أقلامهم

سعود السبيعي لم يصدق بداية سرقة القرني … فكتب عن سرقات

لصوص الكلمة بدأوا يتكاثرون

سعود السبيعي 
التقيت مع د.عائض القرني قبل سنتين في البحرين وأخذنا نتحدث عن مشقة التأليف والتصنيف وكيف تبدأ فكرة الكتاب ثم تتطور وتكبر حتى تصبح منتجا فكريا شائقا، يتداوله الناس، وتحدثنا عن عوامل نجاح الكتاب ومواصفات المؤلف الشاطر، وأثنيت خلال حديثي معه على جهده المبذول في كتابه المسمى «لا تحزن» الذي لاقى انتشارا واسعا وأعيدت طباعته أكثر من مرة.
تفارقنا أنا والشيخ القرني وكل منا يوصي الآخر بضرورة الكد والجهد لإثراء ونشر المعرفة، كل منا خلال عمله وتخصصه أنا من خلال نشاطي الإعلامي وهو من خلال نشاطه في التأليف والدعوة، ود.عائض القرني لديه ثراء معرفي واسع وغزارة في الحفظ وقدرة فائقة على توصيل الأفكار إلى المتلقي بسهولة ويسر. وقد فوجئت كما فوجئ غيري بالتهمة الموجهة إليه من الكاتبة السعودية سلوى العضيدان والتي اتهمته بسرقة محتوى كتابها ووضعه في كتابه الذي أسماه
«لا تحزن».
لم أصدق في البداية اتهامات العضيدان ولم أشك لحظة ببراءة صديقي القرني إلى أن فوجئت بالحكم الصادر عليه من لجنة التحكيم والذي يقضي بإدانته بتهمة السرقة الأدبية وتغريمه 300 ألف ريال ومصادرة كتابه «لا تحزن» من المكتبات ومنع نشره.
في الواقع بعد صدور الحكم أصبح الأمر محرجا لمحبي القرني، ولم يعد احد يستطيع الدفاع عنه في قضية حسمت نهائيا.
بعد هذه الحادثة الصادمة عادت بي الذاكرة إلى حوادث مماثلة حصلت عندنا هنا في الكويت وأبطالها شخصيات إعلامية مرموقة قامت هي أيضا بسرقة حقوق أدبية تعود لغيرهم وأشهر تلك السرقات ما قام به دكتور كويتي في كلية الشريعة، ويكتب مقالا يوميا في احدى الصحف قام فضيلته بالسطو على مقالات دكتور مصري مقيم في أميركا، وقامت الجريدة بعد ذلك بمنعه من الكتابة، وكذلك حصلت حادثة أخرى مع دكتور جامعي استولى دون وجه حق على بحث علمي منشور في مجلة أجنبية ونسبه لنفسه، وكثيرة هي حوادث السرقات الأدبية التي حصلت وتحصل في الكويت وغيرها، ولكني مازلت أجهل الأسباب التي تدفع شخصا في مكانة علمية مميزة الى القيام بسرقة جهود غيره، خصوصا عندما يكون متدثرا بثياب الدين ويلاحقنا بالوعظ والنهي، ويحذرنا من ارتكاب مثل تلك الأفعال، بينما هو يفعل ذلك بكل جرأة وجسارة، هل يعاني من يقوم بذلك من حالة نفسية؟ وكيف نتأكد من مصداقية غيره من الأكاديميين بعد أن شوه سمعتهم زملاؤهم اللصوص؟ لا ادري ما هي الطريقة المثالية للحيلولة دون حصول ذلك. ولكن كان هناك موقع الكتروني اسمه «نادي لصوص الكلمة» أسسه الأستاذ بدر المحارب وهو أول موقع عربي متخصص في كشف لصوص الكلمة، وقد أشرت إلى أهمية هذا الموقع في لقاء معي أجرته الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أتمنى من الجهات المختصة بالبحث العلمي مثل منظمة اليونسكو دعمه ماديا ومعنويا حتى يكون سلطة أدبية رادعة لضعاف النفوس ممن استباحوا انتهاك الملكية الفكرية لغيرهم ونهبوا حقوقهم الأدبية فهل يعملها وزير الإعلام.
Copy link