الحكومة الجديدة.. ومشكلتان
فيصل الزامل
انتقلت الساحة إلى موضوع جديد، وفيه:
«مشكلة – 1»: من أبرز أسباب ضعف الأداء الحكومي ارتفاع معدل تغيير الوزراء في الكويت، أضف اليه كثرة غياب الوزير عن مكتبه للمشاركة في الحفلات الرسمية والاستقبال والتوديع وحضور جلسات برلمانية ووزارية لا حصر لها، وخلال سنة، وقبل أن يفهم المسكين مشاكل الوزارة يتم تغييره، فلا تتمكن قيادات الوزارة من بناء تصور مشترك حول الملفات المتراكمة، ويكون عملهم هو تسيير العمل على أساس «كل حالة بحالتها».
«الحل – 1»: سبق للكويت أن طبقت أسلوب وزيرين للوزارة الواحدة، الأول يتحمل المسؤولية السياسية، والثاني «وزير دولة» يتولى الشؤون اليومية للوزارة، وقد تم تطبيق هذا الأسلوب في حالة السيد سعود العصيمي، كوزير دولة لشؤون الخارجية، عندما كان سمو الأمير وزيرا للخارجية، المطلوب تطوير هذه الخطوة، باستمرارية «وزير الدولة» في عمله بعد كل حل للحكومة وتفرغ الوزير السياسي لواجباته السياسية مع إحاطته علما بالملفات الهامة، من خلال تعديل دستوري يجعل مساءلته في إطار السياسات العامة للوزارة، وتتولى اللجان البرلمانية التحقيق في الأخطاء مع مسؤولي الوزارة بشكل مهني وليس إعلاميا استعراضيا، أخطاء حقيقية وليست «أخطاء طباعة أو تصرفات حارس اعتدى على طفلة يطلب معها من الوزير الاستقالة بعد تحميله مسؤولية فعل جنائي قام به شخص مجرم بحجة المسؤولية السياسية».. وفي الغالب لا ينال المجرم عقابا رادعا بالقدر الذي يناله الوزير نيابة عن المجرم (…) هذه الثغرة في بنية السلطة التنفيذية لا تقدم لنا قيادات قادرة على العمل، بل قيادات مشوشة يتم انتقاء أفضلها للقضاء على سمعته بشكل ظالم، الأمر الذي يقلل من رغبة تلك العناصر في العمل الوزاري.
نأمل أن تتم معالجة هذه الثغرة على يد الشباب الجدد الذين لم يعيشوا بعد حالة خوف الجيل السابق الذي كان يظن أن شخصا واحدا فقط يملك حق الإفتاء في ما يجوز تعديله، ومتى يتم أو لا يتم ذلك التعديل!
«مشكلة – 2»: الصورة الحالية للعمل في منصب وزير قاتمة، وهي تتحول الى مشرقة فقط عندما يقرر البعض ذلك، ويشارك، ثم تعود قاتمة من بعده، ومع ذلك نطالب باختيار العناصر القوية والجيدة، كيف؟ والأدهى أن «البعض» لا يستهدف بالضرب إلا العناصر القوية والأمينة.
«الحل – 2»: كثيرون يعرفون هذا الخلل، وعليهم أن ينتقلوا من التفرج الى عقد ندوات، والإعلان كتابة وتصريحا لتقديم الحماية الأدبية للعناصر القوية الأمينة، ولا يكفي القول «اللي ما عليه شيء ليش يخاف» فنحن في بلد يستطيع فيه الظالم إطلاق تصريحات القذف محتميا بالحصانة، وحتى إذا صدر لصالح المظلوم حكم بالتعويض عن القذف فهو شيء رمزي لا يؤلم الظالم، ولا يفيد المظلوم بسبب تأخره لشهور وربما أكثر، يكون الضرر خلالها قد سحقه سحقا.
أيتها الأصوات العاقلة والمستقلة عن الاستقطاب والجذب، اخرجي من البيوت، عبر وسائل الإعلام، وارفعي صوتك، وإلا فليتحمل الجميع أسوأ الخدمات في العلاج وأضعفها في التعليم وأرداها في الكهرباء، وعندئذ لا يحق لأي منا أن يشكو من هذا كله، فهذه نتيجة صمتنا فلنتحمل النتيجة… أيضا بصمت!

أضف تعليق