أقلامهم

مظفّر عبدالله: متحولون جنسياً… ورداءة التشريع

مضطربو الهوية الجنسية في السجون!

مظفّر عبدالله
أول العمود:
ولا يزال بذيء القول يجري في قاعة “عبدالله السالم”.
***
رداءة التشريع أصبحت سمة لبعض القوانين التي تشرعها السلطتان، وسأتناول هنا قانون التشبة بالجنس الآخر الذي شُرع في ديسمبر 2007 وينص على عقوبة الحبس مدة لا تتجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تتجاوز ألف دينار كويتي أو بإحدى هاتين العقوبتين لكل “من أتى إشارة أو فعلاً مخلاً بالحياء في مكان عام بحيث يراه أو يسمعه من كان في مكان عام، أو تشبه بالجنس الآخر بأي صورة من الصور”، وهو عملياً تعديل على نص المادة (198) من قانون الجزاء الكويتي.
ارتُكبت بسبب هذا التشريع جرائم أخرى من خلال ما أسماه المشرع “التشبه”، وذلك ضد من يعانون “اضطراب الهوية الجنسية” التي يحملها الشخص ذكراً كان أم أنثي. وأتمنى من القارئ الكريم أن يقرأ شهادات مضطربي الهوية الجنسية من الكويتيين لممثلي منظمة “هيومن رايتس وواتش” الذين زاروا الكويت أكثر من مرة لرصد مخالفات تطبيق القانون المذكور على هذا الرابط، وهي شهادات يندى لها الجبين:
 
http://www.hrw.org/ar/reports /0-16/01/2012
وأعتقد أن الواجب الأخلاقي يشمل بالدرجة الأولى وزارتي الداخلية والصحة، فالأولى، معنية بسوء تطبيق القانون من زاوية التشبه، وهو مفهوم فضفاض قاد العديدين إلى السجن المركزي بدلاً من مستشفى الطب النفسي أو المستشفيات، وارتُكبت ضدهم تصرفات شاذة كما تذكر تقارير حقوقية، بينما وزارة الصحة معنية تماماً بتقديم الرأي الطبي واتخاذ إجراءات تصحيح الجنس كما هو الحال في المملكة العربية السعودية، حيث تجرى 15 عملية من هذا النوع سنوياً، بحسب مدير مركز تحديد وتصحيح الجنس في جامعة الملك عبدالعزيز، الدكتور ياسر جمال. مشكلة قانون التشبه أنه خلط الحابل بالنابل، وجمع المرضى والمضطربين حقاً بغيرهم، وهذا قدرنا أحياناً في عدم بذل الجهد الواجب قبل سن القوانين، خصوصاً تلك التي تتعلق بحياة الناس وحركتهم في الحياة اليومية. ونسأل هنا: كم يا ترى عدد من يعانون الاضطراب الجنسي وسجنوا أنفسهم في البيوت خوفاً من تفتيش مروري؟ وكم منهم من تعطلت حياته الدراسية بسبب الخشية من القبض عليه وإيداعه في السجن؟!
في عام 2008 تقدم بعض مضطربي الهوية الجنسية بشكوى مكتوبة للجنة الشكاوى والعرائض بمجلس الأمة لم يعلم مصيرها، وأجد أنه من المفيد عرضها بشيء من الاختصار غير المخل، وهي تختصر الكثير من همومهم ومعاناتهم.
تقول الشكوى:
“نرجو منكم أن تقرأوا هذه الرسالة ليس بعقولكم فقط ولكن بقلوبكم وضمائركم التي قد تكون معدومة تجاهنا، ولكن أطلب منكم أن تفتحوا لنا قلوبكم وعقولكم للحظة، وأن تقرأوا فحوى كلامنا وشكوانا بمنظور المظلوم، والمظلومون كثيرون فنحن بشر في المرتبة الأولى ومواطنون في المرتبة الثانية، ولكن لدينا مشكلة جسدية وليست أخلاقية كما يزعم البعض، فنحن نعرف العادات والتقاليد ونقف عند حدود الأدب ونعرف اللباقة ونعرف ما حثنا عليه ديننا ونعرف كل ما يعرفه أي مواطن وأي إنسان تعتبرونه سوياً ولديه أخلاق، ولسنا معدومي الأخلاق كما يقال عنا.
مشكلتنا أننا متحولون جنسياً، وهذا المسمى قد يشمئز منه البعض، ولكن ليس لدينا أي مسمى آخر لكي نستخدمه، فأنتم تعرفون أن هذا القانون زج بالكثير من المتحولين في السجون، وأضاع مستقبل الكثير أيضاً، أنتم تعلمون أن هناك فئة كبيرة من المتحولين لم تسمح لهم الفرصة بأن يكملوا تعليمهم الثانوي بسبب نظرة الناس لهم وعدم تقبلهم وهم بسن صغيرة، وبعد صدور القانون المجحف لم يذهب أغلبنا إلى مدارسهم أو جامعاتهم بسبب الخوف مما سيحدث لهم من قبل رجال الأمن، الذين يسببون الخوف لهم بسبب القانون، فهل هذا عادل بحقنا بأن نصبح أشخاصاً ملاحقين في المجتمع؟ هل طردت الرحمة من قلوبكم وجعلتم هذا القانون يشوه ما تبقى لنا من حياة؟ لسنا كما يتخيلنا الكثيرون أننا نأخذ الدنيا لعباً ولهواً، نحن بشر كسائر البشر لدينا نعمة العقل لكي نعرف ما هو ضار وما هو نافع.
ونكرر الكلام، إننا لا نتكلم عن فئة المتشبهين أو الأشخاص السيئي السمعة ممن تسببوا في ظهور هذا القانون. لذلك فنحن نقترح الآتي:
أولاً: بناء على التقارير الطبية التي تنص على الحالة النفسية للشخص المريض، وهي مرض اضطراب الهوية الجنسية الذي لا يختلف عليه أي طبيب نفسي وذلك بشهادة أطباء وبروفيسورات معروفين من داخل وخارج الكويت بأن هذا المرض ليس له أي علاج سوى التحول الجنسي الكامل، فإننا نقترح أن تأخذوا هذه التقارير بعين الاعتبار لأنها من جهة مختصة في هذا المجال كما قال الله تعالى في كتابة العزيز “فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ”، وبناء على هذه التقارير فإنها تجعل صاحب التقرير أي المريض محصناً من تنفيذ القانون عليه.
ثانياً: بناء على رأي كثير من علماء الدين والفقهاء في الكويت والخارج الذين أجمعوا على أن حالة التحول الجنسي المرتبطة باضطراب الهوية الجنسية وأيضاً بشهادة عدد من شيوخ الدين والعلم والفقهاء بأن هذا المرض ليس له صلة بالشذوذ أو التشبه أو اللواط التي حرمها الله ورسوله الكريم كما تعتقدون، لذلك فإننا نقترح أن تؤخذ هذه الفتوى بعين الاعتبار، وتخصص لجنة محايدة تضم علماء دين وفقهاء وشيوخا يجتمعون ويصدرون فتاوى شرعية بما يرونه مناسباً لهذه الحالات، لكي يتسنى لنا أن نكون أفراداً فعالين بالمجتمع وننخرط فيه ونبني بكل حرص على عاداتنا وتقاليدنا وديننا لتكون حياتنا سوية كباقي البشر.
ثالثاً: بناء على اقتراحات الكثير من المتخصصين في القانون والمحامين الذين يصرون على أن هذا القانون ليس دستورياً نقترح أن تعيدوا النظر في صياغة هذا القانون ونصوصه، بتعريف التشبه، وما هي الحالات التي ستندرج تحت التشبه بالجنس الآخر لكي لا يختلط الحابل بالنابل، وهذا في حال عدم موافقتكم على المقترح الأول والثاني. في النهاية لكم منا كل الاحترام والتقدير ونرجو كل الرجاء أن تنصفونا بوضع حل مناسب ومدروس”.
في الختام عزيزي القارئ أتركك مع رابط “اليوتيوب” المرفق للدكتور والمستشار النفسي السعودي طارق الحبيب حول الموضوع، فله رأي سديد ومتخصص.
Copy link