أقلامهم

عدنان فرزات: عزت الدوري «فسّاد وفتّان ونمام»… ميِّت يرثي ميتاً!

ميِّت يرثي ميتاً..!

عدنان فرزات
استفاق عزت الدوري من وفاته السياسية فجأة، ليلقي خطاباً يهنئ به حزب البعث في ذكرى ميلاده الذي كان وجهه خيراً على «الرفاق».. فقط، وليعلن في كلمة ظهر بها على شاشات التلفزة، تدينه المفاجئ، وراح يتحدث عن الحريات والحياة الكريمة للشعوب، وعن الطغاة، وكأنه أثناء وجوده في الحكم، كان يوزع الورد بدل المشانق.
ولم يخل الخطاب من لغة طائفية أراد من خلالها أن يدغدغ مشاعر السنة، وذلك حين تحدث عن الشيعة والمد الفارسي الصفوي.. وما الى ذلك من كلام «رشّه» عاطفياً على الخطاب الذي بدا وهو يقرؤه مرتبكاً، وكأنه سيدخل امتحاناً مدرسياً بعد ربع ساعة!
المشكلة أن نظام صدام استطاع أن يلعب على هذا الوتر الطائفي، والمشكلة الأكبر أن الذين جاؤوا بعد صدام لم يقدموا مشروعاً وطنياً يليق بحضارة العراق. 
فقد أفهم صدام الطوائف الأخرى بأنه السد المنيع في وجه ايران، وتحديداً في وجه الشيعة، وبأنه كان ينتصر للسنة، واستطاع بفضل سذاجة العقول أن يكسب تأييد شرائح مختلفة من الناس في العالم العربي. وفي الواقع كانت يد بطشه عمياء لا تفرق بين سني وشيعي أو مسيحي أو صابئي، ولم يسلم منه حتى نفسه التي ألقى بها في حفرة في آخر حياته ليتم سحب أول زعيم عربي بهذه الطريقة المخزية. قبل أن يأخذ الأضواء منه القذافي.. وعصا المكنسة التي قدمها الثوار هدية له في آخر لحظات حياته!
وأعود الى خطاب بائع الثلج السابق، ومساعد الرئيس العراقي السابق، والفار حالياً، عزت الدوري، الذي بدا متديناً في الخطاب، وسأذكّر بهذه الحادثة: فبعد انهيار نظام صدام، تسرب شريط فيديو لاجتماع بعثي فيه عدد من القياديين، وقد اكتشفنا في الشريط بأن عزت الدوري، «فسّاد وفتّان ونمام»، حيث وشى لصدام عن أحد الحاضرين في الاجتماع لأنه يصلي، واستشاط وقتها صدام غضباً لمجرد أن الرجل كان يصلي.. وهذا الفتان النمام هو نفسه من استنجد بالاسلام في كلمته الأخيرة.. يا رب تكون فعلاً الأخيرة، وذلك حين وجه الدعوة التالية «أدعو في هذه المناسبة العزيزة الكبيرة الجليلة (يقصد ميلاد حزب البعث) كل القوى التقدمية المقاومة وكل القوى الاسلامية الوطنية المقاومة للمناضلة من أجل التحرير».. والسؤال: كيف يفتن الدوري على رجل يصلي، ويعتبر أنه متخلف، ثم يناشد الاسلام انقاذ حزب البعث «التقدمي»؟!.. فمن أين هبط التدين فجأة أيضاً على الدوري في كلمته. 
التي أشعرنا فيها وكأنه يقف على شاهدة قبر مكتوب عليها «هنا يرقد حزب البعث».. وبالمناسبة فإن صدام نفسه الذي قال للرجل المصلي في الشريط نفسه بأن عليه أن يكون انتماؤه للحزب فقط وليس للدين، كان القرآن الكريم لا يفارقه طوال فترة محاكمته!. من الأشياء الأخرى المضحكة في الكلمة – عدا كروش الحراس الذين يقفون خلفه والذي واضح أنهم يعيشون بعز – أقول من الأشياء المضحكة هذه الفقرة «نحن مع ثورات الأمة ضد الحكام الطغاة الفاسدين»..!
عادة في الأعمال الابداعية الرمزية، وحين يريد الكاتب أن يتخلص من الرقابة ومن المساءلة، فإنه يضع الكلام على لسان شخصية رجل ميت.. أي لا يؤاخذ..!
Copy link