أقلامهم

خليفة الخرافي :حل المجلس السابق باطل «وما بني على باطل فهو باطل»

على كلام خبيرنا الدستوري مجلس أمتنا غير دستوري

خليفة الخرافي
على ذمة وخبرة أ د. محمد عبد المحسن المقاطع اصبح لدينا مجلسا امة، احدهما قائم تم انتخابه في تاريخ 2012/2/2 وآخر، هو المجلس السابق بسبب الاجراءات الباطلة لحله ومازال اعضاؤه نوابا شرعيين.
كتب الخبير الدستوري أ.د. محمد عبد المحسن المقاطع مجموعة مقالات في جريدة القبس محذراً منبها بعدم صحة اجراءات حل مجلس الامة، وتعيين رئيس الوزراء الجديد وتشكيل الوزارة، بل ان احدى المقالات لم تقبل القبس بنشرها، وقام الكاتب بنشرها في احدى المدونات وركز فيها على اربع مقالات:
1 ــ حفاظا ع‍ى المرحلة الجديدة، تاريخ النشر 2011/12/7
2 ــ الاجراءات الدستورية حماية للدولة، تاريخ النشر 2011/12/15
3 ــ تصحيح الاجراءات قبل فوات الاوان، تاريخ النشر 2011/12/17
4 ــ ازمة دستورية، تاريخ النشر 2011/12/19
عن عدم دستورية اجراءات حل مجلس الامة وتعيين رئيس وزراء، وبإجراءات مرسوم تشكيل حكومة الحل، ونبه الخبير الدستوري د. محمد المقاطع عن خطورة المنزلق الذي ستواجهه السلطة بعدم تصحيح الاجراءات الدستورية، مما يجعلها عرضة للتشكيك والشكوى بالمحاكم لبطلان ما تم من عدم دستورية اجراء حل مجلس الامة، وما تبعه من تعيين رئيس الوزراء وتشكيل حكومة الحل التي ستؤدي الى بطلان الحل، وما يتبعه من انتخابات التي فاز فيها 50 نائ‍با، والذي يعتبرها الخبير الدستوري د. محمد المقاطع انها انتخابات باطلة لانها غير دستورية.
وقد كتب خبيرنا في مقال نشر في جريدة القبس تحت عنوان «حفاظا ع‍لى المرحلة الجديدة» بتاريخ 2011/12/7 أن هناك عدة امور لا بد ان تتم مراعتها وعدم التورط لما هو محظور من الناحية الدستورية، حيث كتب خبيرنا الدستوري: 1 ــ ان تعيين رئيس الوزراء الجديد واداءه للقسم الدستوري امام الامير ترتب عليهما انتهاء صفة رئيس الوزراء السابق، وهو ما يترتب عليه لزوما وحتما بحكم المادة 129 من الدستور، والتي تقرر «استقالة رئيس مجلس الوزراء او اعفاؤه من منصبه، تتضمن استقالة سائر الوزراء أو اعفاءهم من مناصبهم»، ومن ثم فإن اعضاء الوزارة السابقة ليست لهم صفة للاستمرار في عضوية مجلس الوزراء الذي لم يعد رئيسه موجوداً، اذ ان نص المادة 103 من الدستور ينص على تصرف العاجل من شؤون المنصب لحين تعيين الخلف، وبتعيين رئيس وزراء جديد وأدائه للقسم، فلا تبقى من صفة لا لرئيس الوزراء المستقيل ولا لوزرائه».
2 – ان رئيس مجلس الوزراء الجديد ليس رئيسا للوزارة التي كانت تصرف العاجل من الأمور، حتى بافتراض لو قلنا ببقائها – رغم انها غير موجودة بحكم المادة 129 من الدستور – فلا يجوز لرئيس وزراء جديد ترؤس حكومة تصرف العاجل من الأمور، ومن ثم فلا تملك هذه الحكومة ان تلتئم مع هذا الرئيس حتى تتخذ قرارا بطلب حل مجلس الامة وفق المادتين 107 و128 من الدستور، لان ذلك لم يعد ممكنا بالنسبة إليها من الناحية الدستورية، فإذا ما اتخذ مثل هذا المرسوم بناء على قرار من مجلس الوزراء لم تعد له صفة، صار مرسوم الحل غير دستوري، مما يترتب عليه حق كل عضو في المجلس ان يتمسك باستمرار عضويته، ويطعن بقرار الحكومة بطلب الحل، لذلك وتجنبا لكل هذه الاشكالية الدستورية، لابد من تشكيل الحكومة الجديدة، وهي التي تتخذ قرار الحل الذي يرفع للأمير بصدور مرسوم بحل المجلس.
3 – ان مرسوم الحل يجب ان يتضمن سببا اذا اتخذته الوزارة الجديدة وفقا لما سبق، غير انه ليس من الممكن لرئيس الوزراء الجديد وحكومته ان يستندوا في اسباب الحل الى وجود عدم قدرة على التعاون مع المجلس، لانهم لم يؤدوا اليمين الدستورية بصفتهم الجديدة امام مجلس الامة، ولم يتعاملوا معه حتى يمكن لهم ان يقرروا عدم القدرة على التعاون سببا لحل المجلس، وحرصا على سلامة الممارسة الدستورية، اتمنى ان تتم مراعاة هذه المسألة الدستورية المهمة».
ثم كتب في مقال لاحق له في تاريخ 2011/12/17 وتحت عنوان «تصحيح الاجراءات قبل فوات الأوان» حيث حذر خبيرنا الدستوري من التالي «بات تصحيح الأوضاع الخطأ دستوريا امراً ملحا اليوم اكثر من أي وقت مضى، وهو ان تم فإنما يدل الحكمة وبعد النظر والحنكة والفطنة لعواقب الامر والتحسب للمستقبل، وليس في تدارك الامور وتصحيحها إلا تدعيم لأسس الدولة القانونية والحفاظ على الدستور، وقد بدأت تتناقل الاخبار حول بدء هذا التوجه، والسير به بخطوات محددة بدأت باللقاء والحديث مع بعض اعضاء مجلس الامة لضمهم للوزارة حتى يصبح تشكيلها صحيحا، عندئذ ومن بعدها يتم المضي باستكمال ذلك بحل مجلس الامة بناء على طلب وزارة قائمة دستوريا، وهو ما يكون استدراكا سليما للإجراءات غير الصحيحة التي تمت قبل ذلك».
إن إبعاد البلد عن دوامة دستورية قادمة وتجنيبه حالة الفوضى القانونية بسبب اجراءات يمكن تداركها بسهولة وفق ما اشرت إليه اعلاه، هو المصلحة الراجحة اليوم، فليس المطروح مسألة تتعلق بشخص حتى نقول حتى لو كان هناك خطأ فله ان يلجأ إلى القضاء، فحين يتصل الأمر بالتأثير على البلد برمته ووضع انتخابات عامة تعبر فيها الامة عن ارادتها، فلا يجوز ان نختار المقامرة بذلك وما سيلحقه ذلك من ضرر بالغ بالدولة وسلطاتها ومصلحتها العامة، وقد زودتنا الشريعة السمحة بمبدأ جوهري في هذا الخصوص وهو «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، أي انه لا نتهاون بذلك بل نقوم باتخاذ احسن واحوط الآراء، بدلا من ترك ذلك للمقامرة والاحتمال، ويذهلني قول من يذكر دعوهم يذهبون للقضاء ولنسر على ما بدأناه باعتبار ان ذلك لن ينظره القضاء أو لأي سبب آخر، وهو يعني أنهم يعلمون انه خطأ ويصرون على المضي به، وهي نصيحة تحتمي بما لا يجوز لها ان تحتمي به حتى تمرر رأيها وتدخل البلد في دوامة لا أحد يمكن له ان يعرف عواقبها.
والواضح من مراقبة الاوضاع وما اتخذ من اجراءات متعلقة بما اشار اليه الخبير الدستوري د. محمد المقاطع انه لم يحل مجلس الامة بناء عل‍ى طلب وزارة قائمة دستورية، ومن ثم فوفقا للراي الذي تبناه الخبير الدستوري وضعنا القائم فيه شبهة دستورية او بالاصح غير دستورية، فبرأي خبيرنا ان مجلس الامة الحالي الذي تم انتخابه باطل شرعيا ودستوريا لكون اجراءات حل المجلس السابق باطلة «وما بني على باطل فهو باطل».
وما نود ان نؤكد عليه اننا في الكويت كمواطنين ومتابعين للامور السياسية لم نعد نحتمل ان نضيف لاوضاعنا المزرية ان نزيدها فوضى وضياعا، فما اشار اليه الخبير الدستوري د. محمد المقاطع وهو رجل متخصص في القانون وككاتب في جريدة القبس يخوض في القضايا السياسية، يؤكد عدم دستورية تلك الاجراءات ومن ثم بطلان الانتخابات وبطلان تلك الاجراءات وما تبعها والامر الواقع هو ان الاجراءات التي اكد هو على بطلانها سارية ونافذة، ولم تلغ ولم يطعن عليها، وهو الامر الذي يثير كثيرا من التساؤلات، هل ما ابداه خبيرنا من رأي دستوري غير صحيح ومخالف للقانون ام ان الاجراءات المشار اليها، هي فعلا غير دستورية ومن ثم وضعنا الحالي غير دستوري.
اننا نشعر بأننا قد فقدنا القدرة على تحديد الصواب من الخطأ، وهي حيرة وضعنا فيها كثيرون ممن تحدثوا عن تلك الاجراءات، فمنهم من اكد صحتها ومنهم من اكد عدم صحتها وما دفعنا الى كتابة هذه المقالة ان الكاتب والخبير الدستوري لم يعد يثير الموضوع مطلقا، فهل هذا يعني ان ما قد اشار اليه من آراء قد رأى انه ليس بالصواب او ان تلك الاجراءات التي انتقدها صحيحة، ومن ثم وضعنا الدستوري سليم ومطابق للقانون، ام كما يردد الخبثاء انه بسبب فوز مجاميع قريبة من فكره الحزبي والسياسي.
***
لسنا خبراء دستوريين بل نحن باحثون عن الحقيقة فقد اثار خبيرنا الدستوري اعتراضات بتصريحات ومقالات ولقاءات، رافضا منتقدا في حينها ما تم من اجراءات ابان فترة الحل وعده تخبطا دستوريا.
Copy link