أقلامهم

محمد القزويني : مجلس 2012 مجلس معارض بكل معاني الكلمة وليس شرطا ان تكون تلك المعارضة هادفة بل قد تكون معارضة انتقامية

ما بعد النتائج
د. محمد القزويني
الآن وقد انتهت الانتخابات واطمأن كل على موقعه، كنا نتوقع ان تهدأ النفوس ويبدأ التفكير الفعلي بخطة واقعية او الاسلوب الذي سوف يتخذه للتعامل مع اعضاء ذوي توجهات ومشارب مختلفة وحكومة قد لا تريد ان تعطي المبادرة لغيرها، وكذا للتفكير باوليات يعتقد (وقد يكون حقا) بأن الحكومات السابقة تجاهلتها بل لم ترد ان تقوم بها، لكن يبدو ان البعض رأى فوزه فرصة للانتقام الشخصي وتصفية الحسابات فعمد وتحت ظلال «الشيلات» ومظاهر الابتهاج الى الاعلان عن اجندات تفصح وبكل وضوح وبكل اصرار وترصد استمرار التأزيم بل تنوعه وتوزيعه هنا وهناك، وليت ان العناوين التي يطرحونها تشمل الجميع كي نصدق انهم فعلا يهدفون الاصلاح لكنهم يحددونها بمسارات معينة تفصح عن الشخصانية والانتقاء وانعدام العدالة فأي مجلس سوف نبتلي فيه.
النقطة الأخرى هي ان المعارضة ومؤيديها يشكلون غالبية الثلثين في المجلس بما يحتم ان تكون الحكومة على مستوى المنافسة والمجابهة ببرنامج واضح قابل للتنفيذ، وان تشمر عن ساعد الاصلاح الحقيقي القانوني العادل الذي يشمل جميع ابناء الشعب، فلقد جربنا مرات كثيرة ان بعض تيارات المعارضة كان يساوم الحكومة للحصول على مكاسب تخص ابناء تلك التيارات فقط دون ان ينعم الشعب الكويتي بتلك المكاسب. فالابتزاز كانت مهنة تلك المجموعات وهي كانت أقلية فكيف تكون الحال والمجموعات تنعم الآن بالأكثرية المطلقة في المجلس؟
اذا لا خيار امام الحكومة الا الاصرار على تطبيق القانون واتاحة الفرص العادلة وفق معايير محددة وواضحة تطبق على الجميع، خصوصا انه قد كتب الكثيرون عن مخارج كانت تلجأ اليها تلك الاطراف للتملص من تطبيق المعايير والشروط المحددة من اجل اعطاء الفرصة لمريديهم واتباعهم فقط.
الملاحظة الثالثة هي كثرة اعداد المرشحين الذين حصدوا ارقاما بسيطة جدا من المقترعين بالعشرات في مقابل اولئك الذين تتجاوز ارقامهم الآلاف ومع ذلك لم يفوزوا، ولعل السؤال المنطقي هنا هو ما سبب ترشح اولئك الذين ليست لهم قاعدة جماهيرية عريضة تؤهلهم للترشح فضلا عن الفوز خصوصا ان اطروحاتهم لم تكن بتلك القوة والفعالية التي تؤمن لهم القبول الواسع من مجموع المنتخبين؟ ان كان هؤلاء اشتركوا لاسقاط آخرين او تشتيت الاصوات فهم قد أجرموا بحق الكويت وان كان ترشحهم لاعتقادهم بامكانية الفوز فهذه مغالطة لأن الفرد يستطيع ان يتلمس مكانته لدى الناس وقبولهم له بعد معرفة حجمه الذي يمكن ان ينطلق منه والذي يجب ان يتجاوز الألفي صوت على اقل تقدير. ولعل اعداد المستمعين لخطب المرشح او المرشحة في مقره او مقرها الانتخابي هو الشيء المضلل الذي ربما جعل اولئك المرشحين يعتقدون بجماهيريتهم، لكن غاب عن بالهم ان اولئك الحاضرين جاؤوا من اجل البوفيه والطعام، لذا انصح كل المرشحين بعدم تقديم الطعام في مقراتهم كي يتبين من يحضر للاطروحات في مقابل من يحضر للشبع.
وختاما فان اكبر الخاسرين هي المرأة خصوصا في ظل سيطرة التيار الاسلامي. فقضايا المرأة كانت نائمة في المجلس حتى نبشتها المرأة حين دخولها رغم انها لم تستطع ان تحقق كل ما أرادت لبنت جنسها. ولست أعلم ان كان سقوط المرأة في الانتخابات نتيجة خذلان المرأة نفسها او حسن التكتيك الرجالي، لكن الشبهات والمؤاخذات التي قيلت عن دور المرأة في المجلس واستفادة البعض منهن من العضوية وكذلك ضعف ادائها وانخراطها في الاصطفاف السياسي الذي حدث ولّد قناعة لدى المرأة المنتخبة بعدم جدوى وجود ممثلات لهن في مجلس يقوم على الصوت العالي والاتهامات. 
عموما ان مجلس 2012 مجلس معارض بكل معاني الكلمة وليس شرطا ان تكون تلك المعارضة هادفة بل قد تكون معارضة انتقامية، وهذا ما يتطلب من الحكومة ادارة متميزة وحاسمة وفاعلة تحت ظل القانون لاختلافها مع المعارضة ولإضاعة فرص التصعيد الخلافي معها، وكي تثبت للشعب الكويتي عزمها الجاد لتغيير المنهج السابق للتعامل مع قضايا الوطن. حفظ الله الكويت ورعاها وأنار دربها على مسار التطوير والتنمية. 
Copy link