإعلامي من الشوائب والملوثات، وتستأصل من جسد الإعلام الكويتي الأورام الخبيثة التي أوجعته، هنا فقط يا معالي الوزير تترك بصمتك التاريخية وتدون صفحة مجد في سجل الإعلام، أو أن تختار المحافظة على وزارة الإعلام دون تغيير «بعللها ومللها» دون مساس لتسلمها قريبا لخليفتك الرابع عشر، ولك الخيار ياشيخ حمد.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق