أقلامهم

ناجي الزيد: الهندي يخانقك البنغالي يحاكيك «بنزر» والعربي «ينفت عليك»!

يكفينا إهانات

ناجي سعود الزيد
صدقوني.. مسكين الكويتي، فبرغم غنى الدولة وريعها الاقتصادي، يشعر هذا الكويتي انه المظلوم، ولأنه غير عدواني كفرد من الغالبية الكويتية فلا يعلو صوته، ويشكل فعلا وبقية الكويتيين الحقيقيين الأغلبية الصامتة.
كم هو مسكين ذلك المواطن، فكل معاملاته حتى البسيطة منها تحتاج الى واسطة من نائب أو آخر.. يصفّ طوابير في كل مكان حتى في أبسط المعاملات، ويذل نفسه لهذا وذاك و«يكسرون طيب براسه» ويطالبونه برد الجميل مستقبلاً، كل هذا لكي يحصل على أبسط حقوقه!
الكويتي البسيط أصبح يهان حتى من بعض غير الكويتيين الذين يملأ قلوبهم الحسد والحقد.. الهندي يخانقك، البنغالي يحاكيك «بنزر» والعربي «ينفت عليك» وكأنه يملك الحق ولو كنت من ابناء جلدته لسخر الخدمات كلها لك، ولكن لانك كويتي يتعمد اهانتك ليشعر هو بالرضا وبأنه أهم منك.
بعضهم يتلفظ عليك بأغلظ الألفاظ لكي «تتنرفز» وتحاول ان توقفه عند حده لكي يقدم شكوى لأقرب مخفر يتهمك بالاعتداء على موظف اثناء تأديته وظيفته.. علماً بأنك اتيت لحاجتك لاستشارة مهنية مثلاً، لكن الأمور هذه الأيام خرجت عن المألوف، ولأنه اذا حاول المواطن ان يدافع عن نفسه، تدخل متنفذ أو تاجر أو نائب لمصلحة غير الكويتي ليخرج بعدها الكويتي يجر اذيال الخيبة والحسرة لما آلت اليه الأمور.
هنا نحن لا ندعي على كل الوافدين، ولكن «الشر يعم والخير يخص» فيسكت على مضض، اذهبوا الى أي مؤسسة في الكويت وشوفوا واسمعوا كم اهانة توجه للمواطن وكأن الأمر لا يعني المهني هذا أكان مهندساً أو طبيباً أو محاسباً أو حتى موظفا عاديا ولا نعمم هنا، فهناك المهني المخلص والحريص على القيام بواجبه وبمنتهى المهنية والاحترام للمراجعين، وهذا المهني لا يشعر به أحد ولا يكافأ، في حين ان المهني الحاقد والحسود واللامبالي واللي «فرقاه عيد» لا يعاقب حتى من رؤسائه، وبالتالي نجده يتفنن في اهانة المواطن وقد يدعي عليه، وفي الوقت نفسه يعامل بني جلدته بمنتهى الاحترام، والأمثلة على ذلك كثيرة، فمثلاً هناك فئة عربية توجه اهانات مباشرة لأي كويتي لن «تتمصلح» من ورائه..
سبحان الله، دولة حرة لها كيان ولكن مواطنها يهان من قبل أشخاص أساساً عينوا ليسهلوا أموره، وفي معظمهم عملوا المستحيل ليأتوا الى الكويت ليكسبوا رزقهم ويعيشوا بأمان.. وهذا لا يحدث في مجال واحد أو اثنين، بل ان العدوى منتشرة في معظم المجالات، لذا بدأ المواطن يتساءل: هل يعلم رؤساء هؤلاء الموظفين بما يحدث للمواطن الكويتي؟ وان كانوا لا يعلمون فهذه طامة كبرى، وان كانوا على علم بذلك فهذه أم «الطامات» كلها.. فكيف يسكتون عن اهانة المواطن، وترك الحبل على الغارب ليعزز ويكرم الوافد ويهان ويتبهدل ابن البلد؟!
فيا أولي الأمر، أعيدوا للكويتي كرامته أمام الوافدين بشتى أجناسهم، فهل بعدم احترام القانون وعدم الالتزام بالأخلاق أصبحنا الأكثر اهمالاً.. ثم ألا يكفي ان يتحكم بحياتنا بعض النواب الذين أتوا للأسف بخيار الشعب، ونحن مضطرون للصبر على بلاويهم على مضض؟ فهل علينا قبول الاهانات ممن لا يملك إلا اقامته بالكويت؟
أيها المسؤولون علموهم عند منحهم اذن العمل ان يحترموا المواطن، فهم هنا لتسهيل امور حياته وليس لاهانته..
Copy link