أقلامهم

سليمان الخضاري: «كلننا عيال قرية، وكل يعرف أخيه»!

الدولة الكويتية … مجرد شكل!

 د. سليمان إبراهيم الخضاري
في علم الحديث هنالك مفهوم يسمى بالتواتر، ويوصف الحديث بالتواتر عندما يكون حديثا رواه جماعة يستحيل في العادة أن يتواطؤوا على الكذب، وهو بذلك يكتسب درجة رفيعة من المصداقية والترجيح.
وهنالك في ثقافتنا المحلية مثل يعرفه الجميع، يقول «كلنا عيال قرية، وكل يعرف أخيه»، والمقصود منه أننا مهما حاولنا التجمل أو التظاهر بأمر ما، إلا أننا في الحقيقة نعرف بعضنا بعضا جيدا، وإننا وإن كنا نحاول التغاضي عن أمور معينة فإن ذلك يتم وفق مراعاة للأصول والأعراف الاجتماعية ليس أكثر.
ما سبب المقدمة «الملخبطة» هذه؟
حسنا، هي في الحقيقة ليست بتلك الدرجة من «اللخبطة»، إن التفتنا للواقع من حولنا، فالكويتيون منذ فترة طويلة يعيشون كذبة كبيرة مفادها أن بلادهم تحتوي على مؤسسات فعلية يتم من خلالها إدارة بلادهم، ولكن الحقيقة المرة هي أن الجميع يدرك أن ما لدينا في الكويت – باستثناءات قليلة – هو ليس أكثر من هيكل أو «شكل» تم اعتماده من أجل توزيع الثروة الهائلة التي حبانا الله بها – أقول حبانا بصيغة الجماعة تجاوزا طبعا.
أدرك أن البعض سينفجر غضبا عند قراءة كلماتي هذه، لكنني أدرك أن حقيقة مؤسسات دولتنا العزيزة هي مؤسسات فاشلة، لا رؤية تنموية تحكمها أو تنظمها، وأضحت مرتعا للفساد وأهله ولتصفية حسابات وخلافه، كل هذا يشكل حقيقة وصلت حد «التواتر»، إذ لا يعقل أن يجمع هذا الكم الهائل من الكويتيين على اختلاق كل هذا، ولا نحتاج أكثر من زيارة لأي من دواوين الكويت، ممن لا يرتادها المسؤولون ومن يدور في فلكهم طبعا، لتجد الجميع – أو الغالبية الساحقة – مجمعين على هذا، وإن وجدت من أنكر ذلك فإن ابتسامة ترتسم على وجوه الآخرين ولسان حالهم يقول له «كلننا عيال قرية، وكل يعرف أخيه»!
إن المشكلة الحقيقية في هذا البلد هي أننا نكذب على أنفسنا ونحن نعرف ذلك، نكذب عندما ننتقد وضعا نحن ساهمنا ونساهم في صناعته واستمراره، ونكذب أحيانا أخرى عندما نتكلم عن إرادتنا لتغييره، وعند أقرب فرصة نتجاهل كل رؤانا «الإصلاحية» وننغمس في ما يفعله الآخرون ولسان حالنا يقول..«نبي ناكل معاهم»
Copy link