أقلامهم

سامي النصف … وقصة زراعة النائم

كم نائماً بيننا؟!

سامي النصف 
الحرب خدعة ويروي لنا التاريخ العالمي خدعة حصان طروادة ومثلها في التاريخ العربي خدعة المنتقم قصير بن عدي اللخمي الذي جدع أنفه ليصل إلى حصن الملكة الزبّاء المنيع ويتقرب منها لتدخل بعد ذلك على الحصن الجمال المحملة بالرجال على انها بضائع وهدايا فلم تجد ما تفعله الزباء بعد ان خرج بينهم عمرو بن عدي المطالب بدمها إلا ان تتجرع السم من خاتمها وتقول مقولتها الشهيرة التي أصبحت مثلا معروفا حتى اليوم.. «بيدي لا بيد عمرو»!
****
ومن الخدع المعروفة زرع «النائمين» لدى الأمم المعادية وقد صدر الشهر الماضي كتاب للمؤلفين جيرالد وليامز وسايمون نستون أسمياه «الذئب الرمادي هتلر وقصة هربه» ألمحا فيه إلى ان هتلر كان عميلا نائما لأصحاب المصالح وقد تم اخراجه بعد ان استنفد أغراضه إلى الأرجنتين، حيث عاش هناك ومعه ايفا براون حتى الستينيات!
****
وفي الأرجنتين زرعت اسرائيل وبذكاء شديد نائمها الشهير الصغير الياهو شاؤول كوهين الذي سمى نفسه كامل أمين ثابت وقد تبناه النائم الكبير أمين الحافظ الذي كان يعمل ملحقا عسكريا في السفارة السورية قبل ان ينتقل إلى دمشق وينقل الياهو كوهين معه، حيث أصبح الحافظ وزيرا للداخلية وقائدا للجيش وأمينا عاما لحزب البعث ورئيسا للوزراء ثم رئيسا للجمهورية في الفترة القصيرة الممتدة من 1963 إلى 1966 وكان من ضمن أعماله تسريحه 600 ضابط سوري مما أعد وجهز الجيش السوري لهزيمة 67 النكراء، اضافة الى قيامه بمذابح غير مسبوقة حتى ذلك الوقت في حمص وحماة وإدخاله دباباته لساحة المسجد الأموي مما تسبب في سيلان الدم أنهارا في الشوارع حتى شوهدت تناكر المياه تغسلها ليلا، وقد انتهى الحافظ معلما ومدرسا لصدام بعد ان انتقل الى بغداد بعد انقلاب صيف عام 68 وبقي هناك حتى سقوطها عام 2003 عائدا الى دمشق حيث توفي عام 2009 عن عمر يناهز الـ 90 عاما.
****
وقد تدثر النائم كامل امين ثابت برداء الوطنية وتطرف فيها حتى رشحه رئيس الجمهورية أمين الحافظ نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للدفاع وهو أمر كان سيتم لولا الصدفة البحتة حيث تم اكتشافه بعد ان اشتكت السفارة الهندية الملاصقة لبيته من التشويش الذي تتعرض له أجهزتها ليلا، وقد سارع الحافظ بإصدار حكم إعدام ضد كوهين وتنفيذه تطبيقا لشعار.. الأموات لا يتكلمون ولا يفضحون!
****
ومعروف ان «النائمين» في لبنان والعراق وفلسطين ومصر وليبيا والسودان واليمن وغيرها هم من دمروا بلدانهم، كما يقال ان ميخائيل غرباتشوف هو نائم آخر تسبب في تفكيك الاتحاد السوفييتي، فهل خلق الكويتيون من طينة مختلفة تجعلهم يعفون عن المغريات كالمال وغيره ام ان حالنا كحال الآخرين ومن ثم فبيننا نائمون كثر يظهرون خلاف ما يبطنون ويدمرون الدين والوطن تحت الشعارات الدينية والوطنية؟!
****
آخر محطة: هل ما نشهده من تخريب سياسي واقتصادي واجتماعي وفتن مذهبية وفئوية يومية وضرب لهيبة الدولة واثارة للأحقاد واضعاف للأمن هو غباء مطلق يقوم به السذج من الساسة ام انها امور مقصودة يقوم بها عن عمد النائمون بعد ان تم ايقاظهم للعب أدوارهم؟!
Copy link