أقلامهم

اقبال الأحمد خائفة على الكويت … وعاتبه على تأبين أبو فواز والإعلام الذي كان خجولا او خائفا ؟

أحرق نفسه وبلده!

إقبال الأحمد
بعد أن حرق نفسه وحرق بلاده وتركها خرابا بين دمار الحجر وقتلى هنا وهناك.. بعد ان دبت الفوضى في ارجاء البلاد، وتوقفت الحياة هناك زمنا بانتظار ان يقولها ويفعلها.. أسدل الستار!
بعد ان احرق الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، الذي ثار شعبه عليه نفسه.. عندما عاند وكابر وتحدى ارادة الشعب فانفجرت قذيفة الغضب وحرقت وشوهت جسده.. قال لشعبه: «أنا اسف» وغادر الى خارج اليمن!
ماذا جنيت يا سيادة الرئيس من كل هذا التأخير؟!.. احترقت وحرقت البلد، ثم غادرت.. ماذا لو اختصرت المسافات والزمن ووفّرت على نفسك كل هذه الآلام وبقيت في أرضك معززاً مكرماً؟!.. لما انتهيت لاجئا مشوها!
قد يعني أمر اليمن اليمنيين اكثر مني، ولكنني أحببت ان اعرض هذه الصورة لأسقطها على واقعنا في الكويت. بعض النواب المتنافسين لبرلمان 2012 يستخدمون كل فنون الاشعال والتخريب والتشويه بحق منافسيهم.. وايضا بحقهم وحق الآخرين وحق ارضنا الطيبة والجميلة، واذا لم يبتعد هؤلاء في نظرهم قليلا الى ما هو ابعد من مصالحهم التي يحاربون من اجلها مستخدمين ادنى اشكال التشفي والاتهامات والطعون على امل سحب البساط من تحتهم.. فانهم سيحرقون انفسهم وبلدهم قبل ان يضطروا يوما الى ترك مكانهم.
يا خوفي على هذا البلد من ابنائه الذين يرى كل واحد منهم انه صاحب الحق وانه هو من يخاف على وطنه، كما كان يفعل علي عبدالله صالح!.. فلا يحاول ان يختصر الزمن والمسافات ليقول لكل اهل الكويت «أنا آسف» قبل ان يفوت الأوان!
***
حزنت على وفاة الشيخ سعود الناصر الصباح، ولكنني حزنت أكثر وأكثر ان تأبينه إعلاميا في كثير من صحفنا وفضائياتنا وإعلامنا كان خجولا او خائفا.. رجل بحجم أبوفواز ودوره، خاصة في اصعب مراحل تاريخ الكويت.. كان يدفعنا الى الانتقال صبيحة أول يوم بعد وفاته للجوء الى الإعلام الكويتي بكل اشكاله لتوثيق حياته وانجازاته. فاعتقدت – انا شخصيا – انه سيكون سهلا ومتوافرا.. انتقلنا من محطة لاخرى وصحيفة لاخرى ليبدأ التوثيق.. ولكن للاسف، لم نحصل سوى على قصاصات صغيرة من الصحف، باستثناء بضع منها وعدد اقل من التلفزيونات، التي اعطت لهذا الانسان جزءاً من حقه!
عندما اعلن ابوفواز – رحمه الله – ان الكويت مختطفة من قبل الاسلاميين وتحدث عن بعض المواقف التي عاشها في فترة الغزو وقبل التحرير ما يثبت ما يقوله، هاجت الدنيا وماجت. ولكن ذلك لا يسمح لنا ولا بأي حق بان نطمس تاريخا وننكر جهودا.. ونُشيح بوجوهنا عن تأبين يليق بمكانة هذا الإنسان.
كلمة واحدة أقولها بحق هذا الإنسان: سنة بعد اخرى سيعرف هذا البلد قيمة هذا الإنسان.. أكثر وأكثر.
Copy link