أقلامهم

ناصر المطيري : قانون الحشمة مقاصد نبيلة يفتقد للمواءمة السياسية

قانون الحشمة.. أم حشمة القانون؟!

ناصر المطيري 
لا نشك في مقاصد نواب كتلة العدالة ورغبتهم في صيانة المجتمع والسعي نحو نشر الفضيلة وذلك من منطلقات الدين والأخلاق وعادات المجتمع الكويتي المحافظ بطبيعته بوجه عام، غير أن الكثير من الغايات النبيلة لا تتحقق بسبب أسلوب طرحها وطريقة نشرها بين الناس.
فعندما يتقدم نواب بمشروع قانون يحمل عنوان «قانون الحشمة» يتضمن أوامر ونواهي قانونية ملزمة فيما يتعلق بملبس الأشخاص أو مظهرهم لاسيما النساء فإن ردة الفعل الاجتماعية في غالبها ستواجه ذلك إما بالرفض أو التحفظ أو عدم الإكتراث ومن ثم عدم التطبيق الفعلي، هذا ان نجح النواب في اصدار هكذا قانون.. وبالتالي نكون أمام «قانون للحشمة دون حشمة للقانون»! بمعنى سيبقى قانونا على الرف مادامت الإرادة الاجتماعية لم تتفاعل معه بقناعة.
ولعلي اشارك مقدمي مشروع قانون الحشمة الرأي بوجود مظاهر ابتذال في اللبس والمظهر تصل أحيانا لدرجة مخالفة قواعد الآداب العامة وتخدش حياء الناس ولكن معالجة تلك المظاهر لا تكون بأسلوب الفرض القانوني الملزم الذي ربما يولد ردة فعل معاكسة ومشاعر عناد لدى الأشخاص وأغلبهم من الشباب الذين تغلب عليهم روح التمرد والتحدي، بل إن قضية الحشمة هي مسألة دينية تربوية أخلاقية يشترك في غرسها البيت والمدرسة والبيئة الاجتماعية في اطار من تعاليم الدين.
ثم إن الحشمة ترتبط لغة ومدلولا بالعورة، وهنا يصعب وضع معيار قانوني محدد لمفهوم العورة من ناحية العرف الاجتماعي ويختلف ذلك باختلاف الثقافات والبيئات والأصول، وهذه النقطة بحد ذاتها هي عقبة أساسية أمام امكانية تطبيق القانون فعليا على أرض الواقع. 
وتقديم قانون الحشمة وإن كانت مقاصد مقدميه نبيلة إلا أنه أيضا يفتقد للمواءمة السياسية من حيث التوقيت واسلوب العرض، وهذا النوع من القوانين يحتاج تهيئة وتمهيداً لا أن يطرح بشكل مفاجئ صادم ينتج أثرا سلبيا.. لذلك أعتقد جازما بأن مشروع قانون الحشمة لن يصدر ولن ينجح مقدموه في تسويقه وسوف يكون مصيره كمصير مشروع قانون هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي كان بطله النائب والوزير السابق أحمد باقر وقد طوى النسيان هذا القانون كما طواه مقدمه وتراجع عن طرحه!
Copy link