أقلامهم

ناصر المطيري: كارثة حريق الإطارات في منطقة ارحية … ضد مجهول !

ضد مجهول

ناصر المطيري
«ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» (الروم: 41) صدق الله العظيم
كارثة حريق الإطارات في منطقة ارحية ليست أول الكوارث البيئية في البلد وليست آخرها فهي سلسلة في حلقة طويلة من مسلسل الفشل وسوء التخطيط والتدبير والسقوط في القول والعمل مع غياب المسؤولية الأخلاقية عند المعنيين من أهل السلطة والقرار.
هل تتذكرون كارثة نفوق الأسماك على شواطئ الكويت بسبب تلوث بحري أطلقوا عليه اسم المد الأحمر قبل خمسة أعوام وما يصب في بحرنا من ملوثات خطيرة؟ 
ماذا حصل من تعامل بيئي علمي وعملي مع التلوث الخطير الذي تسببه مصانع أم الهيمان وما ينتج عنه من أمراض تصيب أهالي المنطقة والمناطق المحيطة بها؟ رغم أن هذا الموضوع كان محل مساءلة سياسية للحكومة.
هل نسينا كارثة محطة مشرف للصرف الصحي التي انفجرت وزكمت الأنوف برائحة الفساد الذي شاركت به أيد من السلطة وأخرى من ذوي النفوذ والمصالح؟ وبقي الفعل الإجرامي مقيدا ضد مجهول لم نعرف المقاول المنفذ ولم نعرف المسؤول المتورط.
وبعدها حلت على أهالي الأحمدي مشكلة انبعاث الغازات وما صاحب ذلك من أضرار.. ولم نسمع حلولا جذرية بيئية للقضية.
هذه الكوارث والمشكلات البيئية على سبيل المثال لا الحصر، لكن المهم في الأمر أننا لا نستفيد من الأخطاء وليس من يحاول معالجة الخلل، لأن الخلل في النفوس الفاسدة التي لا تعبأ بمصلحة البلد ولا تسعى إلا لتنمية مصالحها.
السؤال الأكبر والأهم لماذا لم نسمع عن محاسبة مسؤول عن أي من الكوارث السابقة أو غيرها أو تقديمه للمحاكمة؟ لماذا تقيد ضد مجهول؟ كيف نرى الفساد ولا يمكن أن نرى المفسدين؟ ستشكل لجان التحقيق الحكومية والبرلمانية وتكتب الصحف ويثور الجدل وقبل أن نسمع أو نرى نتائج التحقيقات ربما نشهد حريقا في سكراب امغرة لننسى ما سبق وتقيد كل الكوارث ضد مجهول!
أين دور الهيئة العامة للبيئة، هذه المؤسسة المختصة والتي تحظى بميزانية ضخمة وتضم مستشارين وجيشا من الموظفين؟ لماذا لا تقوم برصد الظواهر البيئية واستشعارها ومعالجتها قبل وقوعها؟ بعد كل هذه الكوارث الواحدة تلو الأخرى هل أصبح لوجود تلك الهيئة أي داع؟ هل سيخجل رئيس الهيئة وتعرق وجوههم فيقدموا استقالاتهم؟ لا أبدا ليحترق البلد والناس ولتبقى كراسي المحسوبية ومناصب النفوذ!
Copy link