منوعات

الفحيمان يكتب عن فقيدة (الراي) عفت سلام: رأيتها وسيرة الموت في أوصالها

غيب الموت اليوم الزميلة الصحافية بجريدة الراي عفت سلام، وسيشيع جثمانها الثري اليوم في مقبرة الصليبخات حسب وصيتها.
واسرة جريدة “سبر”، اذ تتقدم لأسرة الزميلة بخالص العزاء، سائلة الله ان يلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان، تنشر هذا الرثاء للزميل فرحان الفحيمان الصحفي بجريدة الراي والذي كتبه تحت عنوان: “أم هاني…أفجعنا الرحيل”
رأيتها، ليتني ما كنت اراها، باكية تلملم اوراق السنين، والدمع تذرفه في الخد عيناها.
رأيتها وسيرة الموت في أوصالها، والسقم أنحلها ومنظر الحزن مشهود بمنظرها.
رأيتها، والله ما أنسى ما حييت أنني رأيتها، وهي تشكو الى ربها وجعا مزق الصبر واذاها.
أم هاني، رأيتك في لحظة الوجع العصيب، وألقيت عليك نظرة الدمع، وكنت في رحاب ربك تسألينه أن يخفف وطأة مخالب الألم.
أم هاني، كنت انتظر الخبر الفاجعة، واتحينه، ومنذ لحظة الوداع انغمست في العمل البرلماني المتخم بالاحتقان.
وان كنت استرق الوقوف بين يدي البارئ وألهج لك بالدعاء، وظهر أمس الأول حلت الرسالة الملأى بالحزن، أم هاني الى رحمة الله، أم هاني الى رحمة الله، وفي غمرة الألم الذي هز كياني، تراءت أمام ناظري سيرة 15 عاما.
تعرفنا عليك في صالة تحرير “الراي”، وقبل أن يصدر عددها الاول، كنا في أوجه التدفق الشبابي، وكنت امرأة في منتصف العمر، لم نشعر لحظة انك اعلامية مميزة، احتضنت فورة الشباب، وكنت اما حانية وموجهة ومشجعة لنا.
أم هاني، ركضت بنا عجلة الزمن، وركبنا جميعا موكب الألم والأمل، أم هاني أريد أن افتح صدر ذكرياتي، ولست بقادر، اه ايتها المعجونة بالتفاؤل والابتسامة، أين أنت الان من كل هذا، “يا واد هات لك عيل يسند أخوه”، أتذكرين هذه النصيحة، عزيزتي أم هانينحن نحتاج إلى من يسندنا حين ينهال علينا التراب، في قبر موحش، اعتدنا على غيابك في السنوات الأخيرة، لكننا كنا نعرف أنك ستعودين في كل مرة، وغياب الموت ليس له مثيل، يبدو أنك عزمت على الرحيل، عندما استفقت من المرض وزاولت عملك، جلست الى جانبك والفرحة تغمرني، ولكن الفرح الذي ضج بي، سرعان ما تحول الى أسى عميق، “يا واد الظاهر ان أيامي معدودة”، لما بشوفك والهداد ينشرح صدري، أتذكر أيامنا الحلوة، وعيالي اللي بهدلهم قانون المطبوعات، تذكري اللمة الحلوة، نفسي ترجع، أم هاني لم ترجع الأيام ولن تكون هناك لمة، يا سيدتي لقد فجعتينا برحيلك، وعيالك احتضنوا فبرك بالدموع والدعاء، هل هذه اللمة التي كنت تنتظر فيها، أم هاني، اعذريني فوالله لا طاقة لي على سرد صفحات الذكريات، أماه، سأخاطبك للمرة الأولى والأخيرة باسمك عفت سلام، نامي بسلام، اللهم وسع قبرها، اللهم وسع قبرها.
فرحان الفحيمان

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق