أقلامهم

سلوى الجسار: العاطفة غلبت العقل … خوفنا من الغموض يشجعنا على المناداة

الخطاب السياسي في أزمة

د.سلـوى الجسـار
غلبت العاطفة العقل واستبعد التحليل والتمحيص والمنهجية العلمية والمنطق في اتخاذ القرار مما انعكس أثره السلبي على الأفراد والمجتمع ومصلحة البلاد.فقدنا التوازن بين العقل برجاحته والعاطفة بشعورها عند تحديد مواقفنا اتجاه الأشياء والحكم عليها، في حين ان العقل هو السيد «ولقد كرمنا بني آدم».ولهذا تعددت المشكلات وزادت الاحباطات وكثرت الانفعالات.عندما نتطرف نرجع الى الوسطية وعندما نميل نرجع الى التوازن «خير الأمور أوسطها».ان الانسان بنفسه لا يستطيع السير بدون توازن، مشكلة صغيرة بالأُذن الوسطى تفقد الانسان توازنه.
هذا هو حال البلد عندما تكثر المشكلات والارهاصات والتناحرات والاشاعات والفتن يفقد البلد توازنه وتكثر تصدعاته وانشقاقاته.نتأثر بالحوادث والأحداث بأنواعها، والخطابات بأشكالها، والحوارات بموضوعيتها، واللقاءات بموادها.
لقد تداخل مفهوما المواطنة والخطاب السياسي وأصبحت الصورة غير واضحة مما أدى الى ضعف الهوية وتوسيع دائرة الصراع الفكري بين الأطروحات المختلفة، فلا احترام للرأي ولا تقدير للتعددية الفكرية.ان عدم الفقه الكافي لمفهوم المواطنة والخطاب السياسي أدى الى تشنج المجتمع وأصبحت الأجواء مشحونة نفسياً واجتماعيا وسياسياً وهذا لا يخلق استقراراً وأمناً لبلد صغير في حجمه ومحدودية عدد سكانه.نحن نعيش أجواء كثرت بها الاختلافات والعصبيات مما يصعب تحقيق الوحدة الوطنية التي طالما نادينا بها ونتشوق الى وجودها.فلن تتحقق مكاسب ديموقراطية ونمو وطن..
لقد تشوهت وتصدعت الديموقراطية من كثرة الضرب بها واستغلالها فأصبحت الديموقراطية تئن في بلد نما وترعرع بالديموقراطية.نعلم جميعاً أهمية ودور الخطاب السياسي في رسم الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي والاقتصادي والتربوي، وهذا بدوره يؤثر في نوعية سلوك الأفراد والسلوك المجتمعي وأصبح من أحد المتغيرات في تحديد الرؤى العملية لمواجهة المشكلات وحلها، بل أصبح الخطاب السياسي الهادف محركاً رئيسياً في استثمار طاقات الشباب وتوجيههم لمواجهة التحديات المختلفة وينمي لديهم الشعور بالوطنية وحب الوطن، كما ينمي لديهم روح العمل والتنافس لتحقيق مكاسب ايجابية تساهم في حفظ الوطن والألفة الاجتماعية.
ان الناظر والمحلل لأنواع الخطابات السياسية ليستنتج تركيزها على البعد النظري والارتجال المؤدي الى الفوضى والتناحر وخلق الأزمات دون الخوض في حل المشكلات المجتمعية الراهنة.لقد تدنى مستوى الخطاب السياسي ولم نستوعب ما يدور حولنا من مشكلات اقليمية وعربية والحركات السياسية المختلفة هنا وهناك وقد تجر البلاد الى صراعات داخلية لا يحمد عقباها..فنحن بأمس الحاجة اليوم الى نهج سياسي مدروس والالمام بالتربية السياسية ذات المنهج الديموقراطي المبني على احترام الرأي الآخر وتقدير الذات والآخرين والايمان بالمشاركة السياسية المجتمعية.
ما يدور اليوم من سجالات واختلافات واحتقانات بين أعضاء مجلس الأمة يشعرنا بأزمة خطيرة قادمة لا تمت للديموقراطية بمفهومها بأي صلة ويشعرنا بفقدان الاصلاح بسبب سياسة اقصاء الآخرين وتدني ثقافة الحوار والابتعاد عن تطبيق منظومة القيم وارتفاع نبرة التحدي والتهديد والوعيد وتبادل التهم.ما يقلقنا هو انتقال ظاهرة العنف اللفظي وتبادل المفردات والمصطلحات غير المقبولة عند طلاب المدارس بأعمارهم الصغيرة..فياترى ما مستقبل هذه الأجيال عندما تتلوث أفكارهم بمفاهيم بعيدة عن القيم مما يعرضهم الى الكثير من الضغوط النفسية التي تؤثر على صعوبة التركيز والتعلم والتدريب.
ان خوفنا من الغموض يشجعنا على المناداة بأن يعزز الخطاب السياسي مفهوم القيم وأن يكون متوازناً، يحمل الفكرة الوسطية، مبني على احترام كرامات وآراء الآخرين، ويتقبل التعددية الفكرية.كما يجب ان يكون خطابنا السياسي هادفاً بغرض تطوير وتعزيز الديموقراطية.
ان المسؤولية يتحملها أفراد القوى السياسية والحكومية والنواب وأعضاء المجتمع المدني بالدفع للارتقاء بالخطاب السياسي واعادة صياغته ليكون علاجاً لمشاكلنا السياسية.
»اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين».
Copy link