أقلامهم

منى العياف: اين الحقيقة… ما هو سر الايداعات المليونية؟

استجواب عاشور.. قضية مختلفة!

منى العياف
أعلنت في مقال سابق لي عن تأييدي لاستجواب النائب عاشور، الموجه الى رئيس الوزراء، ومنذ ذلك الوقت وانا اتلقى ردود افعال حول هذا المقال، بعضها يتعلق بمصداقيتي ككاتبة، ويسأل ان كان لذلك التأييد علاقة عكسية بنتائج الانتخابات، والحقيقة التي اود ان اؤكد عليها في البداية هي ان تأييدي للاستجواب نابع من ثباتي على مبدئي.. وهو انني لطالما كانت مسطرتي الدائمة هي القانون والدستور، ولم يكن هدفي ابدا شخصيا، فنتائج الانتخابات ايا كانت، تعكس رأي الامة ومزاجها، ورغبتها في اختيار ممثليها، كما ان الهدف ليس اسقاط الحكومة، فطوال عهدي بالكتابة وأنا انحاز للعمل والانجاز، ولا شيء غيره، ومن ثم فقد كنت مؤمنة تماما بانه لا بد من اعطاء الحكومة فرصة لكي تترجم الاعمال والافكار الى انجازات، لكن في موضوع استجواب عاشور القضية مختلفة، ورغم انني شرحتها كثيرا لا بأس من شرحها هذه المرة ايضا.
فنحن امام معضلة حقيقية اسمها الايداعات المليونية التي اود وأتمنى ان نعرف حقيقتها التي ضاعت ـ او اضيعت ـ بسبب التناحر والتسييس والسبق الصحافي.
كان سؤالي البسيط الدائم هو: اين الحقيقة؟ فهذه القضية التي لا اجابة عنها حتى الآن خسرنا من جرائها الكثير من القيم الاجتماعية، وتم التعدي على القانون والدستور والقضاء وقام بعض النواب وبعض المواطنين باقتحام مجلس الامة في سابقة لم تحدث من قبل وأصبح الباطل حقا والحق باطلا.
لقد كان هاجسي الدائم هو اين الحقيقة؟ كيف لنا ان نعرفها وهل سنجدها في تحقيقات واحالات النيابة العامة، مع انها تنظر في القضية من زاوية كونها غسيل اموال لا رشاوى نيابية وحكومة فاسدة، كما زعم؟!
أم اننا سنجد الحقيقة في اللجان التي شكلها المجلس بقيادة نواب قالوا رأيهم مسبقا قبل معرفة الحقيقة، وأدانوا زملاءهم في المجلس ورئيس الحكومة السابقين، لذا اتساءل بمرارة: اين الحقيقة؟ فهي لانها ستضيع وسط هذا وذاك لن نعلم عنها شيئا.
وهكذا كان استجواب عاشور بالنسبة لرغبتي في معرفة الحقيقة، فهو احد النواب المتهمين في الموضوع وهو قادر على ان يدافع عن نفسه، وقد وثق فيه ناخبوه، ومنحوه اصواتهم، لذا فهو الوحيد الذي أعتقد انه سيظهر لنا الحقيقة المجردة من دون مزايدات ومكاسب وأجندات للبعض الذين سعوا الى تغيير المشهد السياسي او الى تحقيق سبق صحافي. 
لذا اقول لكم ان ما كتبته من تأييد للاستجواب ليس خروجا على المبادئ وليس حيادا عن مبدأ الفرصة التي تحتاجها الحكومة وانما هو مجرد اسلوب اعتقد ان من خلاله يمكننا كشف حقيقة مهمة، لا اريدها ان تضيع ولن نصل اليها الا عن طريق هذا الاستجواب، وأكرر للمرة الألف: ليس الهدف من تأييدنا له اسقاط حكومة جابر المبارك فهي حكومة حازت ثقة وتأييد حضرة صاحب السمو، الذي نقول له سمعا وطاعة، وسندعمها بكل ما اوتينا اذا اصابت، وسنحاسبها اذا اخفقت، ولكننا نريد الحقيقة في الايداعات لاننا نرى في سماعها من لجنة تحقيق يقودها مسلم البراك امرا غير صحيح، ولا نريد ايضا ان نسمع نتيجة ما توصلت اليه النيابة بشأن قضية غسيل اموال، وانما نريد حقيقة وليس كشف تسلل لنواب الاغلبية كما يقال، نريد ان نعرف ما هو سر الايداعات المليونية التي من اجلها طارت رؤوس وحطت مكانها رؤوس اخرى لنصل الى الحقيقة التي ستحدد مستقبل القادم من الايام.
..والعبرة لمن يتعظ!