أقلامهم

صالح الشايجي يكتب عن ترف العدوات ويطالب بقوانين ترشد الخطاب السياسي في المقرات الانتخابية وفي الحياة السياسة عامة

ترف العداوات 

صالح الشايجي 
عندما يسقط العقل. لا يبقى ما يستحق الاحترام.
وسقوط العقل يعني سقوط كل «ما ومن» على الأرض! بسقوط العقل تسقط القيم ويسقط الناس وكل ما بنوه على أرضهم.
أكتب هذا في إثر الأحداث التي جرت وتجري في بلادنا مترافقة مع الحملات الانتخابية الجارية في البلاد، والتي أسوأ ما فيها تلك العداوات المترفة التي لم تخلقها الظروف ولكنها عداوات منتقاة، خلقها أهل هوى وغرض، وهذا ما يجعلني أصفها بالمترفة.
لا أرى في بلادنا ما يدعو إلى نشوء عداوة من أي نوع، فنحن شعب واحد متجانس سواء في أصوله أو في معتقداته الدينية ونعيش تحت سقف واحد من الامتيازات والفرص والحقوق، وإن اختلفت فرص بعضنا عن البعض الآخر، وهذا أمر طبيعي في أي مجتمع، فهذا تهيأت له الفرصة وإمكاناته وقدراته لكي يكون طبيبا وذلك تاجرا والآخر قاضيا والرابع يتحصل بالكاد على قوت يومه، وهكذا يتوزع المجتمع بشرائحه عامة بين أوضاع مالية مختلفة وربما متباينة، وهذا أمر لا يزعج أحدا، ولا يثير عداوات وضغائن في النفوس، لذلك فإن إثارة العداوات مثلما هو جار في هذه الأيام هو ما يمكن تسميته بالعداوات المترفة يحملها خطاب (سياسي) تافه وسوقي وساقط، يتفوه به شخص واحد لتتحمل وزره شريحة اجتماعية كاملة يكون صاحب الخطاب محسوبا عليها اجتماعيا.
والعقلاء الذين أتوجه إليهم بما أكتب هنا لا أعني بهم أهل العلم والخبرة والحنكة، بل أعني كل مواطن بسيط حريص على أمنه الشخصي ومكتسباته الخاصة قبل حرصه على وطنه ومكتسبات الوطن عامة.
على الذين يؤججون الخطاب الفئوي التفريقي التفتيتي بحضورهم لندوات أولئك المرشحين المؤججين للفتن وذوي الخطاب السياسي المتدني أن يمتنعوا عن مناصرة مثل أولئك المرشحين والذين لم نر لهم موقفا خارج التهييج والتحشيد ضد فلان من المرشحين الآخرين وبلغة سوقية ساقطة لا عفة فيها ولا ترفع.
وأناشد إخوتي وأخواتي الناخبين والناخبات بالانعتاق من ذلك الطرح المقزز والنأي بأنفسهم عن أمثال أولئك المرشحين حتى لا يكونوا حطبا في نارهم.
ولابد من صدور قوانين ترشّد الخطاب السياسي، سواء في المقرات الانتخابية أو في الحياة السياسية عامة.
Copy link